كل الأحذية تتغير إلا واحدا .. لماذا يتمسك أوليس به رغم الملايين؟
في خضم انتشار الأحذية الوردية من الشركات الكبرى خلال المونديال، برز الفرنسي مايكل أوليس، نجم بايرن ميونخ، بحذاء أبيض قديم لا يتخلى عنه، رغم أنه قد يخسره عقود رعاية بملايين الدولارات، وفقًا لـ«Front Office Sports».
وتسلط قصة أوليس الضوء على علاقة اللاعبين الفردية بمعداتهم، وتحديات الموازنة بين الراحة الشخصية والالتزامات التجارية.
حذاء خارج الزمن
ويتمسك أوليس منذ أيامه مع نادي ريدينج الإنجليزي بارتداء حذاء Nike Hypervenom III، الذي طُرح بين عامي 2017 و2019، قبل أن توقف شركة نايكي إنتاجه، ليصبح العثور على نسخ جديدة منه أمرًا بالغ الصعوبة.
وبسبب ندرة الحذاء، يستعين اللاعب بأشخاص يبحثون عبر منصات إعادة البيع عن نسخ لم يسبق استخدامها، قبل إرسالها إلى ورشة متخصصة في مدينة إدنبرة الاسكتلندية لتعديلها وتجهيزها بما يناسب احتياجاته داخل الملعب.
ورشة تصنع الفارق
الورشة مملوكة للحرفي الاسكتلندي ريان بارك (34 عامًا)، الذي انطلق في عمله أثناء الجائحة عبر شراء أحذية مستعملة وتجديدها وبيعها لمحبي كرة القدم وجامعي الأحذية.
وسرعان ما انتشرت أعماله عبر حساب «Boots n Pieces» على إنستجرام، لتصل إليه طلبات من لاعبين محترفين في اسكتلندا وإنجلترا.
بارك مختص في إصلاح الأحذية وتعديل تصميماتها، كما يحول المسامير المخصصة للملاعب الصلبة إلى مسامير معدنية للملاعب الرطبة واللينة، وهي الخدمة الأكثر طلبًا من المحترفين. ويستغرق التحويل حوالي 20 دقيقة بتكلفة 60 جنيهًا إسترلينيًا، وتزيد التكلفة للتعديلات الأكثر تعقيدًا.
ويفضل عدد من اللاعبين الأحذية المعدلة؛ لأنها تمنحهم مرونة وراحة أكبر مقارنة بالأحذية ذات المسامير المعدنية التي تنتجها الشركات مباشرة، والتي عادة ما تكون أثقل وأكثر سماكة في منطقة النعل.
من غرفة صغيرة إلى النجوم
ومع توسع نشاطه، ترك بارك وظيفته في قطاع الخدمات المالية، ونقل مشروعه من غرفة صغيرة في منزله إلى سقيفة في الحديقة، قبل أن يؤسس مقرًا للعمل على أطراف إدنبرة. كما تحولت توصيات اللاعبين داخل غرف الملابس إلى وسيلته الأبرز للوصول إلى مزيد من النجوم.
وخلال كأس العالم، عدّل بارك أحذية عشرات اللاعبين، من بينهم المدافع الألماني أنطونيو روديجر، الذي طلب تحويل مسامير حذائه من «Under Armour»، إلى جانب الإنجليزي مورجان روجرز، الذي أضاف له شعارًا خاصًا يحمل الحرفين «MR» على أحذيته من «Puma».
الملايين لا تغيّر القناعة
ورغم أن أبرز نجوم كرة القدم يمكنهم الحصول على عقود رعاية سنوية تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات مقابل الالتزام بارتداء أحذية شركة واحدة، اختار أوليس الابتعاد عن هذه الاتفاقيات، مفضلًا الحفاظ على حذائه المخصص من طراز Hypervenom III.
ولا يكتفي أوليس بالحفاظ على الطراز نفسه، بل يطلب أحيانًا تعديل ألوان الحذاء لتتناسب مع قمصان فريقه، إذ عمل بارك سابقًا على تحويل عددا من أحذيته إلى اللون الأسود ليتماشى مع قميص بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا.
وفي عالم تسيطر فيه الشركات العملاقة وعقود الرعاية على أدق تفاصيل كرة القدم، يظل حذاء أوليس القديم استثناءً لافتًا؛ فبينما تتغير الإصدارات والألوان باستمرار، يرفض نجم فرنسا استبدال الحذاء الذي يمنحه الراحة والثقة، ولو كان الثمن ملايين الدولارات.
ويظهر إصرار أوليس على حذائه القديم كيف يمكن للاعبي كرة القدم التمسك بتفاصيل صغيرة تؤثر على أدائهم، حتى مع وجود عقود رعاية ضخمة. كما يعكس تحول ورشة بارك من هواية إلى مشروع ناجح الطلب المتزايد على التخصيص في عالم الرياضة الاحترافية. وتشير قصة الحذاء الأبيض إلى أن الراحة والألفة قد تتفوقان على الإغراءات المالية.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.