ملخص

سجّل الاقتصاد الصيني في الربع الثاني أبطأ نمو سنوي منذ أواخر عام 2022، حين كانت البلاد لا تزال تعاني من تداعيات جائحة كورونا.

ويأتي هذا التباطؤ في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة توترات متصاعدة مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

كشفت بيانات رسمية نُشرت الأربعاء عن نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.3% سنويًا في الربع الثاني، بتباطؤ حاد يعود لضعف الطلب المحلي وتأثير صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب مع إيران، في حين ظل الإنتاج والصادرات قويين.

وكان محللون استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للربع من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 4.5 في المئة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، متباطئاً من معدل نمو بلغ 5 في المئة في الربع الأول.

أبطأ وتيرة منذ كورونا 

ويمثل النمو السنوي في الربع الثاني أبطأ وتيرة منذ الربع الرابع من عام 2022، عندما كانت الصين تكافح تداعيات جائحة "كوفيد-19".

ويشهد ثاني أكبر اقتصاد عالمي تفاقمًا في اختلال التوازن، حيث يبقى الإنتاج الصناعي قويًا بفضل صادرات الذكاء الاصطناعي، بينما يتراجع الاستهلاك والاستثمار تحت وطأة ركود عقاري طويل الأمد وتداعيات أزمة النفط العالمية.

وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 0.9 في المئة في الربع الثاني، بما يتماشى مع توقعات المحللين، مقارنة بارتفاع 1.3 في المئة في الربع السابق.

ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهد عام 2025 حرباً تجارية ضارية بين الولايات المتحدة والصين على وقع رسوم جمركية مشددة وقيود متبادلة.

اقرأ المزيد

وتوصل الرئيسان الأميركي والصيني في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى هدنة تجارية موقتة من المتوقع أن يبحثا تمديدها خلال اجتماعهما.

وألغت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها ترمب في فبراير، لكن الإدارة تبقي على رسوم محددة مفروضة على الصين وقد تفرض رسوماً جمركية جديدة.

تراجع الصادرات الصينية 

وكانت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المئة عام 2025، في وقت سجلت الصين فائضاً قياسياً في ميزانها التجاري قارب 1.2 تريليون دولار.

لا تزال الصادرات هي المحرك الأساس للاقتصاد الصيني على رغم ضغوط شركاء بكين من أجل تبني نموذج يحفز الاستهلاك الداخلي، وجهود الحكومة في هذا الاتجاه.

ويبقى الاعتماد على التجارة الدولية عاملاً يبعث على عدم اليقين في ظل ضعف الطلب الداخلي واستمرار الأزمة العقارية ومديونية الإدارات المحلية، فضلاً عن فائض الإنتاج والضغوط الانكماشية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

أرباح الشركات الصناعية 

نما حجم أرباح الشركات الصناعية الصينية بوتيرة أبطأ، وإن كانت لا تزال عند مستوى خانتين عشريتين في مايو (أيار) الماضي، مما يسلط الضوء على اتساع الفجوة في اقتصاد يعتمد على الإنتاج الصناعي والشحنات الخارجية لمواجهة ضعف الطلب المحلي.

ولا يزال النمو الاقتصادي هشاً، مثقلاً بتراجع طويل الأمد في سوق العقارات واختلالات هيكلية عميقة تواصل الضغط على النشاط المحلي.

في الوقت نفسه، تواجه الشركات الساعية إلى التحرر من المنافسة المتزايدة في السوق المحلية حالاً جديدة من عدم اليقين نتيجة لتداعيات حرب إيران.

وتسارع التضخم في أسعار المصانع الصينية إلى أعلى مستوى له منذ أربعة أعوام تقريباً في مايو الماضي، مع ضغوط الكلفة التي تقلص أرباح الشركات.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الاقتصاد الصيني لا يزال يعاني من تداعيات أزمة العقارات والطلب المحلي الضعيف، في وقت تتصاعد فيه الحروب التجارية. كما أن صدمة أسعار النفط العالمية تزيد من حالة عدم اليقين. ومن المتوقع أن يترقب المستثمرون نتائج اجتماع الرئيسين الصيني والأمريكي المقبل لبحث تمديد الهدنة التجارية.