قميص إسبانيا البديل يطيح بالزي الرسمي تجاريا
على أعتاب المباراة النهائية لكأس العالم 2026، يخوض منتخب إسبانيا مواجهته المرتقبة أمام الأرجنتين مرتديًا زيه الأساسي الأحمر والأزرق، حيث منحته اللوائح التنظيمية صفة صاحب الأرض في اللقاء الذي يُقام على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي.
ويأتي هذا العودة إلى الزي التقليدي بعد أن شهدت الأسابيع الماضية ظاهرة غير مسبوقة للقميص البديل الأبيض.
ويسدل الستار رسمياً في هذا المحفل العالمي على رحلة القميص الاحتياطي الأبيض، الذي تحول على مدار الأسابيع الماضية من مجرد زي رياضي بديل إلى "ظاهرة سوسيولوجية وتجارية" غير مسبوقة، وأصبح القميص الأكثر مبيعاً وإثارة للجدل في تاريخ المشاركات الإسبانية في المونديال.
سجل القميص الأبيض مسيرة لا تقبل الهزيمة منذ ارتدائه أول مرة في 27 مارس أمام صربيا، ليرافق المنتخب في ثلاث مواجهات مونديالية حاسمة أمام أوروغواي والبرتغال وفرنسا، محققًا الفوز في جميعها.
وأحدث التصميم الجديد حالة من الهوس الشرائي اجتاحت الأسواق الإسبانية والعالمية؛ إذ أعلنت منصات البيع الرقمية لشركة "أديداس" والمتاجر الكبرى مثل "إل كورتي إنغليس" عن نفاد المخزون بالكامل، رغم أن سعر القميص بلغ 100 يورو. وتلونت الساحات العامة ومناطق المشجعين الشهيرة في إسبانيا، ولا سيما "ساحة كولون" في مدريد، باللون الأبيض بدلاً من الأحمر التقليدي في مشهد تاريخي نادر.
امتدت موجة الإقبال إلى منصات إعادة البيع مثل "والابوب"، حيث ارتفعت عمليات البحث عن القميص بنسبة 195%، وتصدر قميص الحارس أوناي سيمون القائمة بزيادة 600%، تلاه ميكل ميرينو (400%) وفيران توريس (212%). وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات الإسبانية حملاتها ضد القمصان المقلدة، وصادرت أكثر من 66 ألف قطعة مؤخرًا.
وأوضحت بيبا بوينو، المديرة التنفيذية لجمعية مصممي الأزياء في إسبانيا لوكالة الأنباء الإسبانية، أن النجاح الطاغي للقميص يعود لكونه تجاوز حدود الملاعب ليصبح قطعة مواكبة لموضة الشارع العصرية . وقالت بوينو: "اللون الأبيض يلطف التصميم ويسهل تنسيقه يومياً، مما سمح باستخدام القميص في مجالات أوسع بكثير من مجرد الرياضة".
وكان الاتحاد الإسباني لكرة القدم قد كشف في وقت سابق أن التصميم مستوحى مباشرة من التراث الأدبي العريق للبلاد؛ حيث يحاكي اللون "الأبيض العاجي" صفحات المخطوطات والكتب الكلاسيكية القديمة، مطعماً بنقوش غرافيكية ناعمة مستلهمة من الرسوم التاريخية، بالإضافة إلى استعادة شعار "التريفويل" (البرسيم الثلاثي) الكلاسيكي لشركة أديداس، مما أضفى عليه طابعاً ريترو جاذباً لهواة المقتنيات الثمينة.
ورغم الهوس العارم بالقميص الأبيض، تعود إسبانيا يوم الأحد إلى "الرداء الأحمر" الذي صنع أمجادها الكروية السابقة، بحثاً عن نجمة مونديالية جديدة تكتب بها فصلاً آخر من فصول المجد الرياضي.
ويظل القميص الأبيض أيقونة في هذه البطولة، سواء من حيث الأداء أو المبيعات. أما الأحد، فستعتمد إسبانيا على زيّها الأحمر التقليدي الذي صنع أمجادها السابقة، بينما يترقب المتابعون ما إذا كان هذا الزي سيحقق نفس النجاح في المباراة النهائية. وتشير تجارب سابقة إلى أن القمصان الاحتياطية قد تتحول إلى رموز ثقافية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.