كيف يتم انضباط السياسات وسرعة التكيف اقتصاديا؟
<p>يبعث اجتياز الاقتصاد العالمي للصدمة حتى الآن على الاطمئنان، ولكنه لا يدعو إلى التراخي. ويظل صندوق النقد الدولي في حالة تأهب قصوى. هذا كما أننا ندرك تماما الضرر الاقتصادي الذي يعانيه بعض أعضائنا بالفعل. وسنعمل معهم على مواجهة الصدمة والحد من تأثيراتها السلبية، ولا سيما على الفئات الضعيفة. فالتزامنا تجاه أعضائنا ثابت ولا يتزعزع.</p>
يواجه عديد من البلدان الإفريقية نقصا في الوقود، من بينها إثيوبيا وملاوي وزامبيا، ويعاني معظمها وطأة الزيادات الحادة في أسعار الوقود. ففي بلدان مثل ليسوتو ورواندا وتنزانيا، ارتفعت أسعار البنزين بنحو النصف منذ بداية الحرب. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الأسمدة والغذاء، ما زاد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي. وإذا استمرت الاضطرابات، قد يعاني المزارعون في كثير من البلدان منخفضة الدخل. وسيؤدي ذلك بدوره إلى تأجيج التضخم لأشهر قادمة.
كما ذكرنا من قبل، تعتمد أمور كثيرة على مدة صدمة إمدادات الطاقة وشدتها. وكلما تم حلها بسرعة، كان ذلك أفضل - ولا سيما وأن تعافي الإمدادات سيستغرق وقتا طويلا نظرا للأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية - ويحظى إعلان وقف إطلاق النار يوم الأحد بالترحيب. ولكن تصاعد الصراع أو تزايد الاضطرابات سيُشكل خطرا واضحا على النمو العالمي.
ويؤكد استمرار عدم اليقين بشكل كبير ضرورة تحلي جميع صناع السياسات بسرعة التكيف والانضباط. فالحفاظ على استقرار الأسعار أمر بالغ الأهمية. وقد بدأت بعض البنوك المركزية بالفعل في اتخاذ إجراءات تشديدية لتثبيت التوقعات التضخمية.
ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض، يكتسب انضباط المالية العامة القدر نفسه من الأهمية. فالحدود القصوى للأسعار والدعم والتدخلات المماثلة قد تحظى بتأييد شعبي، ولكنها مكلفة. وينبغي أن تكون استجابات المالية العامة موجهة ومؤقتة، وأن تحافظ على مؤشرات الأسعار، وأن تنفذ بتسلسل جيد لحماية الفئات الضعيفة دون المساس بالماليات العامة.
ويزداد هذا الأمر أهمية نظرا للحاجة إلى إتاحة حيز لتغطية تكاليف المالية العامة من أجل ضمان ترجمة النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى ازدهار مشترك. ويشمل ذلك تكاليف المالية العامة اللازمة لمعالجة مواطن الضعف الجديدة، فضلا على الاستثمار في التكنولوجيا والأشخاص لضمان عدم تأخر الاقتصادات الصاعدة والنامية عن الركب.
دعم الأعضاء المتضررين
برغم أن هناك الكثير مما يمكن أن يقوم به أعضاؤنا لتخفيف تأثير الحرب، إلا أنه لا ينبغي لهم القيام بذلك بمفردهم. ويظل الصندوق ملتزما كما كان دائما بمساعدة البلدان الأعضاء على اجتياز هذه الفترة من عدم اليقين المتصاعد. ونظرا لتباين الآثار بين البلدان والمناطق، فإن دعمنا مصمم خصيصا لتلبية الاحتياجات المتباينة لأعضائنا.
وفي الوقت الحالي، تطلب معظم البلدان أعضاء الصندوق إرشادات واضحة وصريحة بشأن السياسات وليس الدعم المالي. وقد استجبنا لذلك على النحو الواجب، فقدمنا مشورة مصممة خصيصا في مجالي السياسات وتنمية القدرات. وفي حين لم تنحسر المخاطر بعد، فإن تبني السياسات الصحيحة سيساعد على تخفيف بعض آثارها. وبالنسبة لتلك البلدان التي تحتاج إلى دعم مالي، فنحن نبذل قصارى جهدنا. ونعمل مع عديد من البلدان وسنعرض قريبا على مجلسنا التنفيذي مقترحات لتعديل البرامج القائمة استجابة للصدمة. وقد طلبت غامبيا زيادة في التمويل وتمديدا لبرنامجها. وتوصلت بوركينا فاسو إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن زيادة التمويل لتلبية احتياجاتها من التمويل الخارجي المتزايدة. وفي إثيوبيا، نهدف إلى التعجيل بتقديم التمويل إلى هذا العام، في الوقت الذي بدأنا فيه مناقشات بشأن برنامج جديد مع ملاوي. وكذلك طلبت بنغلاديش برنامجا جديدا.
ويبعث اجتياز الاقتصاد العالمي للصدمة حتى الآن على الاطمئنان، ولكنه لا يدعو إلى التراخي. ويظل صندوق النقد الدولي في حالة تأهب قصوى. هذا كما أننا ندرك تماما الضرر الاقتصادي الذي يعانيه بعض أعضائنا بالفعل. وسنعمل معهم على مواجهة الصدمة والحد من تأثيراتها السلبية، ولا سيما على الفئات الضعيفة. فالتزامنا تجاه أعضائنا ثابت ولا يتزعزع.
مدير عام صندوق النقد الدولي
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.