أربع مشاكل تواجه الاقتصاد العالمي
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
0:00
3 دقائق للقراءة
يرى الخبراء أن هناك أربعة أمور سوف يكون لها تأثير على الاقتصاد العالمي خلال الفترة القادمة، هي التشظي الجيو-اقتصادي، وتطورات المناخ والكوارث الطبيعية، والتركيبة السكانية، وكذلك الذكاء الاصطناعي.
وأنا أشرت أكثر من مرة إلى أن النظام العالمي الذي تكون بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 لم يعد الآن كما كان عليه. والسبب يعود إلى أن الدول المنتصرة في الحرب الباردة لم تنجح في السباق الاقتصادي، الذي كانوا يتوخون منه، عندما أقاموا منظمة التجارة العالمية عام 1995 السيطرة على العالم واقتصاده.
إن علامات التصدع والتشظي في النظام العالمي بدأت عام 2008 عندما تطورت أزمة الرهن العقاري إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية، فهذه الأزمة لم تتعافى منها، حتى الآن، الدول التي دعت إلى جولات في الاورجواي لوضع التفاصيل من أجل هيمنتها على العالم. فقد تقدمت الصين، خلال هذه الفترة، وأصبحت عام 2010 ثاني أكبر اقتصاد في العالم. والتوقعات تشير إلى أنها سوف تصبح أكبر اقتصاد خلال العقد القادم.
ولذلك، أصبحت منظمة التجارة العالمية بلا وزن، وبدأت الاقتصادات الكبرى، التي بدأت تفقد السباق في فرض ضرائب ورسوم جمركية على الواردات من الصين ومن بعضها البعض، في أوضح مظاهر للتشظي الذي بدأ يصيب النظام الاقتصادي العالمي. ومع هذه الرسوم وأجواء الحماية، ارتفع صوت العقوبات ضد الفضاءات المنافسة ومن ضمنه الفضاء الروسي الذي فرضت عليه أكثر من 1000 عقوبة. وبدى واضحاً أن النظام العالمي قد دخل مرحلة انتقالية، أهم معالمه الصراع بين المؤسسات التي ولدت بعد عام 1991 والمؤسسات التي أخذت في التكون بعد عام 2008.
وربما برز الشرق الأوسط، باعتباره واحداً من أهم الساحات التي عكست التشظيات الجيو-اقتصادية العالمية. فالحرب بين أمريكا وإيران وإغلاق مضيق هرمز، قد زادت من عملية التشظي هذه، وابتعاد الأطراف عن المركز. وهذا كان واضحاً خلال قمة مجموعة السبع "الكبرى سابقاً" التي عقدت في فرنسا، عندما أعلن ترمب، وإن بنوع من الدعابة: أنا الزعيم- وذلك كنوع من الاحتجاج ربما على نية بقية الأعضاء عقد الاجتماع قبل حضوره. وهذا التشظي تعمق خلال قمة الناتو في تركيا، بعد أن ضعف اهتمام الولايات المتحدة بهذا الحلف.
وتعتبر تقلبات المناخ، مثلها مثل التشظي الجيو-اقتصادي، أمراً موضوعياً يصعب على الإنسان التحكم فيه، وذلك على العكس من التركيبة السكانية والذكاء الاصطناعي، التي يمكن تحويل مسارهما وتقليل المخاطر الناجمة عنهما، وهذا ما تفعله الصين التي حدت في البداية من المواليد ومن ثم صارت تحفز زيادتهم لمواجهة شيخوخة السكان، كذلك، فإن الذكاء الاصطناعي سوف تستفيد منه الدول المتقدمة لإتمام الثورة الصناعية الرابعة وتسخره الدول الأقل تطوراً للبدء بهذه الثورة أو بعض مكوناتها. أما السلبيات، فإن المجتمع الدولي مدعو لوضع الضوابط التي تحد من سلبيات استخدامه.
* نقلا عن صحيفة "الرياض"
مادة إعلانية
مادة إعلانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.