في السنوات الأخيرة، تحولت دول غربية كانت تتحفظ على امتلاك حصص في شركاتها الوطنية أو الاستثمار فيها، نحو تبني صناديق الثروة السيادية، وهي أداة كانت تقتصر تقليديا على الدول النفطية والاقتصادات التصديرية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تنامي دور صناديق الثروة السيادية كأداة استثمارية رئيسية في الاقتصاد العالمي.

أخيرا، أعلنت دول مثل كندا وأيرلندا والبرتغال وإسبانيا عن إطلاق صناديق استثمارية تهدف إلى دعم التصنيع المحلي وتسريع التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، سعيا لتوظيف العوائد لصالح مواطنيها.

Mon, 03 2025

فكرة صندوق الثروة السيادي تشق طريقها إلى أمريكا

اللافت أن هذه الصناديق تحظى بتأييد واسع، حتى في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي، وقال المدير التنفيذي لمبادرة ستانفورد للأبحاث حول الاستثمار طويل الأجل آشبي مونك "هذه الأداة باتت حاضرة في كل مكان، وتجمع بين التيارات اليسارية واليمينية"، مضيفا "دور الدولة لم يعد يقتصر على التنظيم والاقتراض والإنفاق، بل أصبحت أيضا مالكا ومستثمرا وموجها لتخصيص رؤوس الأموال".

أمريكا أحدث الدول التي تتجه نحو فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي، لكنها، كعادتها، لم تحسم بعد ملامح المشروع، ففي فبراير 2025، أصدر الرئيس دونالد ترمب أمرا تنفيذيا يدعو إلى إنشاء صندوق ثروة سيادي "لتعظيم إدارة ثروتنا الوطنية بما يحقق المنفعة الحصرية للمواطنين الأمركيين"، إلا أن الأمر خلا من تفاصيل أساسية، أبرزها الجهة التي ستتولى إدارة الصندوق، والأهم مصدر التمويل.

منذ ذلك الحين، ضخت الحكومة استثمارات في شركات تصنيع الرقائق، ومشروعات المعادن النادرة، وشركات الحوسبة الكمية، لكن هياكل هذه الصفقات كانت تفتقر إلى كثير من الاتساق.

ترافقت محاولات تحويل هذه الاستثمارات المتفرقة إلى نواة لصندوق ثروة سيادي مع مقترحات بدت بعيدة عن الواقعية لتمويله، مثل استخدام عائدات بيع عمليات "تيك توك" الأمريكية من شركتها الصينية "بايت دانس"، أو توظيف إيرادات الرسوم الجمركية، غير أن أيا من هذين المقترحين لم يتحقق.

x

Wed, 25 2026

هل تصبح الحكومة شريكا في شركات الذكاء الاصطناعي ؟

يحظى أحد المقترحات الأحدث وأكثرها إثارة للاهتمام، بدعم ليس فقط من الإدارة الأمريكية، بل أيضا من أحد أبرز منتقديها وهو السيناتور بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت، ويقوم على إنشاء صندوق يستند إلى حصص ملكية في شركات الذكاء الاصطناعي، مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".

يبدو من المنطقي أن يستفيد جميع الأمريكيين من طفرة الذكاء الاصطناعي، لا أن تنحصر مكاسبها في نخبة التكنولوجيا، حتى أن شركات الذكاء الاصطناعي نفسها تبدو منفتحة على هذا الطرح.

فقد اقترح الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان، منح الحكومة الأمريكية 5% من شركته، بحسب "فاينانشال تايمز"، معتبرا أن ذلك سيتيح للأمريكيين المشاركة في المكاسب، ويوفر لهم في الوقت نفسه، حماية في مواجهة التداعيات المحتملة لثورة الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

صورة(1)

Tue, 18 2025

صندوق الاستثمارات في السعودية نموذج يلفت أنظار أمريكا

يعود تصاعد الاهتمام بصناديق الثروة السيادية إلى عدة عوامل، فقد تمكن كل من صندوق الاستثمارات العامة في السعودية الذي تتجاوز أصوله 900 مليار دولار، و"تيماسيك هولدينغز" في سنغافورة التي تدير أصولا تزيد على 500 مليار دولار، من تحقيق عوائد قوية منذ تأسيسهما، إلى جانب مساهمتهما في وتعزيز التنمية الاقتصادية، وربما أيضاً في تنويع اقتصادَي بلديهما.

يمكن أن تتيح صناديق الثروة السيادية أيضا وسيلة عادلة لتعويض دافعي الضرائب عندما تضطر الحكومات إلى إنقاذ شركات مهمة خلال الأزمات، كما حدث مع البنوك الأمريكية التي اعتبرت أكبر من أن تترك لتخفق خلال أزمة 2008 المالية العالمية، أو عندما تتدخل لدعم سلاسل إمداد حيوية، كما جرى مع قطاع معدات الوقاية الشخصية خلال جائحة "كوفيد".

تخيل لو أن الأمريكيين يمتلكون اليوم حصصا في "M3" المنتجة للأقنعة الجراحية "N95"، إلى جانب حصص في شركات مثل "فورد" و"سيتي جروب" و"جيه بي مورجان تشيس".

ساحة غاندي في الحي التجاري

Mon, 19 2026

حصص الحكومة في شركات Ai فرصة أم مخاطرة ؟

يرى بيرني ساندرز في مقال نشرته "نيويورك تايمز"، أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بُنيت على معرفتنا الجماعية، ولذلك ينبغي أن يكون للمواطنين نصيب من العوائد التي تحققها، ويقترح إنشاء صندوق ثروة سيادي أمريكي يمتلك حصصا تصل إلى 50% في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، على أن يوزع أرباحا سنوية تعادل 5% مباشرة على المواطنين.

لكن ثمة أسبابا عدة تدعو أمريكا إلى التعامل بحذر مع هذه الفكرة، فامتلاك الدولة حصصا بهذا الحجم سيشكل تحولا كبيرا عن نهج أمريكا التقليدي القائم على الحد الأدنى من التدخل في الاقتصاد، وقد يدفع مستثمرين آخرين إلى التردد في الاستثمار في تلك الشركات.

المسألة الأخرى أنه إذا ما استثمرت الحكومة في شركات التكنولوجيا، قد يصبح المشرعون أقل استعدادا لفرض لوائح تنظيمية صارمة قد تحد من نموها، حتى عندما يكون ذلك في مصلحة المجتمع، وربما يفسر هذا جانبا من حماسة الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي، وغيره من قادة القطاع، لفكرة منح الحكومة حصصاً في شركاتهم.

Mon, 28 2025

هل يجهض الاستقطاب السياسي الصندوق السيادي الأمريكي ؟

يتطلب أي صندوق من هذا النوع إدارة محترفة وذات خبرة، بعيدة عن تدخلات المسؤولين الحكوميين، وهو أمر بات نادرا في أمريكا هذه الأيام، إلى جانب استقلالية كاملة عن رياح السياسة المتقلبة، أيا كان اتجاهها في ذلك الوقت.

فلنأخذ مثلا تجربة صناديق التقاعد الحكومية في كاليفورنيا وتكساس، التي وجدت نفسها مضطرة إلى تبني معايير الاستثمار القائمة على مبادئ "البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة" ثم التخلي عنها مع تراجع زخم الاستثمار المسؤول اجتماعيا.

مؤسس "معهد صناديق الثروة السيادية" مايكل مادويل قال "الفكرة جيدة، لكنني لا أعلم إن كانت ستكون مناسبة لهذا البلد، في ظل هذا المستوى من الانقسام السياسي".

يتجلى هذا الانقسام بوضوح في النقاش الأمريكي حول إنشاء صندوق ثروة سيادي، فالساسة من الحزبين يتفقون على جدوى الفكرة من حيث المبدأ، لكنهم يختلفون بشأن كيفية تمويل الصندوق، وآلية إدارته، ومن ينبغي أن يستفيد من عوائده.

في مشروع بهذا الحجم، تعد الرؤية الاستراتيجية الواضحة منذ البداية شرطا أساسيا لنجاحه. لذلك، قد لا يكون السؤال ما إذا كان ينبغي لأمريكا أن تمتلك صندوق ثروة سيادي، بل ما إذا كان البلد يتمتع بما يكفي من الانضباط ليستحق امتلاك واحد.

يمثل هذا التوافق بين ترمب وساندرز نقطة تحول في النقاش حول توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي. فالمقترح القائم على حصص ملكية في شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك يضمن استفادة المجتمع ككل من هذه الطفرة التكنولوجية. لكن تنفيذ مثل هذا الصندوق يتطلب إطارا قانونيا وماليا واضحا لضمان إدارة شفافة وفعالة.