الجيش الأميركي يستأنف الحصار البحري على الموانئ والسواحل الإيرانية
أعلنت القوات الأميركية، الثلاثاء، استئناف فرض حصار بحري على جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، وذلك في خضم تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران والخلاف المستمر حول مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز متعثرة، وسط تمسك إيران بتحصيل رسوم مقابل خدمات الملاحة.
وأفاد بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بأن القوات الأميركية بدأت، في الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، تطبيق حصار بحري على السفن المتجهة إلى أو القادمة من الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.
وأضافت أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية، إلى جانب مئات الطائرات العسكرية، تنتشر حالياً في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية تظل في حالة يقظة كاملة، وتتمتع بقدرات قتالية عالية، وعلى أهبة الاستعداد.
وكانت CENTCOM قد أوضحت، قبيل دخول الحصار حيز التنفيذ، أن القوات الأميركية ستواصل دعم انسياب حركة الملاحة في مياه المنطقة لجميع السفن التي لا تنتهك الحصار، ما يعني أن الإجراء لا يمثل إغلاقاً عاماً لمضيق هرمز.
تصاعد التوتر في مضيق هرمز
وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً جديداً في حدة التوتر بين واشنطن وطهران، إثر استهداف إيران لسفن تجارية قرب مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة خرقاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في يونيو الماضي، مما دفع واشنطن لشن ضربات جديدة على أهداف عسكرية إيرانية قرب المضيق.
وكان أحدث تلك الهجمات استهداف إيران ناقلتي النفط "ممباسا" و"الباهية" بصاروخين جوالين أثناء إبحارهما في المياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن سقوط 3 من أفراد الطاقم وإصابة 8 آخرين، وفق أحدث حصيلة أوردتها المنظمة البحرية الدولية.
ودفعت الهجمات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إلغاء الإعفاءات من العقوبات النفطية، التي مُنحت لإيران بموجب مذكرة التفاهم، وإعادة فرض الحصار على حركة الشحن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.
خلاف بشأن رسوم العبور
ويأتي استئناف الحصار البحري بعدما تركزت المفاوضات بين الجانبين خلال الأسابيع الماضية على الترتيبات المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، في ظل تمسك إيران بإمكان تحصيل رسوم مقابل خدمات تقول إنها ستقدمها إلى السفن العابرة.
وبعد اندلاع الحرب وإغلاق المضيق عبر مهاجمة السفن وتهديدها، طالبت إيران بعض السفن بدفع مبالغ وصلت إلى مليوني دولار مقابل الرحلة الواحدة، بحسب "بلومبرغ".
وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت إيران على تعليق تحصيل الرسوم لمدة 60 يوماً للسماح باستئناف حركة التجارة، لكنها واصلت مطالبة السفن التجارية بالحصول على موافقة صريحة قبل عبور المضيق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المبالغ التي تعتزم طهران تحصيلها بعد انتهاء فترة التعليق ستكون مقابل "خدمات ملاحية وأمنية وبيئية".
ولم تحدد إيران قيمة الرسوم التي قد تطالب بها، لكن وكالة "تسنيم" الإيرانية طرحت، في مارس الماضي، حسابات تستند إلى احتمال تحصيل مليوني دولار من كل سفينة، أو 400 ألف دولار، وفق "بلومبرغ".
ترمب يتراجع عن رسوم مضيق هرمز
والثلاثاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تراجعه عن مقترح فرض رسوم على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، موضحاً في منشور على منصة "تروث سوشيال": "استناداً إلى محادثات مثمرة للغاية مع قادة الشرق الأوسط، قررت استبدال الرسوم المقترحة على السفن البالغة 20% باتفاقيات تجارية واستثمارية تبرمها دول الخليج مع الولايات المتحدة".
وكان ترمب أعلن، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستصبح "حارس" مضيق هرمز، واقترح فرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات المارة، باعتبارها تعويضاً لواشنطن عن تكاليف حماية الملاحة في الممر المائي.
في المقابل، أكدت المنظمة البحرية الدولية أن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يظل خالياً من الرسوم، وأن تضمن أي ترتيبات بين الدول المطلة عليه حق جميع السفن في العبور من دون عوائق أو تمييز.
ويعيد الإجراء الجديد التوتر إلى ما كان عليه قبل توقيع مذكرة التفاهم في يونيو الماضي، والتي علقت مؤقتاً تحصيل إيران للرسوم. وباتت حركة الملاحة في مضيق هرمز مهددة مرة أخرى، خاصة مع استمرار إيران في مطالبة السفن بالحصول على موافقة قبل العبور. كما أن الحصار الأميركي قد يدفع طهران إلى تصعيد هجماتها على السفن التجارية، مما يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.