انخفاض ملاحة "هرمز" لسبع سفن.. والأسواق تشدد الحذر

النفط يوقف مكاسبه مع تقييم مخاطر الإمداد الفورية

شهدت أسعار النفط انخفاضًا طفيفًا يوم الخميس، منهية بذلك سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام، مع تقييم المستثمرين لتداعيات استمرار الضربات الأمريكية على أهداف إيرانية واحتمال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التحرك في الأسعار وسط تصعيد عسكري في منطقة الخليج يُنذر بتعطل إمدادات النفط العالمية.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 58 سنتًا أو 0.68% إلى 84.37 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 18 سنتًا أو 0.23% إلى 79.42 دولارًا للبرميل. وكان خام برنت قد صعد نحو دولار واحد في وقت سابق من الجلسة، ولا يزال العقدان قريبين من أعلى مستوياتهما في شهر.

وقال أولي هفالباي، محلل الأسواق في إس إي بي ريسيرش: "لا يزال السوق يتفاعل بهدوء ملحوظ". يبدو من المعقول أن تستمر الأسعار في الارتفاع نحو 90-95 دولارًا، وربما تصل إلى 100 دولار مجددًا، وذلك بسبب الاضطرابات المتكررة في مضيق هرمز، مما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن تدفقات النفط من الخليج.

أطلقت الولايات المتحدة، الأربعاء، هجمات على الدفاعات الساحلية ومنصات صواريخ إيرانية، بعد إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. في المقابل، هددت طهران بقطع المزيد من صادرات الطاقة الإقليمية، معتبرةً أنها تخوض 'حرب وجودية' مع واشنطن. وقد أدى هذا التصعيد الجديد إلى تلاشي جزء كبير من التفاؤل الذي ساد بعد هدوء التوترات الشهر الماضي.

يأتي هذا التصعيد بعد انهيار هدنة هشة تم التوصل إليها في يونيو، مما أعاد إحياء المخاوف من عودة الصراع الشامل وتعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية اليومية للنفط والغاز الطبيعي المسال قبل بدء الحرب.

وشهدت حركة السفن عبر المضيق انخفاضًا يوم الأربعاء، وهو اليوم الأول بعد إعادة فرض الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران. فقد عبرت سبع سفن فقط يوم الأربعاء، مقارنةً بـ 13 سفينة في اليوم السابق.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في إكسنس: "قد تبقى الأسواق حذرة وهي تُقيّم مخاطر الإمداد الفورية. وحتى الآن، ورغم تصاعد التوترات العسكرية، لا تزال ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز، وإن كان ذلك بأعداد محدودة".

وقالت إيران يوم الخميس إن المضيق يُمثل «خطًا أحمر» لا يُمكن انتهاكه، مُحذرةً من أنه إذا نفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديده بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، فسوف تضرب جميع البنى التحتية في منطقة الخليج.

ويقول محللون إن إيران لوّحت بأنها قد تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق معبر باب المندب على البحر الأحمر، ما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويُعرّض ثاني أهم شرايين الطاقة في العالم للخطر.

وكان كلا العقدين القياسيين برنت والامريكي قد ارتفعا بنسبة تقارب 10% إلى أعلى مستوياتهما في شهر واحد في بداية الأسبوع مع تجدد الصراع الإيراني. ولا تزال الأسواق تركز على أمن مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً ما يقارب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

جاءت هذه المكاسب الأخيرة عقب موجة جديدة من الضربات الأمريكية التي شُنّت يوم الأربعاء على أهداف عسكرية إيرانية مرتبطة بهجمات على سفن تجارية. وقالت واشنطن إن العملية تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة البحرية في الخليج.

وقال محللو بنك آي إن جي في مذكرة: "يكمن القلق في أن اضطرابات إمدادات النفط المتجددة تأتي في ظل عمليات سحب كبيرة من المخزونات خلال الربع الثاني، مما يجعل السوق أكثر عرضة للخطر".

وأضاف المحللون: "بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تنتهي عمليات إطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية العالمية، التي ساعدت السوق خلال الأشهر الأخيرة، في الأسابيع القليلة المقبلة".

قال محللو جيفريز إنهم يتوقعون استمرار المرحلة الحالية من التصعيد لعدة أسابيع، حتى وإن لم تتطور إلى حرب شاملة، مشيرين إلى أن ذلك سيؤدي على الأرجح إلى عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والحفاظ على الضغط التصاعدي على أسعار النفط.

وفي سياق متصل، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يوم الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 يوليو/تموز، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع التوقعات.

وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.5 مليون برميل مع استمرار قوة الطلب على القيادة خلال ذروة فصل الصيف. في المقابل، ارتفعت مخزونات المشتقات النفطية بشكل غير متوقع بمقدار 4.6 مليون برميل.

وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن سوق النفط لشهر يوليو إلى أنه على الرغم من تعافي تدفقات النفط عبر المضيق جزئيًا في يونيو، إلا أن تجدد الأعمال العدائية هذا الشهر قد ألقى بظلاله على التوقعات، وقد يُعرقل تحقيق فائض في عام 2027.

ويظل مضيق هرمز محور الاهتمام، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وإذا استمرت الاضطرابات أو تصاعدت، فقد تدفع الأسعار نحو مستوى 100 دولار للبرميل، كما تشير توقعات المحللين. كما أن احتمالية فتح جبهة جديدة عبر باب المندب بمساعدة الحوثيين تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.