سجلت الأسهم الكورية الجنوبية انخفاضًا بنسبة 8% تقريبًا في جلسة الخميس، بفعل عمليات بيع مكثفة استهدفت أسهم شركات تصنيع الرقائق، بينما استقر الوون قرب أعلى مستوياته في شهرين، عقب قرار البنك المركزي الكوري رفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع التلميح إلى مزيد من التشديد النقدي.

وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد المخاوف من ضغوط تضخمية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتشديد السياسة النقدية.

انخفض المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تصل إلى 7.6% ليصل إلى 6730.87 نقطة، محوًا مكاسب الجلسة السابقة، وأدت الخسائر الحادة إلى تفعيل آلية «سايدكار» التي تعلق بعض التداولات مؤقتًا في مؤشري «كوسبي» و«كوسداك».

ورفع بنك كوريا سعر اتفاقيات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات جميع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، باستثناء اقتصادي واحد.

وقالت محللة الأسواق في شركة «فانتج ماركتس»، هيبي تشين: «يعكس قرار رفع الفائدة تراجع قدرة البنك المركزي على الانتظار، في ظل تصاعد مخاطر التضخم والضغوط على الوون».

وأضافت: «مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتهديد ضعف العملة بزيادة التضخم المستورد، أصبحت كلفة تأجيل التحرك أعلى».

وجاء ارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية، ما عزز المخاوف من ضغوط تضخمية إضافية.

ويهدف أول رفع للفائدة منذ يناير (كانون الثاني) 2023 إلى دعم الوون الذي تعرض لضغوط، واحتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن النمو القوي في رابع أكبر اقتصاد آسيوي.

واستقر الوون قرب أعلى مستوى له منذ منتصف مايو (أيار) عند 1485.3 وون للدولار، مرتفعاً بنحو 4.7 في المائة خلال يوليو (تموز)، بدعم من توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية، لكنه لا يزال منخفضاً بأكثر من 3 في المائة منذ بداية العام.

تراجع سهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 12%، وهوى سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 10%، ويشكل السهمان معًا أكثر من نصف الوزن النسبي لمؤشر «كوسبي».

وقال كبير استراتيجيي الأسواق المالية في منصة «إكسنس»، إنكي تشو، إن صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة، ولا سيما «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس»، أصبحت مصدراً رئيسياً لتقلبات السوق، إذ تؤدي عمليات الشراء والبيع الإجبارية إلى تضخيم تحركات الأسهم والمؤشر.

وأضاف: «بالنسبة للمستثمرين الأفراد الذين يحتفظون بهذه المنتجات، فإن المخاطر غير متوازنة، إذ تسرّع الرافعة المالية الخسائر عند الهبوط بوتيرة أكبر بكثير من تسريع المكاسب في سوق شديدة التقلب».

من جانبه، أعلن رئيس هيئة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية أن الهيئة ستكشف قريباً عن إجراءات جديدة لتنظيم صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة، بهدف تعزيز استقرار سوق الأسهم.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً بأكثر من 62 في المائة منذ بداية العام، ليظل من بين أفضل مؤشرات الأسهم أداءً على مستوى العالم.

وبحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش، ارتفعت أسهم 350 شركة من أصل 909 شركات جرى تداولها، مقابل تراجع 524 سهماً، فيما سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغت 1.162 تريليون وون (نحو 783 مليون دولار).

ويسعى البنك المركزي من خلال رفع الفائدة إلى دعم العملة المحلية وكبح التضخم المستورد، في وقت يزيد فيه ارتفاع أسعار النفط من حدة الضغوط. ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، فضلاً عن بيانات التضخم المقبلة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية. كما أن استمرار تقلبات أسهم الشركات الكبرى مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس يظل مؤشراً على حالة عدم اليقين في السوق.