تتصاعد الخلافات داخل حزب الليكود الحاكم في إسرائيل على خلفية التشريعات التي تدفع بها الأحزاب الحريدية بشأن إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، وسط  تقارير عن قرب إعلان عضو الكنيست دان إيلوز مغادرة الحزب.

ولم يصدر مكتب إيلوز أي بيان رسمي بشأن الأمر، كما لم يؤكد مغادرته الحزب عندما طلبت صحيفة "جيروزاليم بوست" تعليقاً، فيما يأتي ذلك بعد إعلان عضو الكنيست يولي إدلشتاين في الثالث من يوليو عزمه مغادرة حزب الليكود، تمهيداً لتأسيس حزب سياسي جديد.

وقال إدلشتاين آنذاك: "من الصعب جداً أن أنطق بهذه الجملة. هناك أيضاً أصدقاء سيفاجأون بما أقوله الآن، وسيتساءلون: ماذا يفعل يولي؟ لقد دعمناه لعقود، وكان بإمكاننا دعمه هذه المرة أيضاً، فلماذا يفعل ذلك؟".

ويُعد كل من إدلشتاين وإيلوز من أبرز المنتقدين للتشريعات المثيرة للجدل التي تدفع بها الأحزاب الحريدية "اليهودية المتشددة" داخل الائتلاف الحكومي.

وتشمل هذه التشريعات "مشروع قانون أساس؛ دراسة التوراة"، الذي من شأنه أن يتيح للحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية الحصول على مزايا حكومية، إلى جانب مشروع قانون آخر يهدف إلى تعديل نظام دعم دور الحضانة في إسرائيل.

إيلوز: الأحزاب الحريدية "تشكل خطراً"

وفي يونيو الماضي، قال إيلوز لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن الأحزاب الحريدية "قد تشكل خطراً على مستقبل دولة إسرائيل"، مطالباً الائتلاف الحاكم بقطع علاقاته معها.

وأضاف: "إذا لم يكن لدى الجيش عدد كافٍ من الجنود، فإن ذلك يشكل خطراً على قدرتنا على حماية دولة إسرائيل". وأشار أيضاً إلى أن تهرب الحريديم من الخدمة العسكرية يترك آثاراً اقتصادية سلبية، معتبراً أن وجود هذه الأحزاب في الائتلاف "يسبب ضرراً أكثر مما يحقق من فائدة".

وقال: "أؤمن بأن الأيديولوجية التي أمثلها، وهي اليمين المؤيد لاقتصاد السوق والمتشدد أمنياً، هي التي ينبغي أن تقود البلاد". وأضاف: "لكنني لا أعتقد أن التحالف مع الأحزاب الحريدية يساعدنا فعلياً على تحقيق هذه الأيديولوجية".

في غضون ذلك، يسابق الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو الزمن لتمرير حزمة من القوانين المثيرة للجدل، تشمل منح حماية قانونية للحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية، وتمديد الخدمة الإلزامية لغيرهم، إلى جانب تشريعات تحد من صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة.

ومن بين القوانين التي يعتزم الائتلاف إقرارها قانون أساس ذي طابع دستوري ينص على أن دراسة التوراة "قيمة تأسيسية" للشعب اليهودي ودولة إسرائيل. وتدفع الأحزاب الحريدية نحو تمرير القانون ضمن جهودها المستمرة لضمان استمرار الإعفاء الجماعي لطلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.

وأزيل في النسخة الأخيرة من مشروع القانون، التي أقرتها لجنة شؤون الكنيست الخميس، النص الذي كان يساوي صراحة بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية. لكن عضو الكنيست عن حزب الليكود دان إيلوز اعتبر أن حذف هذه الفقرة لا يغير جوهر القانون.

وحذر إيلوز من أن تكريس دراسة التوراة كقيمة ذات مكانة دستورية، من دون النص صراحة على أنها لا يمكن أن تُستخدم لتبرير الإعفاء من التجنيد، سيؤدي عملياً إلى إضفاء الشرعية على التهرب من الخدمة العسكرية واستمرار تمويل طلاب المدارس الدينية ومنحهم امتيازات.

وأعلن إيلوز، مساء السبت، أنه لن يترشح في الانتخابات التمهيدية المقبلة لحزب الليكود، احتجاجاً على التشريعات الهادفة إلى إبقاء الرجال الحريديم خارج الخدمة العسكرية.

من جانبها، ترى أحزاب المعارضة أن القانون، بجعل دراسة التوراة القيمة الوحيدة المنصوص عليها صراحة في قانون أساس، يرفعها فعلياً فوق سائر القيم الوطنية.

الانتخابات التشريعية في إسرائيل

أعلن رئيس اللجنة البرلمانية المسؤولة عن تنظيم عمل الكنيست (البرلمان) أوفير كاتس، الأحد، إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها القانوني المقرر في 27 أكتوبر، بعد تأكيد استمرار البرلمان الحالي حتى نهاية ولايته من دون حله مبكراً، وسط سباق انتخابي متقارب بين حزب "الليكود" بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة، التي يتصدرها حزب "ياشار" بقيادة جادي آيزنكوت.

وجاء إعلان كاتس، النائب عن حزب "الليكود"، خلال جلسة عقدتها لجنة الكنيست لمناقشة تشريعات متعلقة بتمويل الأحزاب استعداداً للانتخابات.

وقالت المستشارة القانونية للكنيست ساجيت أفيك، خلال الجلسة، إن الكنيست الحالي "سيكمل ولايته الكاملة ولن يُحل"، موضحةً أن إجراء الانتخابات في موعدها لا يتطلب إقرار مشروع قانون لحله.