قائد الجيش الإسرائيلي يعارض تجميد اعتقال الحريديم الفارين من التجنيد
فيما تسعى الحكومة لتمرير مشروع القانون قبل حل الكنيست يوم الجمعة..
القدس/ الأناضول
أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، عن معارضته لمشروع قانون يهدف إلى تجميد اعتقال الحريديم المتخلفين عن الخدمة العسكرية، وهو التشريع الذي تسعى الحكومة إلى إقراره في الكنيست خلال الأسبوع الجاري.
يأتي هذا الخلاف في وقت يشهد فيه ملف تجنيد الحريديم جدلاً واسعاً داخل إسرائيل بين المؤيدين للخدمة العسكرية الشاملة والمعارضين من الأوساط الحريدية.
وكانت لجنة الخارجية والأمن البرلمانية قد صادقت الأحد على مشروع القانون تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
ولم يتحدد يوم التصويت ولكن التقديرات في إسرائيل هي أن الحكومة تسعى لتصويت الكنيست قبل حله الجمعة، استعدادا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
ونشرت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، رسالة وجهها زامير إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بوعز بيسموث، عارض فيها مشروع القانون.
واعتبر أن "الآلية التي يقترحها مشروع القانون تقوض شرعية وثقة من يخدمون في الجيش".
وأضاف: "من غير المعقول أن يكون النظام العسكري تحت قيادتي، والذي يتطلب تضحيات غير مسبوقة من أفراده، طرفا في منح إعفاءات جماعية من الخدمة العسكرية".
ويقضي مشروع القانون، وفقاً لموقع "تايمز أوف إسرائيل"، بتجميد تجنيد الحريديم في الجيش لمدة لا تقل عن سبعة أشهر.
وأضاف الموقع أن مشروع القانون يمنح عشرات الآلاف من "الحريديم"، المصنفين حاليا متهربين من التجنيد، حصانة من الاعتقال حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
كما يسري المشروع على "الحريديم" الذين يبلغون سن التجنيد بعد دخول القانون حيز التنفيذ، ويجمد الإجراءات الجنائية القائمة ضد المتهربين حاليا.
ووفق الموقع، يلغي المشروع أيضا إمكانية فرض عقوبات مالية على عمداء المعاهد الدينية وموظفيها، في حال تقديمهم إفادات كاذبة بشأن أهلية طلابهم للحصانة من الاعتقال.
ورغم أن صلاحية القانون تنتهي في 30 نوفمبر، فإن قانون أساس الكنيست يمدد تلقائيا، لمدة ثلاثة أشهر، سريان التشريعات التي تنتهي صلاحيتها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولاية الكنيست الجديد.
وبذلك، قد يستمر تجميد تجنيد "الحريديم" سبعة أشهر على الأقل في حال إقرار المشروع خلال الأسبوع الجاري، بحسب الموقع.
ويواصل "الحريديم" احتجاجات على الخدمة في الجيش منذ أن قررت المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) في 25 يونيو/ حزيران 2024 إلزامهم بالتجنيد.
كما قضت المحكمة بمنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويدعو كبار الحاخامات، الذين ينظر "الحريديم" إلى أقوالهم باعتبارها فتاوى دينية، إلى رفض التجنيد و"تمزيق" أوامر الاستدعاء.
ويشكل "الحريديم" نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل، البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة.
وهم يرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، ويقولون إن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وعلى مدى عقود، تمكن "الحريديم" من تفادي التجنيد عند بلوغهم 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بذريعة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغ سن الإعفاء من الخدمة، المحددة حاليا بـ26 عاما.
ويمثل تهرب "الحريديم" من التجنيد قضية خلافية كبيرة، لا سيما في ظل وجود عجز في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، فيما يواصل عدوانه على جبهات متعددة في المنطقة.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية في غزة، كما شنت حربين على كل من لبنان وإيران، وغارات على اليمن وقطر، إضافة إلى توغلات برية شبه يومية في سوريا.
ومنذ عقود، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وإذا أقر مشروع القانون، فسيمنح عشرات الآلاف من الحريديم حصانة مؤقتة من الاعتقال، مما قد يخفف الضغوط على الحكومة الائتلافية. لكن معارضة رئيس الأركان تشير إلى توتر بين القيادة العسكرية والسلطة السياسية، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً متعددة الجبهات. ومن المتوقع أن تستمر هذه القضية في التأثير على الأجواء السياسية قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.