الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم.. والأسهم تستقر

سجلت أسعار الذهب تراجعًا يوم الأربعاء، إثر صعودها بأكثر من 2% في الجلسة الماضية، وذلك بفعل ارتفاع أسعار النفط الذي زاد المخاوف التضخمية وأضفى مزيدًا من الغموض على مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مما ضغط على المعدن الأصفر الذي لا يقدم عائدًا لحائزيه.

ويأتي هذا التراجع في الذهب بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة0.7 % إلى 4025.12 دولارًا للأونصة. وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1 % إلى 4030.40 دولارًا. وقفز الذهب إلى 4100.49 دولارًا للأونصة يوم الثلاثاء، متعافيًا من أدنى مستوى له في أسبوعين، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤ التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في يونيو.

ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل إعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية، وتهديده بضرب محطات توليد الطاقة والجسور الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة وساطة تداول أواندا: "أعتقد أن السوق تتجاهل الآن بيانات مؤشر أسعار المستهلك، التي تُعد مؤشراً متأخراً نوعاً ما.. ويواصل ترمب فرض الحصار على السفن الخارجة من مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعرض الذهب لضغوط". يفقد الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كأداة للتحوط من التضخم، جاذبيته في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

أبدى كبار مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ارتياحهم لتراجع معدلات التضخم في يونيو، غير أنهم شددوا على ضرورة ظهور قراءات إضافية مماثلة لتعزيز الثقة في أن ضغوط الأسعار في طريقها للانحسار. ويترقب المستثمرون إصدار مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لاحقًا اليوم، لما قد يوفره من دلائل إضافية حول اتجاه التضخم والسياسة النقدية.

يقدر المتداولون حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي لشهر سبتمبر بنسبة 58%، انخفاضًا من 76% قبل إعلان بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. في المقابل، تبقى توقعات رفع الفائدة في ديسمبر عند 80% كما هي.

وفي سياق متصل، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 0.8 % إلى 58.18 دولارًا للأونصة. وتراجع سعر البلاتين بنسبة 0.2 % إلى 1628.06 دولارًا، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.5 % إلى 1311.84 دولارًا.

الذكاء الاصطناعي ينعش الأسهم

في بورصات الأسهم، استقرت الأسهم العالمية يوم الأربعاء، مدعومةً بأرباح إيجابية من شركة إيه إس إم إل المصنعة لمعدات صناعة الرقائق الإلكترونية، ومكاسب في أسهم شركات أشباه الموصلات الآسيوية، مما أنعش قطاع الذكاء الاصطناعي، وعوض ارتفاع أسعار النفط على خلفية تصاعد التوترات مع إيران.

انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.05 %، بعد ارتفاعه في اليوم السابق إثر بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع، والتي خففت المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة، مما أدى إلى انخفاض الدولار والعوائد.

وبالنظر إلى استمرار التضخم فوق المستهدف والمواقف المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، يبقى الذهب تحت ضغط حتى تظهر مؤشرات واضحة على تحول السياسة النقدية. من ناحية أخرى، فإن تصاعد التوترات مع إيران قد يعزز النفط ويزيد من ضبابية التوقعات الاقتصادية، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب. ويظل التركيز منصبًا على بيانات التضخم القادمة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي.