البرازيل تتجه لتنويع وجهاتها التجارية رداً على التدابير الجمركية الأميركية
أعلن الرئيس البرازيلي عن خطط حكومية لدعم الشركات وتوسيع آفاق التصدير، مواجهةً للرسوم التي فرضتها الإدارة الأميركية على السلع البرازيلية.
شدد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أن بلاده ستسعى نحو وجهات تجارية بديلة، استجابةً للتعريفات الجمركية الجديدة التي أقرتها الولايات المتحدة بمعدل 25 في المائة على سلع برازيلية محددة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الاقتصادات الكبرى توترات مستمرة بسبب استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
بدأت التدابير الجمركية بالتطبيق يوم الأربعاء، إثر مزاعم أمريكية وجهت لأكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية بممارسة تجارية مجحفة، فيما ترفض برازيليا هذه الادعاءات وتعتبره باطلة ومجحفة.
البحث عن أسواق بديلة
وقال لولا، المنتمي إلى اليسار، خلال إعلانه برنامجاً ائتمانياً جديداً لدعم القطاعات المتضررة من الرسوم: «لن نقف مكتوفي الأيدي ونرثي حظنا على منتجات لم نعد نبيعها لهم، لأننا سنبحث عن مشترين آخرين».
وكان لولا قد لوّح في وقت سابق بفرض رسوم جمركية مماثلة على الولايات المتحدة، إلا أن نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكيمين اتخذ موقفاً أكثر اعتدالاً يوم الثلاثاء، مستبعداً اتخاذ إجراءات انتقامية مماثلة.
وأضاف لولا: «لن نغادر طاولة المفاوضات. هم من لا يريدون التفاوض».
وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى استخدام الرسوم الجمركية كورقة ضغط للتأثير في الانتخابات بأميركا اللاتينية، بينما تحوّلت الرسوم المفروضة على البرازيل إلى إحدى القضايا الرئيسية في الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).
قروض لدعم الشركات وتنويع الأسواق
طبقاً للبرنامج المستجد، تعتزم السلطات البرازيلية ضخ تمويلات بقيمة تقارب 3.7 مليار دولار كتمويلات للشركات المتضررة، بغية دعمها في استكشاف قنوات تصدير جديدة.
وستُستثنى مجموعة من المنتجات، من بينها لحوم الأبقار والبن وقطع غيار الطائرات، من الرسوم الجمركية، كما سيظل نحو نصف صادرات البرازيل إلى الولايات المتحدة معفى من الرسوم، وفقاً لتقديرات فالنتينا سادر، الباحثة في مركز المجلس الأطلسي.
وحذرت غرفة التجارة الأميركية في البرازيل مؤخراً من أن الإجراءات الأميركية تطول صادرات تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار، وتشمل قطاعات معرضة للخطر مثل الآلات والأحذية والأخشاب والبلاستيك.
وقالت الحكومة، في بيان، إن وزارة الخزانة ستوفر 13.5 مليار ريال برازيلي على شكل قروض، بينما سيوفر بنك التنمية البرازيلي (BNDES) المبلغ المتبقي البالغ 5 مليارات ريال برازيلي.
تمويل لرأس المال العامل والاستثمارات
وأوضحت أن التمويل، الذي لا يزال بانتظار موافقة الكونغرس، سيساعد الشركات في توفير رأس المال العامل، وتمويل شراء الآلات والمعدات، وتنفيذ الاستثمارات، إضافة إلى دعم جهودها في التوسع نحو أسواق جديدة.
وتُعد هذه الخطوة المرحلة الثالثة من برنامج أطلقته الحكومة البرازيلية العام الماضي رداً على الجولة الأولى من الرسوم الجمركية الأميركية، ويوفر البرنامج خطوط ائتمان مدعومة ويشجع الصناعات المتضررة على تنويع أسواقها.
تحقيق أميركي ومواصلة المفاوضات
وتخضع البرازيل أيضاً لتحقيق أميركي منفصل بشأن مزاعم تتعلق بالعمل القسري، من المقرر أن ينتهي في 24 يوليو (تموز). وقد يسفر التحقيق عن فرض رسوم إضافية بنسبة 12.5 في المائة، ما يرفع إجمالي الرسوم على بعض السلع إلى 37.5 في المائة.
وقال وزير التجارة البرازيلي مارسيو إلياس روزا: «فيما يتعلق بالتحقيق بموجب المادة 301 بشأن العمل القسري، نؤكد أنه لا ينبغي أن يُستخدم كإجراء مكمل للتدابير التي اتُّخذت الأسبوع الماضي بموجب المادة نفسها».
وأضاف روزا أن اجتماعه الأخير مع الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير، اختُتم بتأكيد الجانبين عزمهما مواصلة المفاوضات، مشيراً إلى أنه لم يُحدد بعد موعد الجولة المقبلة من المحادثات.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تعتبر هذه الأزمة امتداداً لسلسلة من التوترات التجارية والسياسية التي طالما استخدمت فيها الرسوم الجمركية كأدوات ضغط في القارة الأمريكية. ومع سعي الحكومة البرازيلية لتوفير حزم تمويلية لدعم القطاعات المتضررة، تبقى الأسواق العالمية مترقبة لمدى نجاح استراتيجية تنويع الصادرات في تخفيف حدة هذه الضغوط. وتكتسب هذه القضية أبعاداً إضافية في ظل تداخلها مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في شهر أكتوبر (تشرين الأول). وفي المقابل، تواصل برازيليا التأكيد على تمسكها بالحوار رغم تعثر مساعي التفاوض مع الجانب الأمريكي.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.