هل ينقذ البحر أمريكا من هيمنة بكين على المعادن النادرة؟

في تطور يهدد سلاسل توريد التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، أعلنت وزارة التجارة الصينية فرض حظر شامل على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى عشر شركات أمريكية، مستهدفة بذلك قطاع المغناطيسات الدقيقة والمكونات العسكرية الحيوية.

تأتي هذه الخطوة في سياق التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين، حيث تزداد المخاوف من تسليح الموارد الحيوية في الصراع بين القوتين.

يفتح هذا التصعيد غير المتوقع آفاقاً جديدة للتساؤلات حول الإمدادات الحيوية، ويختبر خطط واشنطن لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي بعد أن تحولت المعادن النادرة إلى سلاح مباشر في الصراع بين أقوى اقتصادين عالميين.

ما خلفية القرارات الصينية الأخيرة ضد الشركات الأمريكية؟

جاء القرار الصيني رد فعل على قيام وزارة الدفاع الأمريكية بإدراج شركات مثل 'علي بابا' و'بايدو' و'نيو' في قائمة الشركات الصينية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

فرض قيود تجارية وحظر كامل على تصدير المواد صينية الصنع ذات الاستخدامات العسكرية المحتملة إلى شركات دفاعية أمريكية، وتحويل الإجراءات السابقة التي كانت تتطلب تراخيص تصدير فقط إلى منع تام ومباشر لنقل الإمدادات لهذه الكيانات.

ما أبرز الشركات الأمريكية المتضررة من الحظر؟

شركتا "إم بي ماتيريلز - MP Materials" و"يو إس إيه ريرإيرثUSA Rare Earth" اللتان تقودان جهود إدارة "ترامب" لإعادة بناء سلاسل التوريد المحلية للمغناطيسات.

شركة "أفيوكس- Aveox" المتخصصة في تصنيع المحركات الكهربائية المخصصة للتطبيقات العسكرية.

ما مدى سيطرة الصين الحالية على سوق المعادن النادرة عالمياً؟

تستحوذ الصين على نحو 70% من عمليات تعدين العناصر النادرة، وتهيمن على أكثر من 90% من عمليات معالجتها عالمياً.

تسيطر بكين على حوالي 90% من إمدادات العناصر النادرة الخفيفة، وتكرر أكثر من 98% من العناصر النادرة الثقيلة.

كيف تأثرت إمدادات معدني الديسبروزيوم والتيربيوم إلى الولايات المتحدة؟

تظهر بيانات الجمارك الصينية أن شحنات الديسبروسيوم إلى الولايات المتحدة متوقفة تماماً منذ أبريل 2025، وهو مكون أساسي للأنظمة العسكرية وأنظمة السيارات التي تعمل في درجات حرارة مرتفعة كالمكابح.

يمكن للمصنعين استبدال الديسبروسيوم بعنصر التربيوم الأكثر تكلفة، لكن البيانات تُظهر انقطاع شحنات التربيوم الصينية لأمريكا منذ أكتوبر الماضي، باستثناء شحنة واحدة بلغت 6 أطنان متزامنة مع قمة كوريا الجنوبية.

كيف تأثرت الصناعات الدفاعية لجمهورية كوريا الجنوبية بهذا النزاع؟

هبطت صادرات الجاليوم الصيني غير المشغول إلى سيول بنسبة 97% مما يهدد صناعة الرادارات الصاروخية وبنية شبكات الجيل الخامس.

تواجه الصناعات العسكرية الكورية مخاطر تأخير الإنتاج بسبب طول فترة استخراج تراخيص التصدير الصينية التي تستغرق 7 أسابيع.

ما حجم القفزات السعرية التي شهدتها المعادن النادرة بسبب القيود؟

تضاعفت أسعار الجرمانيوم تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية لتتجاوز 6100 دولار للكيلوجرام في أمريكا وأوروبا.

قفز سعر الجاليوم بنسبة 550% ليصل إلى 1850 دولاراً للكيلوجرام، بينما ارتفع التونجستن بنسبة 557%.

كيف أشعل التمويل الأمريكي للمشاريع التعدينية منافسة مع الحلفاء الأوروبيين؟

خصصت واشنطن نحو 46 مليار دولار لمشاريع المواد الخام النادرة، وهو ما يعادل 8 أضعاف ميزانية الاتحاد الأوروبي للمجال ذاته.

تسبب الاندفاع الأمريكي في اقتناص صفقات تعدينية بالبرازيل وأنجولا، في إثارة حفيظة المسؤولين الأوروبيين من الهيمنة الأمريكية.

كم يبلغ حجم النمو المتوقع للطلب العالمي على معادن مثل الكوبالت والليثيوم؟

تتوقع وكالة الطاقة الدولية تضاعف الطلب العالمي من قِبل قطاع الطاقة النظيفة مرتين إلى أربع مرات بحلول عام 2040.

تسارعت وتيرة هذا النمو نحو الحد الأقصى نتيجة لغلق مضيق هرمز الذي دفع بجهود تبني الطاقة النظيفة إلى مستويات قياسية.

ما هي التكنولوجيا الأمريكية الجديدة التي تم تطويرها؟

نجح فريق بحثي في مختبر "شمال غرب المحيط الهادئ الوطني" الأمريكي في تطوير تقنية مبتكرة تعتمد على مفاعل لاستخراج المعادن الحرجة عالية النقاء مباشرة من مياه البحر.

تعتمد التكنولوجيا الجديدة على تمرير مياه البحر مع هيدروكسيد الصوديوم لإنتاج هيدروكسيد المغنيسيوم عالي النقاء، مع خطط مستقبلية لتوسيع التقنية لتشمل استخراج معدن النيكل.

نهاية المطاف

لا يبدو أن القادم سيكون أكثر توافقًا بين القوى العظمى على الصعيد التجاري، حيث تعتزم الصين إدخال قيود تصديرية عالمية أكثر صرامة على المعادن الأرضية النادرة خلال شهر نوفمبر المقبل.

ويفعل قانون الموارد المعدنية الصيني الجديد رسمياً "إجراءات مضادة" ضد أي قيود أجنبية توصف بأنها تمييزية ضد بكين، في وقت تسعى فيه واشنطن لحماية أمنها القومي عبر ضخ المليارات لبناء سلاسل توريد مستقلة.

ويبقى السؤال: هل تصبح مياه البحر سلاح الولايات المتحدة الجديد لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة، أم تظل بكين صاحبة اليد العليا في هذه السوق الاستراتيجية؟

المصادر: أرقام – وكالة الطاقة الدولية - وول ستريت جورنال – أويل برايس – أونكتاد – رويترز – نيويورك تايمز - الرابطة الوطنية للمصنّعين "إن إيه إم" - المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "آي آي إس إس"

{{displayname}}

{{profession}}

{{followercount}}

{{aboutme}}

يأتي القرار الصيني كرد انتقامي على إدراج واشنطن لشركات صينية في قائمتها العسكرية، مما يعمق حلقة الصراع التجاري. ومع سيطرة الصين على أكثر من 90% من معالجة المعادن النادرة، تواجه الشركات الأمريكية تحدياً في تأمين بدائل فورية، مما يعرض خطط ترامب لاستعادة الاستقلال في هذا القطاع للخطر.