خلافاً للتوقعات... المركزي الإندونيسي يثبِّت أسعار الفائدة بعد زيادتين متتاليتين
أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت مخالفة لتوقعات السوق التي رجَّحت رفعها مجدداً بعد زيادتين متتاليتين بهدف دعم الروبية.
في مفاجأة للأسواق، قرر البنك المركزي الإندونيسي تثبيت أسعار الفائدة يوم الأربعاء، خلافًا للتوقعات التي كانت ترجح رفعها للمرة الثالثة على التوالي لدعم العملة المحلية.
يأتي قرار التثبيت في وقت تواجه فيه الأسواق الناشئة ضغوطًا من تشديد السياسة النقدية العالمية وارتفاع أسعار السلع.
حافظ البنك على سعر إعادة الشراء العكسي لأسبوع عند 5.75%، بينما كان 20 من 33 خبيرًا اقتصاديًا في استطلاع رويترز يتوقعون رفعه 25 نقطة أساس، مقابل 13 توقعوا التثبيت.
كما حافظ البنك على سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 4.75 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض عند 6.50 في المائة.
وكان بنك إندونيسيا قد رفع أسعار الفائدة بمقدار مائة نقطة أساس منذ مايو (أيار) الماضي، في محاولة لجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي ودعم الروبية، التي تعرضت لضغوط نتيجة مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد، واستقلالية البنك المركزي، والسياسات المثيرة للجدل المتعلقة بصادرات السلع الأساسية.
وقال محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو، خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن القرار ينسجم مع جهود البنك للحفاظ على استقرار العملة والسيطرة على التضخم ضمن النطاق المستهدف، مع الاعتماد على أدوات أخرى لدعم النمو الاقتصادي.
قبل المؤتمر الصحفي، استقر سعر الروبية عند 17898 للدولار. وبعد أن هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي 18190 في 8 يونيو، تعافت العملة بشكل طفيف لكنها بقيت قرب 18 ألفًا.
وإلى جانب الضغوط المحلية، أدت الحرب في إيران وتأثيراتها على أسعار النفط إلى خروج تدفقات رأسمالية من إندونيسيا، التي تُعد مستورداً صافياً للنفط.
وبدأت عدة بنوك مركزية في الأسواق الناشئة والمتقدمة حول العالم رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن اضطرابات الشرق الأوسط.
وأكد وارجيو ثقته بأن معدل التضخم في إندونيسيا سيظل ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين 1.5 في المائة و3.5 في المائة، حتى عام 2027، رغم ضعف الروبية.
وكان التضخم قد ارتفع في يونيو إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر، مسجلاً 3.34 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود غير المدعوم. وحذَّر محللون من احتمال تعرض الأسعار لمزيد من الضغوط خلال الأشهر المقبلة بسبب اضطرابات محتملة في إنتاج الغذاء نتيجة الجفاف غير المعتاد المرتبط بظاهرة النينيو المناخية.
ويتوقع أن يظل البنك حذراً في تحركاته المقبلة، مراقباً ضغوط التضخم الناتجة عن ضعف الروبية وعوامل الطقس. كما أن استمرار التدفقات الخارجة بسبب التوترات الجيوسياسية قد يدفع إلى رفع الفائدة مجدداً. ورغم ثقة المحافظ في بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف حتى 2027، فإن ظاهرة النينيو وارتفاع أسعار الوقود تشكل مخاطر على التوقعات.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.