مصر: تراجع إنتاج الغاز رغم سداد مستحقات الشركات الأجنبية يثير انتقادات واسعة
على الرغم من إعلان الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية بقيمة 6.1 مليار دولار، لا يزال إنتاج الغاز الطبيعي في تراجع، مما أثار انتقادات برلمانية ودعوات لإعادة تقييم سياسات الطاقة في البلاد.
تواجه سياسات إنتاج الغاز في مصر انتقادات برلمانية متزايدة، إذ يتراجع الإنتاج رغم تسوية الحكومة لمستحقات الشركات الأجنبية، ويطالب النواب بإجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيات جذب الاستثمار في قطاع الطاقة.
وتعتمد مصر على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء والصناعة، وقد شهد القطاع في السنوات الأخيرة اكتشافات كبرى جعلتها مركزاً إقليمياً للطاقة.
أظهرت بيانات قاعدة «جودي» للطاقة تراجعاً جديداً في إنتاج الغاز المصري خلال مايو الماضي، حيث بلغ الإنتاج 3.3 مليار متر مكعب، بمتوسط يومي 3.74 مليار قدم مكعبة، بانخفاض 1.2% عن الشهر السابق و7.5% على أساس سنوي.
وخلال أول 5 أشهر من العام الحالي، تراجع إنتاج الغاز في مصر بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي، وارتفع الاستهلاك بنسبة 7.3 في المائة، كما ارتفعت واردات مصر من الغاز بنسبة 7 في المائة خلال مايو الماضي مقارنة بأبريل الماضي لتسجل 2.33 مليار متر مكعب، وفق «تقرير قاعدة بيانات الطاقة»، الأسبوع الماضي.
النائب محمد فؤاد دعا إلى «مراجعة شاملة لإدارة ملف الطاقة بالبلاد»، معتبراً في منشور على فيسبوك أن استمرار السياسات الحالية لا يتناسب مع التحديات، وأشار إلى أن تراجع الإنتاج مستمر رغم وعود التحسن، وأن الحكومة ربطت سابقاً عودة الإنتاج بسداد مستحقات الشركاء لكن المؤشرات لم تتحسن بعد تسوية جزء كبير منها.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول كريم بدوي حينها إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وأرجع الخبير الاقتصادي وائل النحاس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» التراجع إلى تأخر سداد مستحقات الشركات الأجنبية لنحو عامين، مما أحدث ارتباكاً وأثر على الإنتاج والاستكشاف، موضحاً أن التسويات تمت جزئياً عبر تصدير الغاز.
ويرى النحاس أنه «لا توجد في مصر سياسات واضحة لإدارة ملف الطاقة واكتشافات الغاز والبترول»، ويلفت إلى أن «الأمر يحتاج إلى رؤية استراتيجية أكثر وضوحاً».
لكن عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله أوضح أن تراجع إنتاج الغاز بالبلاد «أمر طبيعي»، ويحتاج إلى وقت للعودة إلى معدلات الإنتاج الطبيعية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر سددت مستحقات الشركات الأجنبية منذ أسابيع، وترتب على أزمة المستحقات تأخر في عمليات البحث والاستكشاف وتطوير الحقول».
ويرى أنه «ليس من المنطقي أن تسدد مصر مستحقات الشركات وتظهر النتائج خلال أيام»، ويتوقع أن «تشهد الفترة المقبلة زيادة تدريجية تصاعدية في إنتاج الغاز»، كما يوضح أن «الغاز المصري يتمتع بمزايا تجتذب الشركات العالمية في عمليات الاستكشاف، حيث يقع في مناطق آمنة بعيداً عن التوترات التي تشهدها المنطقة».
وأعلنت وزارة البترول عن مشروع استكشافي جديد، وقالت في بيان، الجمعة، إنه «في خطوة تمثل تطوراً مهماً في جهود البحث والاستكشاف، أسفرت أعمال حفر البئر الاستكشافية البحرية (فيلوكس-1X) بمنطقة شمال كليوباترا غرب البحر المتوسط عن رصد شواهد بترولية واعدة تؤكد وجود نظام بترولي بالمنطقة، ووجود الزيت الخام».
وذكر البيان أنه «يجري حالياً تقييم النتائج بعد أخذ عينة من الزيت الخام، وتحليل البيانات الفنية لتحديد الخطوات التالية، بما يشمل التوسع في حفر آبار استكشافية جديدة، في ظل المؤشرات الإيجابية التي تؤكد إمكانات منطقة غرب المتوسط، التي ما زالت منطقة بكراً، وتحمل آمالاً جديدة لاكتشاف البترول والغاز».
وبحسب «البترول» تقع البئر على مسافة 90 كم من السواحل المصرية، ونُفذت أعمال الحفر بواسطة السفينة «ستينا أيس ماكس».

وكان النائب محمد فؤاد قد طالب بمراجعة «شاملة لسياسات جذب الاستثمارات وآليات التعاقد مع الشركاء، وسرعة تنمية الاكتشافات، مع تعزيز الشفافية في إعلان بيانات الإنتاج والاستيراد، بما يسمح بتقييم الأداء وفق مؤشرات واضحة وقابلة للقياس»، موضحاً أن «تقييم أداء قطاع الطاقة يجب أن يستند إلى النتائج الفعلية على أرض الواقع، وليس إلى التصريحات أو الخطط المعلنة»، وأكد فؤاد أن «انخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع فاتورة الطاقة يمثلان تحدياً اقتصادياً يستوجب مراجعة السياسات الحالية».
وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية احتياجات السوق المحلية، وفق تصريحات سابقة لوزير البترول، ويرتبط التوسع في إنتاج الغاز بمساعٍ حكومية للتعامل مع تأثيرات التوترات الإقليمية على احتياجات البلاد من الطاقة والوقود.
بينما يرى النحاس أن «تراجع الإنتاج يزيد فاتورة الاستيراد، ويؤثر في العديد من القطاعات الصناعية التي تعتمد على الغاز في تشغيلها».
ويشير الخبراء إلى أن استقرار إنتاج الغاز يحتاج إلى استثمارات ضخمة وبيئة تشريعية جاذبة. كما أن التنافس الإقليمي في مجال الطاقة يزداد مع اكتشافات شرق المتوسط. وقد تواجه مصر صعوبات في الحفاظ على مكانتها إذا لم تنجح في تحفيز الاستثمارات الجديدة. وتؤكد التصريحات الرسمية على وجود مشروعات استكشافية جديدة، لكن نتائجها تحتاج إلى وقت لتظهر. ويبقى السؤال حول مدى فعالية السياسات الحالية في جذب الشركات العالمية لتعزيز الإنتاج.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.