دلتا إيرلاينز تطلق رحلات مباشرة بين أتلانتا والرياض في 23 أكتوبر
تستعد شركة دلتا إيرلاينز لتشغيل رحلات مباشرة بين أتلانتا والرياض اعتباراً من 23 أكتوبر، لتكون أول ناقلة أميركية تسيّر رحلات للمملكة منذ أكثر من عقدين، وسط اهتمام استراتيجي بالتحولات الاقتصادية ورؤية 2030.
تعول شركة دلتا إيرلاينز على التحولات الاقتصادية في السعودية ضمن رؤية 2030 لاعتبار المملكة من أبرز أسواق الطيران في المنطقة. وقبل إطلاق أول رحلة أميركية مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من عقدين، تصف الشركة دخولها السوق بأنه استثمار طويل المدى، تستند إليه انفتاح الاقتصاد ونمو قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياحة.
ويأتي توسع دلتا في السوق السعودي في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز تواجدها في الشرق الأوسط.
أكد بيتر كارتر، رئيس دلتا إيرلاينز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية تعد من أهم فرص النمو الاستراتيجي للشركة بالمنطقة، بفضل التحولات الاقتصادية والانفتاح على الاستثمار الأجنبي.
وأشار كارتر إلى أن الشركة ترى السوق السعودية «مفتوحة أمام الأعمال ومرحبة بالاستثمار الأجنبي»، لافتاً إلى أن تنويع الاقتصاد في رؤية 2030 يعد مصدر إلهام للشركات العالمية.
وأضاف أن العلاقات المتنامية بين السعودية والولايات المتحدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو من خلال الروابط العائلية والاجتماعية، توفر قاعدة قوية لنمو حركة السفر بين البلدين، إلى جانب الطلب المتوقع من قطاعات الأعمال والسياحة الراقية وزيارات الأصدقاء والأقارب.
أول ناقلة أميركية
وتستعد «دلتا إيرلاينز» لتدشين رحلات مباشرة بين أتلانتا والرياض ابتداءً من 23 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصبح أول ناقلة أميركية تسيّر رحلات مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من عقدين، في خطوة وصفها كارتر بأنها «تاريخية».
وقال كارتر: «نعي أهمية كوننا أول ناقلة أميركية تشغل رحلات مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من 20 عاماً. وبعد دراسة تغيرات السوق وديناميكيات المنطقة، اقتنعنا بأن الوقت الحالي هو الأنسب للدخول».
وأوضح أن التغيرات التي شهدتها السعودية خلال الأعوام الماضية، والاستثمارات المتسارعة في القطاعات الاقتصادية الجديدة، عززت قرار الشركة، مضيفاً: «نحن مقتنعون بأن هذه مجرد بداية لدولة فريدة تركز على الاستثمار في القطاعات الأسرع نمواً، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والسياحة والترفيه والطاقة الخضراء».
طائرات «إيرباص إيه 350»
وستشغل «دلتا» خط الرياض - أتلانتا بطائرات «إيرباص إيه 350»، التي تُعدّ الطائرة الرئيسية ضمن أسطولها للرحلات طويلة المدى، في ظل عدم تسلم طائرات «بوينغ 787» خلال الفترة القريبة، وعدم ملاءمة طائرات «بوينغ 767» للمدى المطلوب على هذا المسار.
وأشار كارتر إلى أن الطائرة ستوفر منتجات الشركة المميزة، بما فيها أجنحة «دلتا ون» ومقاعد الدرجة الاقتصادية الممتازة، إلى جانب خدمة الإنترنت المجانية وأنظمة الترفيه في جميع المقاعد.
وأضاف أن الطائرات المستخدمة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة مقارنة بالطائرات التي تحل محلها، بما يدعم الكفاءة التشغيلية ويخفض استهلاك الطاقة.
وأكد أن الرحلات ستضم متحدثين باللغة العربية ضمن أطقم الخدمة، قائلاً إن الشركة حرصت على الاحتفاظ بموظفين يتحدثون العربية لضمان تقديم تجربة مناسبة للمسافرين من السعودية.

215 وجهة عبر أتلانتا
ويراهن كارتر على موقع مطار أتلانتا بوصفه أحد أكبر مراكز الربط الجوي عالمياً، موضحاً أن المسافرين القادمين من الرياض سيتمكنون من الوصول عبره إلى نحو 215 وجهة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وقال إن شبكة «دلتا» ستتيح للمسافرين السعوديين الوصول إلى مدن عدّة في أميركا الشمالية، وكندا، والمكسيك وأميركا الجنوبية، بما في ذلك وجهات يصعب الوصول إليها مباشرة من المنطقة.
وأضاف: «أتلانتا ليست مجرد وجهة، بل مركز ربط يتيح الوصول بسهولة إلى مئات المدن. وهذا عامل مهم للمسافرين السعوديين، سواء لأغراض الأعمال أو السياحة».
ويرى كارتر أن الخط الجديد سيساعد أيضاً على تعريف مزيد من الأميركيين بالسعودية، وربط الشركات العاملة بين البلدين، وفتح فرص جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال.
شراكات مع «السعودية» و«طيران الرياض»
وكشف رئيس «دلتا إيرلاينز» عن تطلع الشركة إلى تعزيز شراكاتها مع كل من «الخطوط السعودية» و«طيران الرياض»، بما يدعم تكامل شبكات الرحلات داخل المملكة وخارجها.
وأوضح أن التعاون مع الناقلتين سيتيح لمسافري «دلتا» القادمين إلى الرياض مواصلة رحلاتهم عبر شبكتي «السعودية» و«طيران الرياض»، والوصول إلى الوجهات التي تخدمها الشركتان.
وفي المقابل، سيتمكن عملاء الناقلتين السعوديتين من استخدام شبكة «دلتا» للوصول إلى مختلف الوجهات داخل الولايات المتحدة، وأميركا الشمالية، وكندا، والمكسيك وأميركا الجنوبية.
وقال إن «دلتا» تتقاسم مع «طيران الرياض» توجهاً نحو تقديم تجربة سفر مميزة، في حين تتمتع «الخطوط السعودية» بمكانة راسخة بوصفها ناقلاً عالي الجودة يمتلك شبكة دولية واسعة.
وأضاف: «نحن بارعون في بناء الشراكات مع شركات الطيران الأخرى، ومتحمسون للغاية للتعاون مع كل من (طيران الرياض) و(الخطوط السعودية)».
نظرة لـ5 سنوات
وحول تقييم الشركة لجدوى السوق، قال كارتر إن «دلتا» لا تتخذ قراراتها استناداً إلى توقعات تمتد ستة أشهر أو عاماً واحداً، بل تنظر إلى الأسواق بمنظور يمتد إلى خمس سنوات.
وأضاف أن السعودية، بما تمتلكه من تعداد سكاني يناهز 35 مليون نسمة وقيادة اقتصادية تركز على الاستثمار والانفتاح وتنويع مصادر الدخل، تمثل فرصة كبيرة للشركة للمشاركة في نجاح «رؤية 2030».
وتابع: «لا نقيّم السوق من خلال ظروف قصيرة الأجل، بل ننظر إلى التحولات الهيكلية طويلة المدى. والسعودية تملك جميع المقومات التي تجعلها سوقاً واعدة للطيران الدولي».

امتلاك مصفاة خاصة والتوترات الإقليمية
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود، أوضح كارتر أن الشركة تتعامل مع التطورات الحالية بصفتها مؤقتة، ولا تتوقع استمرارها على المدى الطويل.
وأشار إلى أن امتلاك «دلتا» مصفاة خاصة يوفر لها قدراً من الحماية أمام تقلبات الأسعار، ويسمح لها بشراء الوقود بتكاليف أقل من بعض المنافسين، إلى جانب استفادتها من قاعدة عملاء قوية وقدرتها على إعادة توزيع السعة نحو المسارات الأكثر ربحية.
وأكد أن أسعار الوقود لن تؤثر في موعد إطلاق رحلة الرياض، مشيراً إلى أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة إلى أي مسار جديد يتمثل في السلامة والأمن.
وقال: «السلامة هي أولويتنا الأولى، وكل ما نراه يؤكد أن المسار آمن ويمكن تشغيله، ونحن متحمسون لبدء الرحلات في 23 أكتوبر».
واعترف كارتر بأن التوترات الإقليمية أثرت مؤقتاً في الطلب على السفر، إلا أنه توقع أن يكون هذا التأثير قصير الأجل، مؤكداً أن الشركة لا ترى فيه تهديداً لجدوى الخط على المدى البعيد.
وأضاف: «قد يكون الطلب أقل قليلاً في الوقت الحالي بسبب الصراع في الشرق الأوسط، لكننا ننظر إلى ذلك بوصفه مسألة مؤقتة وليست عاملاً طويل الأجل».
كما استبعد وجود تأخيرات في تسليم الطائرات من شأنها التأثير في تشغيل الخط، مؤكداً أن الشركة تتواصل بصورة مستمرة مع شركات تصنيع الطائرات، ولا تتوقع أي تأخير ينعكس على موعد الإطلاق.
اقرأ أيضاً
ومن المقرر أن تنطلق أول رحلة من أتلانتا إلى الرياض في 23 أكتوبر، على متن طائرات إيرباص إيه 350 التي توفر خدمات مميزة مثل الإنترنت المجاني وأجنحة دلتا ون. وتتميز الطائرة بكفاءة وقود أعلى بنسبة 20-25% مقارنة بالطائرات السابقة. وترى دلتا أن هذا المسار سيلبي الطلب المتنامي من قطاعي الأعمال والسياحة، خاصة مع العلاقات المتنامية بين السعودية والولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الخط في تعزيز حركة السفر بين البلدين، في وقت تشهد فيه السعودية تحولاً كبيراً في قطاع الطيران والسياحة ضمن رؤية 2030.
المصدر الأصلي: aawsat.com
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.