أعلنت الحكومة المصرية عزمها طرح خطة تنفيذية خلال عشرة أيام تهدف إلى تأمين السلع الأساسية وضبط أسعارها، وذلك في ظل تراجع وتيرة التضخم واستمرار الضغوط على الأسواق بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً والتوترات الإقليمية.

تسعى الحكومة المصرية إلى تحقيق توازن بين دعم الإنتاج المحلي وضبط الأسواق في ظل تحديات اقتصادية متشابكة.

تعول الحكومة على رفع الإنتاج المحلي وتوسيع منافذ البيع، بينما يشير محللون إلى أن فعالية الخطة تتوقف على زيادة المعروض وتطوير قنوات التوزيع.

"خطة تنفيذية متكاملة"

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الحكومة ستعرض خلال 10أيام خطة تنفيذية متكاملة على مجلس الوزراء لبدء تنفيذ التكليفات الرئاسية الخاصة بـ"ضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار"، موضحًا أن "الدولة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق، وتعمل على الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توافر السلع للمواطنين".

وأضاف أن "زيادة الإنتاج تمثل العامل الأهم لتحقيق التوازن داخل الأسواق، حيث تواصل تنفيذ الإجراءات الداعمة للإنتاج المحلي للحد من الضغوط التضخمية، في وقت تواصل فيه متابعة تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض فاتورة الاستيراد"، مشيراً إلى أن "ارتفاع أسعار البترول عالميًا نتيجة تجدد التوترات في المنطقة يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد، إلا أن الحكومة تبذل جهودًا للتعامل مع هذه المتغيرات والحد من انعكاساتها على الأسواق المحلية".

"تباطؤ نسبي" في ارتفاع الأسعار

تأتي هذه الخطوات الحكومية مع إظهار أحدث أرقام التضخم تباطؤاً نسبياً في معدل زيادة الأسعار. فوفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3% في يونيو، مقابل 14.6% في مايو، بينما انخفض الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في الحضر شهرياً بنسبة 0.4%.

وفي المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3% في يونيو، مقابل 13.8% في مايو، رغم تسجيله زيادة شهرية محدودة بلغت 0.3%، بما يشير إلى استمرار الضغوط على بعض مكونات الأسعار الأساسية رغم تباطؤ التضخم العام.

"دور الدولة"

ويرى رئيس غرفة الجيزة التجارية، أسامة الشاهد أن استقرار الأسعار يرتبط في الأساس بزيادة المعروض من السلع، موضحًا أن وفرة الإنتاج تؤدي بطبيعتها إلى انخفاض الأسعار، بينما يؤدي نقص المعروض إلى ارتفاعها، مشيرًا إلى أن تحديد الأسعار لا يتوافق مع طبيعة الاقتصاد الحر في ظل اعتماد المنتجين على شراء مدخلات الإنتاج بأسعار السوق.

وأضاف الشاهد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن دور الدولة يتمثل في التوسع في المنافذ الحكومية، مثل المجمعات الاستهلاكية ومنافذ "كاري أون" وغيرها بما يعزز المنافسة ويحد من المغالاة في الأسعار، لأن المستهلك سيتجه بطبيعته إلى المنافذ التي توفر السلع بالسعر الأنسب.

وأوضح الشاهد أن زيادة الإنتاج تقلل تكلفة الوحدة المنتجة من خلال توزيع التكاليف الثابتة على حجم إنتاج أكبر، وهو ما يساهم في خفض تكلفة البيع للمستهلك، لافتًا إلى أن تقليص الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك يقلل كذلك من تكاليف النقل والتداول وهوامش الربح، خاصة مع إقامة المصانع بالقرب من مصادر المواد الخام.

"الأسعار في الاقتصاد الحر"

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إن "الحديث عن خفض الأسعار يجب التعامل معه بحذر، خاصة أن الأسعار في الاقتصاد الحر تحكمها آليات العرض والطلب، والحكومة تستهدف عمليًا التأثير على أسعار السلع الأساسية عبر إجراءات تنفيذية، وليس فرض خفض عام للأسعار".

وأضاف جاب الله، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن "الخطة المرتقبة قد تشمل التوسع في المعارض والمنافذ الحكومية التي تبيع السلع الأساسية بأسعار عادلة، إلى جانب تجديد التنسيق مع الغرف التجارية واتحاد الصناعات لتشجيع المنتجين والتجار على إطلاق مبادرات لخفض أسعار بعض السلع الأساسية"، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات "استخدمتها الحكومة في فترات سابقة ومن المرجح إعادة تفعيلها".

وأشار جاب الله إلى أن الإجراءات تستهدف السلع التي تمثل العبء الأكبر على الأسر، وليس جميع السلع، لاسيما أن الحكومة نفذت بالفعل خلال السنوات الماضية مناطق لوجستية وأسواق جملة في عدد من المحافظات، ويتوقع أن تركز الخطة الجديدة على توفير احتياجات الأسر مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، بما يشمل الأدوات المدرسية والملابس والسلع الغذائية.

وقال إن نجاح الحكومة في توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة سينعكس مباشرة على معدلات التضخم، خاصة أن بند الطعام والشراب يمثل نحو 40% من متوسط إنفاق الأسرة، ما يجعل أي تراجع في أسعار هذه السلع ذا تأثير واضح على التضخم العام.

ويرى مراقبون أن نجاح الخطة يعتمد على مدى قدرتها على زيادة المعروض وتحسين التوزيع. كما أن التوسع في المنافذ الحكومية قد يسهم في تخفيف الضغوط على المواطنين. ويبقى تأثير التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة من العوامل التي قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.