رئيس الفيدرالي يظهر نبرة متشددة مع احتدام الخلاف حول التضخم
كرر رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، مرارًا هذا الأسبوع تأكيده أن البنك المركزي يراقب التضخم عن كثب، وأن اختبار قدرته على الوفاء بذلك قد يقترب.
يأتي هذا في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تضاربًا في المؤشرات، مع استمرار ضغوط الأسعار رغم تباطؤ النمو.
خلاف عائلي قد يبلغ الذروة
يتوقع أن يبقي مسؤولو الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير باجتماعهم يومي 28 و 29 يوليو، لكن "الخلاف العائلي" الذي أشار إليه وارش قد يبلغ ذروته في الاجتماعات التالية، وسط تجدد ارتفاع أسعار النفط وطفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت تكاليف التكنولوجيا والمعدات إلى الصعود بحدة.
ظهر التوتر بوضوح خلال موجة مكثفة من التصريحات استمرت أسبوعا، قبيل دخول مسؤولي الفيدرالي فترة الصمت الإلزامية التي تسبق قرار يوليو، إذ حذر بعضهم من الحاجة الملحة إلى التحرك، بينما أشار آخرون إلى أنه لا يزال هناك وقت لانتظار مزيد من البيانات.
![]()
Tue, 14 2026
أعين صقور البنك على التضخم
تصدر وارش تلك الدعوات برسالة واضحة، مؤكدًا أن البنك لن يتراخى في مواجهة التضخم، وأن الزيادات السعرية المستمرة لن تستمر، وأن بيانات التضخم لشهر يونيو، رغم كونها أفضل من المتوقع، لا تكفي للاعتقاد بإنجاز المهمة. وأضاف أمام الكونجرس: "التزامي لكم هو معالجة الأسعار العنيدة وإنهاء جمودها".
لم يصل وارش إلى حد القول صراحة إن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضروريا، لكن كانت لهجته حازمة، خصوصا أن الرئيس دونالد ترمب اختاره للمنصب بعدما أوضح أنه يريد منه كرئيسا جديد خفض الفائدة.
ذهب نائبه فيليب جيفرسون لأبعد قليلا يوم الخميس، إذ قال إن البنك قد يدرس رفع الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم قريبا، رغم أن السياسة النقدية لا تزال في وضع ملائم حاليا.
قالت المحافظة ليزا كوك إنها مستعدة أيضا للتحرك، لكن لدى صناع السياسة النقدية وقتا لتقييم البيانات المقبلة، وأشار رئيس الفيدرالي في نيويورك جون وليامز إلى أن التضخم بلغ ذروته، وفي مؤشر على الانقسام، أبدى مسؤولون آخرون شعوراً أكبر بالحاجة الملحة إلى التحرك.
![]()
Tue, 14 2026
ميل نحو تشدد السياسة النقدية
دعت رئيسة الفيدرالي في دالاس لوري لوغان إلى رفع الفائدة، بينما حذر المحافظ كريستوفر والر ورئيسة البنك في كليفلاند بيث هاماك من احتمال وجود مبررات لرفعها، وذهبت هاماك إلى القول إنه، للمرة الأولى خلال عاميها بالمنصب، أبلغتها الشركات بأن الفيدرالي سيحتاج إلى التحرك لكبح التضخم.
تجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الثلاثة سيصوتون على قرار السياسة النقدية في يوليو، ما يفتح المجال أمام تسجيل بعض الأصوات المعارضة على الأقل، وربما حتى مفاجأة تباغت الأسواق، فقد أوضح وارش، خلافاً لسلفه، أنه غير مهتم بالإفصاح للمستثمرين مسبقاً عن تحركات أسعار الفائدة.
![]()
Sun, 12 2026
توقف قد لا يدوم طويلا
مع ذلك يرى معظم المحللين، أن رفع الفائدة في يوليو احتمال بعيد، حيث قالت كبيرة الاقتصاديين في "نافي فيدرال كريديت" هيذر لونج "أصبح الفيدرالي أكثر تشددا، لكن قيادته ليست في عجلة من أمرها للتحرك، والسؤال هو مدى اتساع نطاق التضخم وما إذا كان سيظل عنيدا، وسيستغرق تقييم ذلك وقتا".
رغم انخفاض أسعار المستهلكين في يونيو للمرة الأولى منذ 6 سنوات وعدم تسجيل التضخم تغيرا يذكر، فقد تكون فترة الارتياح قصيرة الأجل، فقد أدى تجدد القتال بين أمريكا وإيران إلى ارتفاع النفط مجددا، فيما يقول اقتصاديون إن ضغوط الأسعار أصبحت مدفوعة بصورة متزايدة بالطلب المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.
![]()
Tue, 14 2026
وارش بين التضخم والضغوط
تشكل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر عاملا معقدا، فبعدما خفض الفيدرالي الفائدة في سبتمبر 2024، قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وصف ترمب الخطوة بأنها تحرك سياسي لدعم الديمقراطية كامالا هاريس، وقد يؤدي رفع محتمل للفائدة هذا الخريف إلى تجدد الضغوط من البيت الأبيض.
قبل ترشيحه رئاسة الفيدرالي، كان وارش قد رسم خريطة طريق لخفض الفائدة، استندت إلى طفرة محتملة في الإنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكن إذا كانت ضغوط الأسعار واسعة النطاق ومستمرة، فقد يضطر إلى رفع الفائدة للوفاء بتعهده بالقضاء على التضخم.
كبيرة الاقتصاديين في "كيه بي إم جي" ديان سوونك قالت "الخطر يكمن في أن سلسلة الزيادات السعرية المفاجئة التي تعرضت لها أمريكا قد تسهم في نهاية المطاف في ترسيخ التضخم، ما يترك أمام الاحتياطي الفيدرالي خيارات محدودة سوى التحرك والبدء في التراجع عن تخفيضات الفائدة التي نفذها قبل عام واحد فقط، مضيفة "يعود المتشددون داخل الفيدرالي إلى المشهد، ويتزايد عدد المشككين في تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة التي أقرت في 2025".
ويظل قرار الفيدرالي مرهونًا ببيانات التضخم المقبلة وتطورات أسواق الطاقة والتكنولوجيا. كما أن تباين مواقف أعضاء اللجنة يزيد من حالة عدم اليقين حول مسار السياسة النقدية في النصف الثاني من العام، خاصة مع احتمال ظهور أصوات معارضة في اجتماع يوليو.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.