الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية وسط مخاوف التضخم.. والأسهم العالمية تتراجع
الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية وسط مخاوف التضخم.. والأسهم العالمية تتراجع
أنهت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع، لكنها سجلت أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ ستة أسابيع، وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران الذي دفع أسعار الطاقة للصعود، مما أجج مخاوف التضخم وعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية.
يظل الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات، لكنه يواجه ضغوطًا من ارتفاع أسعار الفائدة التي تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1 % ليصل إلى 4011.29 دولارًا للأونصة. وكانت الأسعار قد لامست أدنى مستوى لها منذ 30 يونيو في وقت سابق من الجلسة، وانخفضت بنحو 2.6 % منذ بداية الأسبوع. وأغلقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس على ارتفاع بنسبة 0.7 % عند 4018.80 دولارًا.
واصل الدولار الأمريكي صعوده للجلسة الثانية على التوالي، مما زاد من تكلفة الذهب على المشترين من خارج الولايات المتحدة. وأكد كريس غافني، رئيس قسم الأسواق العالمية في إيفر بنك: "إنّ الأسباب الرئيسية لانخفاض أسعار الذهب هي قوة الدولار الأمريكي وتزايد المخاوف من التضخم العالمي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة العالمية".
انخفض سعر الذهب بنحو 25 % منذ بدء حرب الولايات المتحدة مع إيران في أواخر فبراير، متأثرًا بتوقعات أن يؤدي التضخم الناجم عن الحرب إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه كأداة للتحوّط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة عادةً ما يؤثر سلبًا على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائدًا. وقال غافني: "أظهرت البيانات الحديثة انخفاضًا في احتمالية رفع سعر الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة القادم، إلا أن أسعار الفائدة العالمية لا تزال في ارتفاع، وقد يدفع الارتفاع الأخير في أسعار النفط مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا بشأن سياسة أسعار الفائدة الأمريكية".
ويرى المتداولون احتمالًا بنسبة 58 % لرفع سعر الفائدة الأمريكية في سبتمبر. وأشار نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، يوم الخميس، إلى أنه سيكون منفتحًا على رفع أسعار الفائدة إذا لم يطرأ تحسن قريب في التضخم.
غير أن بنك غولدمان ساكس ذكر في مذكرة: "لا تزال حصة الذهب في المحافظ الاستثمارية الخاصة منخفضة، وقد تُسرّع التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك إيران والتوترات الأوسع نطاقًا، من تنويع الاستثمارات لتشمل المستثمرين الأفراد إلى جانب البنوك المركزية".
في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1 % إلى 56.06 دولارًا، وانخفض سعر البلاتين بنسبة 1.4 % إلى 1595.64 دولارًا، بينما استقر سعر البلاديوم عند 1249.63 دولارًا. وتتجه المعادن الثلاثة جميعها نحو تسجيل خسائر أسبوعية.
تراجع الأسهم العالمية
في بورصات الأسهم العالمية، تراجعت الأسهم العالمية وسط انهيار قطاع أشباه الموصلات، بينما ارتفعت أسعار النفط على خلفية تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية يوم الجمعة، حيث انخفضت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية الكبرى لليوم الثالث على التوالي، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع إطلاق الصين لمشروع "مونشوت" الذي أطلق نظام ذكاء اصطناعي ضخم.
وفي مضيق هرمز المتنازع عليه، حيث أدى تجدد الصراع إلى قطع إمدادات الطاقة العالمية مجددًا، صعدت قوات مشاة البحرية الأمريكية على متن ناقلة نفط، وأُفيد بإصابة سفينة أخرى بقذيفة. في ثالث يوم على التوالي من الخسائر، أنهى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات تداولات يوم الجمعة منخفضًا بنسبة 1.6 %، ليصبح بذلك أقل بنسبة 20 % من أعلى مستوى إغلاق قياسي له، والذي سجله في 22 يونيو، بعد أن كان قد انخفض في وقت سابق بنسبة 23.5 % عن هذا المستوى.
ومما زاد من حدة المخاوف القائمة بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة نمو الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، كشف شركة مونشوت الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي عن نظام كيمي كي 3، الذي وصفته بأنه أكبر نظام ذكاء اصطناعي مفتوح الوزن في العالم، والذي يقدم أداءً قريبًا من نموذج أنثروبيك الأمريكي الرائد.
انتعشت مؤشرات وول ستريت من أدنى مستوياتها خلال الجلسة في وقت مبكر من اليوم، حيث شعر بعض المستثمرين "أن هذا هو الوقت المناسب للبدء على الأقل في تغطية بعض مراكز البيع المكشوف الأخيرة بقوة، أو القيام ببعض عمليات الشراء"، وفقًا لمايكل جيمس، المدير الإداري ومتداول مبيعات الأسهم في شركة روزنبلات للأوراق المالية. لكنه وصف السوق بأنه "شديد التأثر بالعواطف والمشاعر". وأضاف: "ما زلنا متراجعين عن اليوم، وهذا لن يُعزز الثقة صباح الاثنين. الوضع مُضطرب للغاية حاليًا"، هكذا صرّح. انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 406.55 نقطة، أو 0.77 %، ليصل إلى 52,146.42 نقطة، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 76.08 نقطة، أو 1.01 %، ليصل إلى 7,457.69 نقطة، وانخفض مؤشر ناسداك المركب بمقدار 361.70 نقطة، أو 1.40 %، ليصل إلى 25,520.24 نقطة. على مدار الأسبوع، أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تداولات الأسبوع بانخفاض قدره 1.55 %، بينما انخفض مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بنسبة 2.9 %، وخسر مؤشر داو جونز 0.93 %.
وانخفض مؤشر (اماس سي آي) للأسهم العالمية بمقدار13.17 نقطة، أو 1.17 %، ليصل إلى 1108.52 نقطة خلال اليوم. وفي وقت سابق، أغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي، منخفضًا بنسبة 0.34 %. كانت الخسائر أشدّ وطأةً في آسيا، حيث انخفض مؤشر 0أم اس سي آي) الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.7 %، بينما تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 4 %، ليصبح بذلك أقل بنسبة 12 % من أعلى مستوى له مؤخرًا.
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط، يبقى مسار أسعار الفائدة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا على تحركات الذهب. وإذا ثبتت توقعات رفع الفائدة، فقد يواصل المعدن الأصفر تراجعه، لكن أي تراجع في التضخم أو هدوء في الشرق الأوسط قد يعيد له بريقه. أما أسواق الأسهم فتعاني من تصحيح في قطاع التكنولوجيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.