أطلقت منصات التسوق الإلكترونية العالمية حملات ترويجية لعسل مستورد تُسوّقه على أنه عسل سدر سعودي طبيعي بأسعار متدنية لا تتجاوز جزءًا بسيطًا من قيمته الحقيقية، مما يكشف حجم التحدي الذي يواجه المستهلك في التثبت من جودة المنتج ومصدره الأصلي، وفقًا للدكتور أحمد الحازم رئيس جمعية النحالين التعاونية.

تُعد قضية غش العسل من أبرز التحديات التي تواجه قطاع تربية النحل في المملكة، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنتج المستورد.

الحازم بين أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في تسويق بعض أنواع العسل المستورد على أنها عسل محلي بسعر 20 ريالا للكيلوجرام رغم أن سعره لا يقل عن 250 ريالا، بعضها إعلانات عبر مواقع التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

لكنه لفت إلى أن وجود إعلانات في منصات التجارة الإلكترونية العالمية تعرض ما يوصف بعسل سدر سعودي أو يمني بأسعار منخفضة لا يعني بالضرورة أن جميع أنواع العسل المستورد مغشوشة لكنه يظهر حجم التحدي الذي يوجه النحال والمستهلك في بيع وشراء العسل.

Mon, 06 2026

العسل من أكثر المنتجات الغذائية المعرضة للغش

ونوه إلى أن العسل يعد من أكثر المنتجات الغذائية تعرضا للغش على مستوى العالم، مستشهدا بأكبر حملة رقابية أوروبية على العسل المستورد خلال 2023، والتي أظهرت أن 46% من العينات المفحوصة كانت مشتبها في غشها أو عدم مطابقتها لمتطلبات العسل الطبيعي.

ماكينة ذاتية لتسويق العسل

متوسط واردات يصل إلى 20 ألف طن والصين الأكبر

يُظهر حديث الحازم اعتماد السوق السعودية بشكل كبير على العسل المستورد، حيث تبلغ حجم الواردات نحو 20 ألف طن سنويًا، بينما يصل الإنتاج المحلي إلى 7600 طن فقط، أي أن المنتج المحلي لا يشكل سوى 27.5% من إجمالي المعروض، في حين تستأثر الواردات بـ 72.5% منه.

واعتبر أن هذا الواقع يدل على وجود فجوة إنتاجية لا تزال تغطيها الواردات، رغم التطور الذي يشهده قطاع تربية النحل في السعودية خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت بيانات رسمية حصلت عليها «الاقتصادية» من الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع واردات السعودية من العسل بنسبة 12% سنويًا خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 21 ألف طن بقيمة 263 مليون ريال، مقارنة بـ 18.5 ألف طن بقيمة 258 مليون ريال في 2024.

وجاءت الصين في المرتبة الأولى بإجمالي 5.9 ألف طن، مستحوذة على 29% من إجمالي واردات السعودية، تلتها باكستان بنحو 3.2 ألف طن تمثل 15% ثم الهند 3.1 ألف طن بحصة بلغت 15%، فيما حلت ألمانيا رابعا بإجمالي ألفي طن تمثل 9.2%، وجاءت المكسيك خامسا بنحو 1.7 ألف طن بحصة بلغت 8% من إجمالي الواردات.

أسعار متفاوتة وفق المنشأ والجودة.. تبدأ بـ 12 ريالا وتصل إلى 1000

وعن الأسعار، قال الحازم إن أسعار العسل تختلف باختلاف المصدر الزهري وبلد المنشأ ومستوى الجودة، إذ تبدأ من نحو 12 ريالا للكيلوجرام لبعض الأنواع المستوردة، فيما تتجاوز 1000 ريال للكيلوجرام للأنواع النادرة وعالية الجودة، مؤكدا أن العسل السعودي الطبيعي، خصوصا عسل السدر، يعد من أعلى أنواع العسل سعرا في العالم.

وأكد رئيس الجمعية أن الجدوى الاقتصادية تعد من أبرز المحفزات لنمو القطاع في ظل الأسعار المرتفعة للعسل المحلي، مبينا أن بعض النحالين يحققون دخلا سنويا يصل إلى مئات الآلاف من الريالات، خصوصا أصحاب المناحل الكبيرة.

وأضاف أن مصادر دخل النحال لا تقتصر على بيع العسل، بل تشمل أيضا بيع الملكات وطرود النحل والشمع والغذاء الملكي وحبوب اللقاح ومنتجات أخرى، إلا أن أغلبية المنتجين يركزون على إنتاج العسل نظرا لارتفاع أسعاره مقارنة ببقية المنتجات.

وعزا النمو الذي يشهده قطاع العسل إلى منظومة متكاملة من المبادرات الحكومية، من بينها تدريب آلاف النحالين، وتوزيع خلايا نحل مجانية، وتشغيل 11 عيادة متنقلة لفحص أمراض النحل، وإنشاء 5 وحدات لفرز وتعبئة العسل تخدم نحو ألف نحال، إضافة إلى محطات لإنتاج الملكات بهدف تقليل الاعتماد على استيراد أكثر من مليون طرد نحل سنويا.

10 آلاف نحال في السعودية

منشأة جمعية النحالين

وكشف الحازم عن إطلاق منصة الحراج الإلكتروني للعسل خلال مهرجان العسل الدولي الثامن عشر في الباحة، الذي ينطلق في 24 يوليو الجاري ويستمر 15 يوما، حيث يتيح الحراج للنحالين في شتى مناطق السعودية بيع منتجاتهم بعد استيفاء متطلبات الجودة، كما يوفر منصة موحدة للتجار والمستهلكين للشراء بأسعار الجملة، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية وتنظيم عمليات التسويق وتقليص فرص التلاعب.

وذكر أن عدد النحالين الفعليين في السعودية تجاوز 10 آلاف نحال، فيما تجاوز عدد الحاصلين على تصاريح 40 ألفا، يملكون نحو مليوني خلية نحل.

Sun, 19 2026

حاضنة أعمال للنحالين ودبلوم متخصص

الجمعية ستطلق خلال المهرجان حاضنة أعمال للنحالين ضمن برنامج يستهدف تأهيل 500 رائد أعمال، يبدأ بالتدريب، ثم توفير المعدات والمستلزمات، والإشراف الفني، والحصول على التراخيص، وصولا إلى تسويق المنتجات أو شرائها من المنتجين، بما يعزز استدامة المشاريع الصغيرة ويرفع كفاءة الإنتاج المحلي.

كما ينتظر تدشين دبلوم تربية النحل لمدة عام، يبدأ مع الفصل الدراسي المقبل، وهو برنامج معتمد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وأكاديمية "ريف"، ويستهدف تأهيل كوادر وطنية متخصصة في قطاع تربية النحل.

8 آلاف طن إنتاج السعودية.. ثلثه يتجه للتصدير

ووفقا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ إنتاج السعودية من العسل في عام 2024 نحو 8 آلاف طن، تتصدرها منطقة عسير بإنتاج نحو 3 آلاف طن، تليها منطقتا الباحة ومكة المكرمة بنحو ألف طن لكل منهما، ثم جازان بنحو 860 طنا، وحائل بنحو 672 طنا.

وتشير البيانات إلى تضاعف الإنتاج المحلي تدريجيا من 3 آلاف طن في 2017 وواصل ارتفاعه سنويا حتى بلغ 8 آلاف طن في 2024، ما يبرز التوسع المستمر في الطاقة الإنتاجية للقطاع.

وفي المقابل، ارتفعت صادرات السعودية من العسل بنسبة 12.5% خلال عام 2025 لتبلغ 2.4 ألف طن أي ما يمثل نحو ثلث الإنتاج، بحسب بيانات الهيئة.

واستحوذت الدول العربية على الحصة الكبرى من صادرات العسل السعودي، تتقدمها الإمارات والأردن والكويت، فيما امتدت الصادرات إلى أسواق ذات قيمة مضافة مرتفعة مثل الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى إندونيسيا وماليزيا.

تبقى الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك قائمة، مما يستدعي تكثيف الجهود لتعزيز الرقابة على المنتجات المستوردة وزيادة دعم النحالين المحليين. كما أن تعدد مصادر الواردات، ومن بينها الصين وباكستان، يستدعي تطوير معايير صارمة لفحص الجودة. من المتوقع أن تستمر المنافسة بين العسل المحلي والمستورد، مع أهمية توعية المستهلك بطرق التمييز بين الأصلي والمغشوش.