اقتراع سري ينهي ولاية مدعي الجنائية الدولية كريم خان
صوتت 82 دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية لصالح عزل المدعي العام كريم خان من منصبه، بعد تحقيق في مزاعم تحرش جنسي. القرار صدر بأغلبية مطلقة في دورة استثنائية بنيويورك.
أقرت الأغلبية العظمى من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية عزل المدعي العام كريم خان، في اقتراع سري جرى خلال جلسة استثنائية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة قضائية دائمة مقرها لاهاي تختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية، في بيان، الجمعة، إنها عقدت دورة استثنائية بشأن الإجراءات التأديبية المتعلقة بأحد المسؤولين المنتخبين.
ونص القرار الذي حظي بتأييد 82 دولة طرف على أن خان ارتكب سوء سلوك وأخل بواجباته، مما أدى إلى عزله بموجب المادة 46 من نظام روما الأساسي، ويصر خان على نفي هذه التهم.
مكتب الادعاء يواصل مهامه
وعقب القرار، أكد مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية استمرار عمله دون انقطاع، مشدداً على مواصلة التحقيقات والملاحقات القضائية باستقلالية وحياد، والتمسك بسياسة عدم التسامح مع أي شكل من أشكال سوء السلوك.
وقال المكتب، في بيان، إنه أحيط علماً بالقرار الذي اعتمدته الدورة الاستثنائية لجمعية الدول الأطراف، والقاضي بعزل المدعي العام.
وأوضح البيان أن نائبي المدعي العام، نزهت شامين خان ومامي ماندياي نيانج، سيتوليان قيادة المكتب بعد القرار، علماً أنهما يديران المكتب منذ منح كريم خان إجازة في مايو 2025.
تأكيد الالتزام بتحقيق العدالة
وشدد البيان على أن المكتب لا يزال ملتزماً بإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية مستقلة ومحايدة في جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، بما يضمن تحقيق العدالة لضحايا الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي.
وأكد البيان أن مكتب الادعاء يتبنى سياسة عدم التسامح مطلقاً مع التحرش الجنسي وغيره من أشكال سوء السلوك، ويواصل التزامه بالاحترافية والنزاهة والمساءلة في أداء مهامه.
كما أشار إلى أن المكتب سيواصل العمل على توفير بيئة عمل قائمة على الاحترام والأمان والشمول، مع إعطاء الأولوية لواجب الرعاية الذي يلتزم به تجاه موظفيه.
بداية القصة
وظهرت مزاعم التحرش الجنسي لأول مرة داخل المحكمة في مايو 2024. وكان خان، الذي نفى الاتهامات مراراً، قد تنحى مؤقتاً عن مهامه، في مايو من العام الماضي، بانتظار نتائج التحقيق.
وأصبحت الاتهامات علنية في وقت لاحق من ذلك العام، عندما ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في أكتوبر 2024 أن مسؤولة في المحكمة اشتكت من سلوك خان تجاه إحدى زميلاتها، التي أبلغت بدورها إدارة الموارد البشرية في المحكمة بالمزاعم.
وفي نوفمبر، أعلنت المحكمة، ومقرها لاهاي، أنها كلفت بإجراء تحقيق مستقل في الاتهامات "لضمان مسار مستقل ومحايد وعادل بالكامل".
وذكر مصدران لوكالة "رويترز"، بعد تنحي خان المؤقت، أن تقريراً أعده محققون من الأمم المتحدة خلص إلى وجود "أساس واقعي" لادعاءات سوء السلوك الجنسي التي تقدمت بها إحدى المساعدات، وأن أقوال الشهود "تدعم اتهاماتها".
لكنهما قالا إن تقريراً ثانياً أعده ثلاثة قضاة، وحلل تقرير الأمم المتحدة، خلص إلى أن الأدلة غير كافية لإثبات صحة الادعاءات "بما لا يدع مجالاً للشك".
وقال محامون يمثلون خان لـ"رويترز"، في أبريل الماضي، إن القضاة خلصوا بالإجماع إلى أن "النتائج المتعلقة بالوقائع لا تثبت سوء سلوك أو إخلالاً بالواجب".
وأشار خان إلى أن ادعاءات بحقه أُحيلت إلى آلية الرقابة المستقلة (IOM)، في مايو 2024، وتم إغلاقها دون فتح تحقيق رسمي، بسبب عدم تقديم شكوى من الشخص المعني، لافتاً إلى أن "طرف ثالث" يزعم أنه متضرر رفض خيار التحقيق سواء من قبل الآلية أو جهة خارجية.
تهديدات إسرائيلية وأميركية
ويعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أبرز الرؤساء الذين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال أثناء عمل كريم خان كمدعي عام للمحكمة الجنائية، وذلك في مارس 2023، إذ اتهمته المحكمة بارتكاب "جرائم حرب متمثلة في ترحيل ونقل الأطفال من المناطق المحتلة في أوكرانيا إلى روسيا بطريقة غير قانونية".
كما طلب خان مذكرة لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة في غزة، وهو ما قوبل بانتقادات من إسرائيل والولايات المتحدة وتهديدات بإجراءات وعقوبات ضد مسؤولي المحكمة.
وأثارت مذكرة اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ردود فعل سياسية حادة، إذ هدد نتنياهو خان، في مايو 2024، واصفاً إياه بأنه "فاسد"، وقال لاحقاً إن خان هو من عليه القلق بشأن وضعه.
وفي المقابل، دافع خان عن عمل المحكمة، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن المؤسسة لن تتأثر بالضغوط أو التهديدات السياسية، سواء كانت علنية أو غير معلنة.
يأتي هذا القرار بعد تحقيق استمر أشهراً في مزاعم تحرش جنسي ضد خان، الذي كان قد تنحى مؤقتاً في مايو 2024. وتنص المادة 46 من نظام روما الأساسي على عزل المسؤولين المنتخبين في حالات سوء السلوك الجسيم. ويؤكد بيان مكتب الادعاء استمرار العمل دون انقطاع، مع الالتزام بسياسة عدم التسامح مع أي شكل من أشكال سوء السلوك. وستواصل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية تحت إشراف النواب، مع بقاء أولوية العدالة لضحايا الجرائم ضمن اختصاص المحكمة.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.