تحقيق وحكم قضائي يلاحقان "البورصة المخفية" لتذاكر نهائي المونديال
تحقيق وحكم قضائي يلاحقان "البورصة المخفية" لتذاكر نهائي المونديال

إبراهيم بن محمد
نُشر هذا التقرير يوم الجمعة 17 يوليو 2026 في تمام الساعة 12:8، ويستغرق قراءته نحو دقيقتين.
تتعلق التحقيقات القضائية الأخيرة بآليات بيع تذاكر المباراة النهائية لكأس العالم 2026، والتي تشهد اتهامات بالتلاعب والاحتكار.

تواجه اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026، والاتحاد الدولي "فيفا" عاصفة قانونية وانتقادات حادة، على خلفية تحقيقات قضائية في الولايات المتحدة وألمانيا تكشف عن "آلية احتكارية ومخفية" لرفع أسعار تذاكر المباراة النهائية المقرر إقامتها في ملعب "ميتلايف" بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، وسط قفزات فلكية في الأسعار جعلت من الحدث النهائي الأقل سهولة في الوصول إليه تاريخياً، وفقاً لصحيفة "ماركا" الإسبانية.
وانضمت الادعاءات العامة في نيويورك ونيوجيرسي إلى التحقيقات، إذ فتحتا تحقيقاً رسمياً موسعاً حول شبهات التلاعب في تصنيف المقاعد وإحداث نقص مصطنع في السوق لرفع الأسعار. وأكدت المدعية العامة لنيويورك، ليتيشيا جيمس: "لا ينبغي التلاعب بأي شخص ليدفع مبالغ باهظة مقابل الحصول على مقاعد، ويجب أن يثق المشجعون في أن التذاكر التي يشترونها هي ذاتها التي سيتسلمونها".
وجاءت التحقيقات الأمريكية بعد تدفق شكاوى من مشجعين دفعوا مبالغ مخصصة لتذاكر "الفئة الأولى" القريبة من أرضية الملعب، ليتم نقلهم لاحقاً وتخصيص مقاعد لهم في "الفئة الثانية" الأكثر تراجعاً، في وقت تبحث فيه السلطات ما إذا كان أسلوب الفيفا في طرح التذاكر على دفعات مقننة قد ساهم في إشعال الأسعار بشكل مصطنع.
في أوروبا، تلقت إدارة الفيفا ضربة قانونية من المحكمة الإقليمية في فرانكفورت، التي أصدرت تدبيراً احترازياً استجابة لدعوى من منصة إعادة البيع المستقلة (Ticombo). ويلزم الحكم الفيفا بإنهاء ممارسات معينة والكشف عن هوية وعناوين البائعين المضاربين عبر منصته الرسمية، مما يكسر حاجز السرية حول شبكات التربح المنظمة. ورغم اقتصار أثر الحكم على ألمانيا، فإنه يمثل خرقاً لمنظومة الاحتكار التي يديرها الفيفا.
وتشير البيانات الحالية إلى أن نظام "التسعير الديناميكي" وخوارزميات العرض والطلب التي يطبقها الـ "فيفا" حوّلت التذاكر إلى ما يشبه البورصة اليومية؛ حيث طرح الاتحاد تذاكر من "الفئة الثانية" في اللحظات الأخيرة بسعر أدنى يبلغ 7380 دولارا للمقعد العادي في الحلقات العليا، في حين راوحت أسعار "الفئة الأولى" بين 19,995 و32,970 دولارا للصفوف الأمامية المحاذية للعشب، ما يعني مضاعفة السعر الرسمي الأولي بقرابة 5 مرات.
ووصلت المضاربات ذروتها في سوق إعادة البيع الرسمي التابع لـ "فيفا"، والذي يتيح للبائعين تحديد السعر دون سقف؛ حيث رُصد عرض 4 مقاعد في الحلقة السفلية خلف المرمى بمبلغ 2.3 مليون دولار للمقعد الواحد، ورغم عدم واقعية السعر، فإن بقاء الإعلان يوضح حجم الانفلات السعري في المنصة التي لا تزال تسجل عروضاً تراوح بين 7440 دولارا و11.5 مليون دولار.
وتكمن "الجرعة السحرية" لتربح المنظمة في تقاضي عمولات ثلاثية؛ حيث يجني الفيفا المال من البيع الأصلي للتذكرة، ثم يفرض عمولة بنسبة 15% على البائع إذا عرضها في منصة إعادة البيع الرسمية، ويضيف 15% أخرى على المشتري الجديد، ليربح من التذكرة الواحدة 3 مرات، فضلاً عن تسويق باقات الضيافة والخدمات الفاخرة الفردية التي وصلت إلى 34,500 دولار للشخص الواحد، ما نقل المباراة نهائياً من إطارها الرياضي الجماهيري إلى سوق السلع الترفيهية فائقة الثراء.
تسلط هذه القضايا الضوء على التحديات التي تواجه الفيفا في الحفاظ على نزاهة عملية بيع التذاكر، وقد تؤدي إلى تغييرات في السياسات مستقبلاً. كما أن تعدد الجهات القضائية التي تحقق في الموضوع يشير إلى حجم الضغوط الدولية على المنظمة لضمان حقوق المشجعين وشفافية الأسعار.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.