أفاد مصدر عسكري لبناني لـ"الشرق" بأن الجيش اللبناني شرع في التمركز داخل بلدة زوطر الغربية، التي تُعد المحطة التجريبية الأولى التي تم الاتفاق على انسحاب إسرائيل منها.

يأتي هذا الانتشار العسكري في إطار تنفيذ التفاهمات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالتزامن مع تمركز الجيش اللبناني.

وذكر المصدر أن القوات الإسرائيلية كانت تحتل أطراف البلدة ثم غادرتها، لافتاً إلى أن وحدات الهندسة في الجيش اللبناني شرعت أيضاً في التمركز داخل البلدة.

وأكد المصدر أنه لا يوجد حتى الآن جدول زمني لعمليات الانسحاب الإسرائيلية اللاحقة، موضحاً أن بلدة زوطر الغربية هي المنطقة التجريبية الوحيدة التي بدأ تنفيذ الاتفاق فيها، ولم يتم الاتفاق حتى الآن على منطقة نموذجية ثانية.

وفي ما يتعلق بالاجتماعات الافتراضية بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، قال المصدر إنه لم يُحدد حتى الآن موعد جديد لعقد الاجتماع، بعدما ألغى الجانب الإسرائيلي الاجتماع الذي كان مقرراً الجمعة الماضي، مبرراً ذلك بـ"أسباب تقنية".

وفي وقت سابق الاثنين أعلنت الولايات المتحدة، إطلاق أولى "المناطق التجريبية" في لبنان، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، وذلك عقب المباحثات التي عقدها الجانبان في روما، الأسبوع الماضي.

وبيّنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن الإجراء يأتي ضمن تنفيذ 'الإطار الثلاثي' بإشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، معتبرة إياه 'ثمرة مباشرة' للمحادثات التي جمعت إسرائيل ولبنان في روما.

وأضافت أن العمليات انطلقت في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، الاثنين، أن وحدات عسكرية تابعة له تواصل تنفيذ مهامها في المناطق الجنوبية، بما في ذلك بلدتا فرون في قضاء بنت جبيل وصريفا في قضاء صور، بالتزامن مع متابعة التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) تمهيداً لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

ودعت قيادة الجيش اللبناني في بيان "المواطنين إلى عدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية في المرحلة الحالية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم، إلى حين استكمال إجراءات الانتشار".

بدء الانسحاب الإسرائيلي

كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ الانسحاب من "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان بالتعاون مع الجيشين الأميركي واللبناني، الاثنين، "بناءً على توجيهات المستوى السياسي".

وأضاف، في بيان، أن "طواقم من الجيش ستجري بالتعاون مع الجيشين الأميركي واللبناني أعمال تنسيق وتخطيط لمواصلة تطبيق الاتفاق".

وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي من أن الجيش "سيعمل بقوة ضد أي خرق للاتفاق".

وكان مسؤول إسرائيلي رفيع، قال إن الجيش الإسرائيلي سيبدأ، اعتباراً من الثلاثاء، الانسحاب من "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مراسل موقع "أكسيوس".

وفي يونيو، وقّعت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، اتفاق الإطار الثلاثي، الذي ينص على عملية متبادلة ومتسلسلة تبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية.

وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بخفض قواتها وإعادة انتشارها تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، بصورة مرحلية ومشروطة، وبالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.

وتعتبر بلدة زوطر الغربية نموذجاً اختبارياً لمدى جدية الأطراف في تنفيذ الاتفاق. وفي حال نجاح هذه التجربة، قد يتم توسيع نطاق الانسحاب إلى مناطق أخرى في جنوب لبنان. غير أن إلغاء الاجتماع العسكري الأخير بسبب 'أسباب تقنية' يثير تساؤلات حول مستقبل المحادثات.