معركة النفس الطويل .. إلى متى تصمد أمريكا نفطيًا؟

تحولت مخزونات النفط الأمريكية خلال الشهور الأخيرة إلى أداة رئيسية لتخفيف آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد، لكن هذه الآلية بدأت تُظهر علامات التآكل مع استمرار عمليات السحب. فإلى أي حد تستطيع واشنطن الاستمرار في الاعتماد على هذه الاحتياطيات؟

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات جيوسياسية متصاعدة، مما يهدد استقرار إمدادات النفط العالمية.

لماذا السحب؟

- نجحت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية في الحد من صدمة اضطرابات الإمدادات عبر السحب المكثف من الاحتياطي النفطي، وذلك لتعويض نقص إمدادات الشرق الأوسط، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كيف تراجع المخزون؟

انخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي بمقدار 3 ملايين برميل مسجلاً 316.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 يوليو، وهو أدنى مستوى منذ 1983. وقد سحبت الإدارة الأمريكية نحو 98.9 مليون برميل منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير.

كم تبقى؟

- رغم التراجع الحاد، لا يزال لدى واشنطن هامش لمواصلة عمليات السحب، بعدما أقرت في مارس الإفراج عن 172 مليون برميل من المخزونات على مدى 120 يومًا، ضمن خطة لوكالة الطاقة الدولية تشمل سحب 400 مليون برميل من احتياطيات الدول الأعضاء.

هل هناك مشاكل؟

- لا تقتصر المخاوف على انخفاض المخزونات، إذ تعاني منشآت التخزين في الولايات المتحدة من تقادم البنية التحتية وتسربات وأعطال متكررة، حيث أوصى مكتب محاسبة الحكومة في نهاية يونيو، بتقييد مبيعات الطوارئ مؤقتًا وتوفير تمويل لأعمال الصيانة والتحديث.

أين الحد الأدنى؟

وفقاً لدراسات أجريت عند تأسيس الاحتياطي في سبعينيات القرن الماضي، فإن الحد الأدنى التشغيلي لمنشآت التخزين هو 250 مليون برميل، مما يعني أن استمرار السحب بالمعدل الحالي قد يقرب المخزونات من مستويات تفرض قيوداً تشغيلية وفنية.

ماذا يعني هذا؟

- يرى رئيس شركة "استراتيجيك إنرجي آند إيكونوميك ريسيرش"، "مايكل لينش"، أن المخزون الحالي قد يسمح بسحب مليون برميل يوميًا لمدة 60 يومًا، أو مليوني برميل يوميًا لمدة 30 يومًا، قبل الاقتراب من الحد الأدنى التشغيلي.

ماذا عن بقية الدول؟

- قالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر نهاية الأسبوع الماضي، إن الدول الأعضاء أفرجت عن ثلاثة أرباع مخزون الطوارئ المقرر سحبه والبالغ 400 مليون برميل، ما يعني أنه لم يتبقَّ سوى أسابيع قليلة فقط قبل نفاد هذه الإمدادات من السوق.

ماذا يرى الصندوق؟

- يرى صندوق النقد الدولي أن العالم حاليًا أقل استعدادًا لمواجهة صدمة نفطية جديدة، مؤكدًا أن الاحتياطيات التي ساعدت الأسواق على تجاوز الاضطرابات في الأشهر الماضية بدأت تتآكل، وذلك مع استمرار تبادل الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران وإغلاق مضيق هرمز.

صمام الأمان

- قال "ماثيو تاتل" الرئيس التنفيذي لشركة "تاتل كابيتال"، إن المخزونات كانت بمثابة صمام الأمان للاقتصاد الأمريكي، وهي الآن عند مستويات حرجة، ما قد يترك واشنطن أقل قدرة على احتواء أي قفزة جديدة في أسعار النفط إذا تفاقمت أزمة الإمدادات.

قدرة محدودة

- في النهاية، نجحت مخزونات النفط في التخفيف من أزمة نقص الإمدادات في الأشهر الأخيرة، لكن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيجعل قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على حماية الأسواق محدودة، ما يزيد مخاطر ارتفاع أسعار النفط والتضخم العالمي.

المصادر: أرقام – رويترز – ماركت ووتش – صندوق النقد الدولي – وول ستريت جورنال – ياهو فاينانس – فاينانشال تايمز – فورتشن

{{displayname}}

{{profession}}

{{followercount}}

{{aboutme}}

ومع استمرار السحب، يتوقع خبراء أن تقترب المخزونات من مستويات تشغيلية حرجة قد تعجز معها عن مواجهة أي صدمة جديدة. ويُظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية أن ثلاثة أرباع إمدادات الطوارئ المقررة قد استُخدمت، مما يترك هامشاً زمنياً ضيقاً قبل نفادها بالكامل. في ظل ذلك، تبقى الأسواق النفطية في حالة ترقب لأي تطورات عسكرية أو دبلوماسية قد تؤثر على الإمدادات.