تدرج القمة العالمية للاستثمار في باريس 2026 قطاعي المياه والاقتصاد الدائري ضمن محاور النمو المرتبطة بالاستدامة وجودة الحياة، متوقعة أن يرتفع حجم الاستثمار المحلي في القطاع من 26.8 مليار دولار عام 2023 إلى 43.1 مليار دولار بحلول 2030.

تأتي هذه القمة في إطار توجه عالمي متزايد نحو الاستثمار في الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويعكس هذا النمو المتوقع، البالغ نحو 61%، الأهمية المتزايدة للحلول المرتبطة بكفاءة استخدام الموارد، وإعادة التدوير، والحد من الهدر، وتطوير البنية التحتية للمياه، مما يجعل القطاع أحد مسارات الاستثمار المرتبطة مباشرة بمستقبل المدن والتنمية المستدامة.


وتأتي هذه المؤشرات ضمن خريطة القطاعات التي ترصدها القمة حتى عام 2030، إلى جانب قطاعات الطاقة، والتقنية والذكاء الاصطناعي، والعقارات والتنمية الحضرية، والسياحة والضيافة، والقطاع المالي، والصناعات المتقدمة، بما يعزز تنوع الفرص أمام المستثمرين وصناع القرار.


وتسعى القمة إلى ربط الاستثمار في المياه والاقتصاد الدائري بالتحولات العالمية في الاستدامة، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى مشاريع تسهم في رفع كفاءة الموارد، وتحسين جودة الحياة، ودعم المدن القادرة على النمو مع الحفاظ على البيئة.

وتستهدف القمة توجيه 25% من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، واعتماد معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) في 55% من المشاريع المستهدفة، مما يدعم تطوير حلول ومشاريع أكثر كفاءة واستدامة، ويعزز قدرة القطاع على جذب رأس المال طويل الأجل.


وتشير بيانات القمة إلى تدفقات استثمارية أوروبية متوقعة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة 28.59 مليار دولار، إضافة إلى مستهدفات تشمل تطوير 15 مشروعًا مشتركًا وبناء 8 شراكات إستراتيجية خلال العام الأول، بما يفتح المجال أمام شراكات نوعية في القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والبيئي.


وتستقطب القمة أكثر من 2000 مشارك و100 متحدث، عبر برنامج يضم 10 جلسات رئيسية و16 ورشة عمل وأكثر من 40 لقاءً ثنائيًا، في إطار يعزز حضور باريس كمحطة دولية تجمع رأس المال بالفرص الاستثمارية في قطاعات النمو المستقبلية.

وتعكس هذه التوجهات التحول المتسارع في أولويات المستثمرين نحو القطاعات ذات الأثر البيئي والاجتماعي، خاصة مع تنامي التزامات الحكومات والشركات بمعايير الاستدامة. كما أن التركيز على المياه والاقتصاد الدائري يبرز كاستجابة للتحديات المائية المتفاقمة في عدة مناطق، ما يفتح آفاقاً جديدة لرأس المال طويل الأجل. ويراقب المحللون مدى نجاح القمة في ترجمة الأهداف الطموحة إلى شراكات استثمارية ملموسة تعزز التحول نحو الاقتصاد المستدام.