أفاد مصدر مطلع لـ "الشرق بلومبرغ" بأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي ربطت تنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل جاءت دون تنسيق مسبق مع الرياض.

تأتي هذه التطورات في إطار سعي إدارة ترمب لتعزيز اتفاقيات أبراهام، التي تهدف إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

وأوضح المصدر، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن نص اتفاق التعاون النووي السلمي بين السعودية والولايات المتحدة لا يتضمن أي إشارة إلى ربط تنفيذه بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأكد المصدر أن موقف المملكة من التطبيع مع إسرائيل لم يتغير، مشددا على تمسك الرياض بوجود مسار سياسي واضح يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

ترمب يتمسك بانضمام السعودية لاتفاقيات أبراهام 

وفي وقت لاحق، الجمعة، قال الرئيس الأميركي رداً على سؤال عمّا إذا كان فوّض وزير الطاقة كريس رايت بتوقيع الاتفاق النووي مع السعودية: "حسناً، لم نتحدث عن ذلك، لكن كان الأمر مفهوماً منذ البداية. وإذا لم تنضم السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، فإن الاتفاق يُعد منتهياً. لن أبرم هذا الاتفاق".

وأضاف ترمب: "لقد كانوا يدركون أنه مع مراعاة موافقة الكونجرس وكل الأمور الأخرى، فإن إتمام هذا الاتفاق يتطلب انضمامهم إلى اتفاقيات أبراهام، والتي حققت نجاحاً كبيراً. وتجلب السلام إلى الشرق الأوسط".

وأوضح الرئيس الأميركي: "من أجل التوصل إلى اتفاق نووي، يجب أن تكون السعودية عضواً في اتفاقيات أبراهام، لقد حان الوقت الآن لكي تنضم. السعودية ودول أخرى لم تكن ترغب في ذلك بسبب المشكلة التي كانت تواجهها مع إيران، لكن هذه المشكلة لم تعد كما كانت. لم تعد هناك قوة كبرى كما في السابق، ولا تزال هناك مشكلة، لكنها تتلاشى يوماً بعد يوم".

ومضى قائلاً: "كانت إيران تمارس دور القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، لكنها لن تتمكن من مواصلة هذا الدور كما في السابق. لم يعد الوضع كما كان قبل أربعة أو خمسة أشهر، بعدما لم تعد تمتلك قوة بحرية أو قدرات عسكرية أو دفاعات جوية، كما أن قادتها لم يعودوا موجودين. لقد تغيرت أمور كثيرة فيما يتعلق بإيران. إنها علاقة متبادلة".

وتابع: "أعتقد أن اتفاقيات أبراهام مهمة جداً لمستقبل الشرق الأوسط. أعتقد أن السعودية ستنضم إليها في مرحلة ما، وعندها يمكنها تنفيذ مشاريعها النووية المدنية من دون تخصيب".

وكان ترمب قد أعلن الخميس في تدوينة على منصة "تروث سوشال" أن الموافقة على الاتفاق النووي الموقع بين وزارتي الطاقة في البلدين "مرتبطة تماماً بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام المحترمة والناجحة جداً".

كما أشار ترمب إلى أن البرنامج لن يشمل أي تخصيب لمواد نووية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تعارض "المنشآت المدنية غير القائمة على التخصيب".

اتفاقية للتعاون النووي السلمي

جاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من توقيع الولايات المتحدة والسعودية اتفاقية تعاون نووي سلمي تعرف باسم "اتفاقية 123" إلى جانب اتفاقية ضمانات ثنائية مصاحبة. 

ووصفت وزارة الطاقة الأميركية هذه الخطوة بأنها ترسي "الأساس القانوني لشراكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وتدعم عدداً من الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية ذات الأولوية، بما في ذلك عدم الانتشار النووي".

وكانت المملكة قد أكدت في أكثر من مناسبة على لسان مسؤوليها أن الرياض لا تنوي تطبيع العلاقات مع إسرائيل من دون توفر مسار سياسي يؤدي لإقامة دولة فلسطينية. 

وذكر موقع "أكسيوس" الأميركي في أعقاب تدوينة ترمب أنه لا توجد مؤشرات على أن نص الاتفاق النووي يربط بين تنفيذه وبين تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

اتفاقيات أبراهام كانت من أبرز إنجازات ترمب في ولايته الأولى، حيث تم تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. وتربط هذه التصريحات بين ملفين حساسين: البرنامج النووي السعودي والتطبيع، مما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار السعودي. كما أن ربط التطبيع بالاتفاق النووي قد يعقد المفاوضات بين الرياض وواشنطن، خاصة مع إصرار السعودية على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية. ويبقى موقف الكونغرس الأميركي عاملا حاسما في إقرار أي اتفاق نووي مع السعودية.