كشفت تجربة سريرية أن عقاراً تجريبياً من فئة مبتكرة من مضادات الفطريات قد يفيد مرضى يعانون من شكل منتشر وشديد من حمى الوادي، خاصة أولئك الذين لم تستجب حالتهم للعلاجات المتاحة أو اضطروا لوقفها بسبب الأعراض الجانبية.

تعد حمى الوادي من الأمراض الفطرية المستوطنة في بعض المناطق، وقد تسبب مضاعفات خطيرة لدى انتشارها خارج الرئتين.

وأفاد فريق البحث من جامعة أريزونا بأن عقار أولوروفيم أسفر عن تحسن سريري في حوالي 75% من المشاركين في دراسة المرحلة الثانية.

ويمثل أولوروفيم أول علاج ضمن فئة الأوروتوميدات، التي تتميز بآلية عمل مغايرة لمضادات الفطريات الحالية، إلا أنه لا يزال بانتظار الترخيص من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

دواء لعلاج حمى الوادي

ينجم داء الكروانيديا، أو حمى الوادي، عن استنشاق جراثيم فطرية توجد في التربة، وتنتشر بشكل خاص في المناطق القاحلة من جنوب غرب أميركا وأجزاء من أميركا اللاتينية.

وتبدأ العدوى عادة في الرئتين، وقد لا تسبب أعراضاً، أو تؤدي إلى مرض يشبه الإنفلونزا.

لكن في نسبة صغيرة من المرضى، يمكن أن ينتشر الفطر من الرئتين إلى الجلد والعظام والمفاصل وأعضاء أخرى، وقد يصل إلى الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، في حالة تعرف بداء الكروانيديا المنتشر، وهي من أخطر مضاعفات المرض وأصعبها علاجاً.

وشملت الدراسة 41 مريضاً، تبلغ أعمارهم 16 عاماً أو أكثر، خضعوا للعلاج بين مايو 2019 وأغسطس 2022، وكان جميع المشاركين مصابين بعدوى فطرية منتشرة يتوقع أن تكون مقاومة لمضادات الفطريات المرخصة، أو لم تتحسن رغم تلقي العلاج.

عقار "أولوروفيم"

وضمت الدراسة، المنشورة في دورية Annals of Internal Medicine، مرضى لم يتمكنوا من مواصلة العلاج التقليدي بسبب عدم تحمل آثاره الجانبية، أو بسبب تفاعلات دوائية كبيرة مع أدوية أخرى كانوا يتناولونها.

وتلقى المشاركون عقار "أولوروفيم" عن طريق الفم، إما بمفرده أو إلى جانب العلاج المعتاد، لمدة 84 يوماً.

وأظهرت النتائج أن نحو 76% من المرضى حققوا تحسناً سريرياً بحلول اليوم الثاني والأربعين من العلاج، بينما بلغت نسبة الذين أظهروا تحسناً في اليوم الرابع والثمانين نحو 73%.

وشمل التحسن تراجع الأعراض والعلامات المرتبطة بالعدوى، بحسب تقييم الباحثين، ما يشير إلى إمكانية استخدام الدواء بوصفه علاجاً إنقاذياً للمرضى الذين استنفدوا الخيارات التقليدية.

آثار جانبية

وكان ارتفاع إنزيمات الكبد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً خلال الدراسة، إلا أن الباحثين قالوا إن معظم الحالات أمكن التعامل معها من خلال المراقبة الطبية، أو تعديل جرعة الدواء.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت مفتوحة التسمية، ولم تتضمن مجموعة مقارنة تتلقى علاجاً آخر، أو دواءً وهمياً، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بأن التحسن المسجل يرجع إلى "أولوروفيم" وحده.

كما أن العدد المحدود للمشاركين وطبيعة الحالات شديدة التعقيد يعنيان أن النتائج لا تكفي في الوقت الراهن لاعتماد الدواء على نطاق واسع.

لكن الباحثين قالوا إن معدلات التحسن المسجلة لدى مرضى لم يستجيبوا للعلاج المتاح تدعم إجراء تجارب أكبر وأكثر صرامة لتقييم فاعلية الدواء وسلامته، وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه.

ولا يزال علاج حمى الوادي المنتشرة يمثل تحدياً طبياً، إذ قد يحتاج بعض المرضى إلى تناول مضادات الفطريات لسنوات، أو مدى الحياة، بينما يمكن أن تسبب الأدوية المستخدمة حالياً سُمية للكبد أو الكلى، إضافة إلى تفاعلاتها مع أدوية أخرى.

وقال الباحثون إن الآلية الجديدة التي يعمل بها "أولوروفيم" قد توفر خياراً إضافياً لمواجهة العدوى الفطرية المقاومة، لكنهم شددوا على ضرورة انتظار نتائج الدراسات المقارنة قبل تحديد دوره النهائي في علاج المرض.

ويمثل هذا الدواء أملاً جديداً لمرضى لا تتوفر لهم خيارات علاجية فعالة حالياً. ولا تزال العلاجات التقليدية مثل الفلوكونازول والأمفوتريسين محدودة الفعالية في الحالات المنتشرة أو تحمل آثاراً جانبية شديدة. وتتطلب نتائج الدراسة تأكيدها عبر تجارب أكبر قبل اعتماد الدواء على نطاق واسع. كما يترقب المجتمع الطبي قرار إدارة الغذاء والدواء بخصوص الترخيص الطارئ أو الدائم لاستخدامه.