طور باحثون أمريكيون أسلوباً علاجياً جديداً يرجى منه أن يكون طوق نجاة للمصابين بآلام ظهر مزمنة وحادة لم تنفع معها العلاجات التقليدية.

وتعد آلام الظهر المزمنة من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حول العالم، وتؤدي إلى تراجع جودة الحياة.

وذكر الباحثون في كلية الطب بجامعة تكساس أن الطريقة الجديدة تنقل الأدوية مباشرة إلى موضع الألم بواسطة قسطرة موضوعة داخل الأوعية الدموية، وهو أسلوب أثبت فعالية أولية في تخفيف الألم وخفض الحاجة إلى المسكنات الأفيونية. وعرضت النتائج الخميس في المؤتمر السنوي الثالث والعشرين لجمعية جراحة الأعصاب التداخلية في سياتل.

وتُعد آلام الظهر المزمنة من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حول العالم، كما أنها من أبرز أسباب الإعاقة وتراجع جودة الحياة. ويُشخَّص هذا النوع من الألم عندما يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، وقد يحد من قدرة المرضى على الحركة والعمل وممارسة أنشطتهم اليومية. ورغم توافر خيارات علاجية متعددة، تشمل الأدوية والعلاج الطبيعي والحقن والجراحة، فإن بعض المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، ما يدفع إلى استخدام المسكنات الأفيونية لفترات طويلة، مع ما يصاحب ذلك من مخاطر الإدمان والآثار الجانبية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى علاجات أكثر فاعلية تستهدف مصدر الألم مباشرة.

وتعتمد التقنية على إجراءات القسطرة المطبقة عادة في علاج السكتات الدماغية، لكنها تستخدم لأول مرة للوصول إلى الشرايين المغذية للجزء المسبب للألم في العمود الفقري.

وشملت الدراسة تجربة أولية أُجريت على ستة مرضى كانوا يعانون من آلام شديدة في منطقتي الصدر وأسفل الظهر، ولم يستجيبوا للعلاجات المتاحة.

وأدخل الفريق الطبي قسطرة عبر الشريان الفخذي ووجهها إلى الشرايين المغذية للمنطقة المشتبه في كونها منشأ الألم، ثم حقنوا مزيجاً من مخدر الليدوكايين والديكساميثازون المضاد للالتهاب مباشرة في النسيج المستهدف.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً، إذ انخفض متوسط شدة الألم من 9.5 درجة من أصل 10 قبل العلاج إلى الصفر مباشرة بعد الإجراء.

كما تراجعت الحاجة إلى استخدام المسكنات الأفيونية، وتمكن مريضان من التوقف عن تناولها بالكامل خلال فترة بقائهما في المستشفى.

ولم يقتصر التحسن على التأثير الفوري، إذ ظلت مستويات الألم منخفضة بعد ثلاثة أشهر من العلاج، ما يشير إلى استمرار فاعلية الإجراء على المدى القصير.

وساعد تخفيف الألم أيضاً في تحسين القدرة على الحركة، إذ تمكن أربعة من المرضى من المشاركة في جلسات العلاج الطبيعي بعد الإجراء، بعدما كانوا غير قادرين على تحملها سابقاً بسبب شدة الألم.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، ماتياس كوستا، من قسم جراحة الأعصاب في كلية الطب بجامعة تكساس، إن تقنيات جراحة الأعصاب التداخلية أحدثت تحولاً كبيراً في علاج السكتات الدماغية، وتمدد الأوعية الدموية، وأمراض الدماغ والعمود الفقري، مضيفاً أن الباحثين بدأوا الآن في استكشاف إمكانية توظيف هذه التقنيات طفيفة التوغل لمساعدة المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة وشديدة.

وأوضح، عبر موقع الجامعة، أن النتائج لا تزال أولية، لكنها تشير إلى أن العلاج داخل الأوعية الدموية قد يصبح مستقبلاً خياراً واعداً للمساعدة في تخفيف الألم، وتحسين الأداء الوظيفي، وتقليل الاعتماد على المسكنات الأفيونية.

وتشير الإحصاءات إلى أن آلام الظهر المزمنة تؤثر على ملايين الأشخاص، وتعد من الأسباب الرئيسية للإعاقة. وتزايدت الحاجة إلى علاجات غير أفيونية في ظل أزمة الإدمان على المواد الأفيونية. لكن الخبراء يحذرون من أن هذه النتائج أولية على عينة صغيرة جداً، وتحتاج إلى تأكيد عبر دراسات أكبر. كما أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، وقد تستغرق سنوات قبل أن تصبح متاحة للمرضى.