النفط لأعلى مستوى في شهر مع تصاعد هجمات «هرمز»

تواصل إيران تصدير النفط رغم إلغاء واشنطن إعفاءً مدته 60 يوماً من العقوبات
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه أسواق النفط تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوى في أربعة أسابيع، مع إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران وتصعيد البلدين هجماتهما في مضيق هرمز، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.74 دولار، أو 3.29 %، لتصل إلى 86.04 دولارا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.21 دولار، أو 2.83 %، ليصل إلى 80.35 دولارا للبرميل.
ارتفع سعر خام برنت إلى أعلى مستوى له منذ 12 يونيو، وخام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى له منذ 16 يونيو.
وقالت سوني كوماري، المحللة في بنك إيه إن زد: "على الرغم من توقيع مذكرة التفاهم والتوصل إلى اتفاق، إلا أن هذا لم يدم حتى بضعة أسابيع، وهذا هو مصدر القلق الذي يحاول السوق استيعابه حاليًا". وأضافت: "نعتقد أن ذروة التصعيد قد ولّت، ولكن هناك مخاطر ارتفاع أسعار النفط إذا استمرت هذه الاضطرابات، ما سيُبقي الأسعار في نطاق 85 - 90 دولارًا".
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، حيث أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار على الملاحة الإيرانية واقترح فرض رسوم بنسبة 20 % لحماية مضيق هرمز. ويعد الممر المائي شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ كان ينقل نحو خُمس إمدادات العالم اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع النزاع.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي إم تريد: "من الواضح أن التصعيد الأخير، بما في ذلك إعادة فرض الولايات المتحدة للحصار والردود الإيرانية، قد أضاف مخاطر جديدة إلى السوق". وأضاف: "على الرغم من عدم حدوث إغلاق كامل للمضيق، إلا أن الأهداف المتضاربة للجانبين جعلت وضع الإمدادات غير مستقر للغاية".
وأظهرت بيانات الشحن الصادرة يوم الاثنين انخفاض عدد الناقلات العابرة لمضيق هرمز خلال اليوم الماضي إلى أدنى مستوى له في شهرين، وأشار محللو مجموعة بنك سيتي، إلى تزايد احتمالية انسحاب النظام الإيراني من مذكرة تفاهم حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وهو سيناريو من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل. مع ذلك، أكد وزير النفط الإيراني، محسن باك نجاد، أن صادرات النفط الإيرانية مستمرة كالمعتاد رغم إلغاء الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إعفاءً لمدة 60 يومًا من العقوبات النفطية المفروضة عليها.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة في شركة فيليب نوفا: "إن المتغير الرئيسي الذي يجب مراقبته هو حركة النفط الخام عبر مضيق هرمز. فأي إغلاق فعلي لحركة الناقلات، أو انخفاض مطوّل في حركة السفن، أو تعطل في تدفقات التصدير، من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى ارتفاع آخر في أسعار النفط". وأضافت: "في المقابل، إذا استمرت حركة النفط رغم التصعيد العسكري، فقد يتلاشى جزء من الميزة الجيوسياسية الحالية تدريجيًا".
وصرّح الرئيس دونالد ترمب يوم الاثنين بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار بحري على إيران، وستسترد 20 % من قيمة جميع الشحنات المنقولة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد أن أعلنت طهران إغلاقها لهذا الممر المائي الحيوي. وقال ترمب على منصة "تروث سوشيال": "مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحًا، سواء دخلت إيران أم لا. نحن نعيد فرض الحصار الإيراني". وقال: "ستُعوَّض الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 20 % من قيمة جميع الشحنات المنقولة، عن جميع التكاليف اللازمة لتوفير الأمن والسلامة لهذه المنطقة المضطربة من العالم". وأضاف أن العملية ستبدأ فورًا، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل.
كان الرئيس الأمريكي قد طرح الفكرة سابقًا في مقابلة هاتفية مع برنامج "فوكس آند فريندز" على قناة فوكس نيوز، قائلًا إن الولايات المتحدة ستتولى على الأرجح إدارة المضيق، ويجب تعويضها عن ذلك. وقال: "سنحتفظ بالمضيق، وربما سنديره. أصبح التحكم في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية، أحد أبرز ساحات الصراع. وقد أدى الحصار الإيراني الفعال للمضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف بشأن التضخم عالميًا.
وتبادلت القوات الأمريكية والإيرانية هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة كثيفة خلال عطلة نهاية الأسبوع وحتى يوم الاثنين، حيث أعلنت طهران أنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الخليج وأبقت مضيق هرمز مغلقًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
تمثل أحدث المناوشات تصعيداً حاداً في وتيرة الهجمات ونطاقها الجغرافي خلال الأسبوع الماضي، ما يثير الشكوك حول الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الذي تم توقيعه الشهر الماضي لإعادة فتح المضيق ووقف الأعمال العدائية بينما يواصل الجانبان مفاوضات لمدة 60 يوماً أخرى.
في غضون ذلك، انخفضت واردات الصين من النفط الخام في يونيو بنسبة 41.3 % لتسجل أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من عقد، حيث وصلت معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات نتيجة ضعف الطلب المحلي وقيود تصدير المنتجات النفطية المكررة لضمان أمن الطاقة في ظل الحرب الإيرانية.
ويتابع المحللون عن كثب حركة الناقلات في مضيق هرمز، حيث يشكل أي اضطراب في الملاحة خطراً على الإمدادات العالمية. كما أن موقف إيران من مذكرة التفاهم السابقة يظل غامضاً، وسط توقعات باستمرار التوتر حتى ما بعد انتخابات الكونغرس. وقد تؤدي أي خطوات تصعيدية إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، خاصة في ظل عدم اليقين بشأن تدفقات النفط الإيرانية.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.