أسعار الخام تقفز لأعلى مستوياتها في أكثر من شهر بفعل توترات الشرق الأوسط
بلغ خام برنت 89.13 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو، بينما صعد غرب تكساس الوسيط إلى 83.14 دولاراً، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز بسبب النزاع الأميركي الإيراني.

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها الشهرية مع تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإيران التي تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة تهدد تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.
قفزت أسعار النفط مع بداية تعاملات الأسبوع أمس الاثنين، وإلى أعلى مستوى لها في أكثر من شهر، ملامسة 90 دولاراً للبرميل، في ظل موجة شراء مدفوعة بتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الخام العالمية، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران التي حدّت من شحنات النفط عبر مضيق هرمز، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.03 دولار، أو 1.17%، لتصل إلى 89.13 دولارًا للبرميل، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ 11 يونيو، ومواصلةً مكاسبها الكبيرة التي بلغت 15.9% الأسبوع الماضي. وكان هذا أكبر مكسب أسبوعي لخام برنت منذ أبريل.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.79% إلى 83.14 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ 12 يونيو، كما سجلت العقود الآجلة ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 15.5%، الأكبر منذ أوائل مارس.
تأتي هذه المكاسب في وقت يتزايد فيه القلق من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، الذي يضم بعضاً من كبار منتجي ومصدري النفط في العالم.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس: "أعتقد أن سوق النفط يشهد تضييقًا مجددًا، وهو ما يُرجّح أن يدعم أسعار النفط. وقد أدت الهجمات المتكررة على السفن العابرة لمضيق هرمز إلى انخفاض عدد ناقلات النفط المغادرة من الخليج".
تصاعد الصراع بالشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث شنت الولايات المتحدة هجومًا لليلة التاسعة على التوالي على إيران، بينما أبلغت الكويت والبحرين، عن المزيد من الهجمات الإيرانية، أعلن الحرس الثوري ، يوم الاثنين، عن تعطيل ناقلتي نفط إثر انفجارات وقعت أثناء محاولتهما عبور ما وصف بأنه ممر جنوبي غير آمن عبر مضيق هرمز، مدعياً أن الجيش الأمريكي شجعهما على استخدام هذا الممر.
وقال محللو بنك إيه ان زد، في مذكرة: "أصبحت التوقعات بشأن العرض أكثر تشاؤماً. فقد توقف الانتعاش المتوقع في قطاع الشحن فعلياً، حيث انخفضت أحجام العبور عبر مضيق هرمز إلى خانة الآحاد". وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أربع سفن عبرت مضيق هرمز يوم الأحد، بانخفاض عن ثماني سفن في اليوم السابق. كما أظهرت البيانات دخول ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام ضخمة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط. حركة الملاحة
في الأيام الأخيرة، استهدف كلا الجانبين حركة الملاحة البحرية، حيث أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما أعلنت إيران استهدافها للسفن التي تنتهك قواعدها المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فجر الاثنين، باشتعال النيران في سفينة شمال غرب مدينة كومزار العمانية، وأظهرت بيانات الشحن أن دول الخليج رفعت صادراتها من النفط الخام والمكثفات في النصف الأول من يوليو إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، على الرغم من تباطؤ تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مع تصاعد حدة القتال.
وأدى انهيار الهدنة الأمريكية الإيرانية إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة التي تمر عبر المضيق. فقبل الحرب، كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبر هذا الممر المائي. كما ضغطت إيران على الحوثيين لإغلاق ممر البحر الأحمر في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. ويترقب المستثمرون تطورات الأزمة عن كثب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يدعم استمرار الضغوط الصعودية على أسعار الخام خلال الفترة المقبلة. في تطورات الأسواق، رفعت إسرائيل صادراتها من الغاز الطبيعي إلى مصر بنحو 26.3% لتصل إلى 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا حالياً، مُقارنةً بنحو 950 مليون قدم مكعب يومياً في يونيو الماضي، وذلك بعد بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق المعدل لتصدير الغاز بين البلدين. وقال مسئول إن الكميات الإضافية، البالغة نحو 250 مليون قدم مكعب يوميًا، يتم توريدها من حقلي “ليفياثان” و”تمار” في شرق البحر المتوسط، موضحاً أن تنفيذ الزيادة كان مقررًا في فبراير الماضي، إلا أن التوترات الإقليمية والتصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران حالا دون تطبيقها في الموعد المحدد.
أضاف أن الاتفاق المعدل ينص على زيادة الإمدادات على ثلاث مراحل لمصر، بدأت بضخ نحو 250 مليون قدم مكعب إضافية يوميًا، ثم ترتفع الزيادة إلى 400 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول يناير 2027، على أن تصل الإمدادات الإجمالية إلى نحو 1.4 مليار قدم مكعب يومياً.
وأشار إلى أن الزيادة ستصل إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً بحلول يناير 2029، ليرتفع إجمالي الإمدادات إلى نحو 1.6 مليار قدم مكعب يومياً، عقب الانتهاء من تنفيذ خط الأنابيب الجديد المخصص لاستقبال الكميات الإضافية، وإنشاء محطة لرفع ضغط الغاز المنتج من حقلي “تمار” و”ليفياثان”.
من جهة أخرى، تنقل آلاف الشاحنات نفط العراق عبر سوريا في مؤشر على إرث أزمة مضيق هرمز، ما يحول دمشق سريعًا إلى أكبر مركز للتصدير في الشرق الأوسط. وفي غضون أشهر فقط، انتقلت سوريا من عدم تصدير أي كميات من هذا الوقود إلى الاستحواذ على أكثر من رُبع الكميات المصدرة من الشرق الأوسط. وتصل الإمدادات على متن آلاف الشاحنات التي قد تستغرق نحو أربعة أيام للوصول إلى الموانئ السورية على البحر المتوسط، في دلالة على الكيفية التي تعيد بها الحرب مع إيران رسم تدفقات الطاقة في المنطقة.
وتبحث دول الخليج عن سبل للحد من اعتمادها على هرمز في الصادرات، بما في ذلك استخدام خطوط الأنابيب القائمة أو إنشاء خطوط جديدة، وتوسيع البنية التحتية في الموانئ الواقعة خارج الممر المائي.
يمر نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، مما يجعله نقطة حساسة لأمن الطاقة العالمي. وتزامن التوتر الحالي مع انهيار الهدنة الأميركية الإيرانية، مما أعاد المخاوف من تعطل الإمدادات. ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأزمة، إذ قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطرابات أوسع في الأسواق. كما أن الضغوط على الحوثيين لإغلاق البحر الأحمر تزيد من تعقيد المشهد، مما يعزز التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الخام في المدى القصير.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.