يرى محمد حشاد، خبير الأسواق العالمية، أن الأسواق تستعد لأسبوع مزدحم بالأحداث، في مقدمتها تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن لهذا الملف تأثيراً مباشراً على فئات الأصول كافة، من العملات والنفط إلى الذهب والأسهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات الفيدرالي بشأن مسار الفائدة، وسط استمرار التضخم فوق المستهدف.

وأوضح حشاد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن تركيز المستثمرين في سوق الأسهم الأميركية ينصب حالياً على موسم إعلان نتائج الأعمال، الذي وفر دعماً للمؤشرات الأميركية مع بداية الأسبوع، وساعدها على تعويض جزء من خسائر الجلسة السابقة، مدفوعة بشكل خاص بأداء قطاع أشباه الموصلات.

أسهم الأسواق الناشئة ترتفع بدعم صيني.. وترقب لانفراجة بين واشنطن وطهران

وأشار إلى أن سهم 3M قفز بأكثر من 10% عقب إعلان نتائجه، فيما جاءت نتائج جنرال موتورز أفضل من التوقعات على مستوى الإيرادات والأرباح، مضيفاً أن المستثمرين يراقبون أيضاً خطط الشركات المتعلقة بالإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تقييم الأداء المستقبلي.

وأضاف أن معنويات المستثمرين شهدت تحسناً خلال تعاملات اليوم، حيث تمكنت الأسهم الأميركية من الارتفاع رغم استمرار التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، في إشارة إلى أن نتائج الشركات أصبحت المحرك الأبرز للأسواق في الوقت الراهن.

سوق العملات

وأكد حشاد أن التضخم يظل العامل الأكثر تأثيراً في تحركات العملات وأسعار الصرف، بعد بيانات سوق العمل والنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد يرفع أسعار الطاقة أكثر، مما ينعكس مباشرة على توقعات التضخم.

ولفت إلى أن خام غرب تكساس الوسيط بلغ أعلى مستوياته منذ يونيو الماضي، محذراً من أن اتساع نطاق الصراع قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 120 دولاراً للبرميل، مما سيزيد الضغوط التضخمية عالمياً.

وذكر أن هذا السيناريو قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بل وقد يعيد خيار رفع الفائدة إلى الواجهة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وأشار حشاد إلى أن رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأميركية ارتفعت، وفق أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، إلى 83% مقارنة بـ76% في اليوم السابق، مؤكداً أن التضخم سيظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الدولار والسياسة النقدية الأميركية.

وبين أن تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، التي أكد فيها أن "معركة التضخم لم تنته بعد"، تعكس استمرار اعتماد البنك المركزي الأميركي على البيانات الاقتصادية في رسم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

وتزيد احتمالات وصول النفط إلى 120 دولاراً من تعقيد مهمة الفيدرالي، الذي يسعى لخفض التضخم دون دفع الاقتصاد إلى الركود. ويرفع التصعيد الجيوسياسي من علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، مما قد يبقي الضغوط التضخمية مرتفعة لفترة أطول. وفي حال استمرار التوتر، قد يضطر الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة أو حتى العودة إلى الرفع، وهو سيناريو يزيد كلفة الاقتراض ويبطئ النمو الاقتصادي. وتبقى تصريحات مسؤولي الفيدرالي، مثل تأكيد كيفن وارش بأن 'معركة التضخم لم تنته بعد'، دليلاً على أن البنك المركزي يركز على البيانات قبل اتخاذ أي قرار.