كشف وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، في تصريحات نقلتها «الشرق بلومبرغ» السبت، أن العراق نجح في زيادة صادراته النفطية عبر مضيق هرمز خلال يوليو الحالي، متجاوزاً استمرار الحرب الإيرانية وتداعياتها التي تمثل أبرزها إغلاق المضيق.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه المضيق توترات متصاعدة تهدد حركة الملاحة النفطية العالمية.

وأوضح خضير أن متوسط الصادرات عبر مضيق هرمز وخط كركوك-جيهان بلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً قبل تجدد التصعيد العسكري بين أميركا وإيران، وهو مستوى أقل بكثير من معدلات ما قبل الحرب، لكنه يزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن تقديرات «بلومبرغ» لصادرات يونيو الماضي.

ويُعتبر مضيق هرمز الممر الرئيسي لصادرات العراق النفطية، وفي أعقاب الاضطرابات الأخيرة التي شهدها، يسارع العراق إلى تسريع خطط إنشاء مسارات بديلة للتصدير عبر تركيا وسوريا.

وكان يمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية من مضيق هرمز، قبل الحرب.

وزير النفط العراقي باسم محمد خضير (إكس)
وزير النفط العراقي باسم محمد خضير (إكس)

خضير تحدث لـ«الشرق بلومبرغ» في ختام زيارة وفد عراقي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي والتي شهدت التوقيع على عدد من الاتفاقات المتعلقة بقطاع النفط والغاز، ومن بينها مذكرة تفاهم مع سوريا لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط الذي يمتد من بلاده إلى ساحل البحر المتوسط.

وقال الوزير إن الاتفاق يستهدف إيجاد منفذ بديل للتصدير، موضحاً أن العراق يجري مباحثات مع ائتلاف يضم شركتي «شيفرون» و«تي آي كابيتال» الأميركيتين، إلى جانب «يو سي سي هولدينغ» القطرية، بشأن إنشاء وتطوير منظومة أنابيب تربط جنوب العراق بشماله والساحل السوري.

وتتضمن الرؤية إنشاء خط من البصرة إلى كركوك ومنها إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب خط آخر يمتد من حديثة في غرب العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.

وتُقدّر الطاقة الأولية المستهدفة للخط، بحسب البيانات المرتبطة بالمشروع، بنحو مليوني برميل يومياً عند تشغيله، ما قد يمنح العراق أحد أكبر مسارات التصدير البرية في المنطقة.

وأكد وزير النفط العراقي وجود حوار إيجابي مع تركيا بشأن اتفاق تشغيل خط أنابيب النفط العراقي-التركي الممتد بين كركوك وجيهان، قائلاً إن الجانبين اتفقا على ترتيب تعاقدي مؤقت لحين الانتهاء من مسودة اتفاق جديد ينظم تشغيل الخط.

ووصف خضير التصدير عبر «جيهان» بأنه من ركائز صناعة النفط العراقية، داعياً إلى توسيع التعاون مع أنقرة ليشمل مشاركة الشركات التركية في تطوير الحقول والمشروعات النفطية، بدلاً من اقتصاره على نقل الخام عبر الأنابيب.

وتبرز أهمية هذه الجهود في تقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وإذا ما نجحت خطط إنشاء خطوط بديلة، فقد تصبح العراق قوة تصدير برية كبرى في المنطقة. لكن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب استقراراً أمنياً وسياسياً معقداً في كل من تركيا وسوريا.