السعودية وأمريكا توقعان اتفاقية تعاون نووي سلمي
في خطوة تعزز الشراكة الاستراتيجية، أبرمت السعودية والولايات المتحدة اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، استكمالاً لما أعلن خلال زيارة ولي العهد إلى واشنطن في نوفمبر الماضي، وتركز الاتفاقية على تبادل الخبرات والتقنيات وفق أعلى المعايير الدولية.
أبرمت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة اليوم الأربعاء اتفاقية تعاون تهدف إلى تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وذلك ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وتأتي الاتفاقية استكمالاً للإعلان الذي صدر خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر الماضي، والذي أفاد بانتهاء المفاوضات حول التعاون النووي السلمي، مما يسهم في دفع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة.
تأتي هذه الاتفاقية في إطار مساعي السعودية لتوسيع مزيج الطاقة وتطوير قطاع نووي سلمي متكامل.
أقرا أيضا: السعودية وأمريكا .. صفقة دفاعية ضخمة واتفاقيات في الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي
وقّع الاتفاقية عن الجانب السعودي وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وعن الجانب الأمريكي وزير الطاقة كريس رايت.
![]()
Wed, 03 2026
دعم نقل الخبرات والتقنيات النووية
تهدف الاتفاقية إلى دفع التبادل المعرفي والتقني في المجال النووي السلمي وفق أعلى معايير الأمان وعدم الانتشار، مما يعكس الرؤية المشتركة للبلدين لتوسيع التعاون في الطاقة والتقنيات المستقبلية ودعم التنمية المستدامة.
السعودية تدخل مرحلة جديدة في تنويع مصادر الطاقة
دخلت السعودية مرحلة جديدة في تنويع مصادر الطاقة، وذلك بالبدء في مشاريع المفاعلات النووية لتلبية الطلب على الكهرباء بشكل كبير، إذ أجمع مختصون على أهمية تنويع مصادر الطاقة بطرق جديدة نظيفة غير تقليدية كالمتوافرة في المفاعلات النووية، بعد أن أبدى المجتمع الدولي دعمه للسعودية بإنشاء هذه المشاريع لأغراض سلمية.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق في 13 مارس 2018 على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في السعودية، التي اشتملت على حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية، في حدود الأطر والحقوق التي حدّدتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وكذلك الالتزام التام بمبدأ الشفافية في الجوانب التنظيمية والتشغيلية.
![]()
Tue, 21 2026
وذلك فضلا عن تحقيق معايير الأمان النووي والأمن النووي في المرافق النووية والإشعاعية، وفق إطار تنظيمي ورقابي مستقل، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية من الخامات النووية، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية لإدارة النفايات المشعة، إضافة إلى تحقيق الاستدامة بتطوير المحتوى المحلي في قطاع الطاقة الذرية.
كما قرر المجلس حينها الموافقة أيضا على تنظيم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وإحالة مشروعي (نظام المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، ونظام الرقابة على الاستخدامات النووية والإشعاعية) إلى مجلس الشورى لدراستهما وفقا للإجراءات النظامية المتبعة.
وبالعودة إلى المختصين، إذ أكدوا خلال حديثهم لـ"الاقتصادية" حينها، أن دولا كثيرة أبدت استعدادها بتوفير هذه الطاقة النووية في السعودية من خلال إنشاء مفاعلات كروسيا وفرنسا وأمريكا وغيرها، معتبرة ذلك حقا مشروعا لتوفير بدائل للطاقة تكون نظيفة ومستدامة، خاصة أن السعودية أولت مسألة الأمن والسلامة النووية أهمية قصوى فضلا عن الرقابة الصارمة التي ستتبعها في هذه المفاعلات.
استثمارات ضخمة متوقعة في سلاسل الإمداد النووية
من المتوقع أن تفتح الاتفاقية آفاقاً لاستثمارات ضخمة في سلاسل الإمداد النووي، تشمل إنشاء مرافق صناعية وتطوير شركات محلية، مما سيوفر آلاف الوظائف للمهندسين والفنيين ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي.
السعودية تمتلك احتياطيات من خامات اليورانيوم، وتسعى إلى الاستفادة منها ضمن برنامجها النووي السلمي، ما يمنحها فرصة لبناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من استكشاف الموارد المعدنية وصولًا إلى إنتاج الوقود النووي وفق الأطر والالتزامات الدولية، الأمر الذي يعزز أمن الإمدادات على المدى الطويل.
وستنعكس الطاقة النووية كذلك على قطاعات حيوية أخرى، إذ لا يقتصر استخدامها على إنتاج الكهرباء، بل يمتد إلى تحلية مياه البحر، وإنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات، ودعم الصناعات الثقيلة، إضافة إلى الاستخدامات الطبية والبحثية والزراعية، ما يوسع من أثرها الاقتصادي والتنموي.
وتنسجم الاتفاقية مع استراتيجية السعودية الرامية إلى الوصول إلى مزيج متوازن من مصادر الطاقة، يجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما يضمن استدامة الإمدادات الكهربائية، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق مستهدفات الحياد الصفري بحلول 2060.
الاتفاقية النووية السلمية مع الولايات المتحدة لا تمثل مجرد تعاون تقني، بل تشكل ركيزة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في السعودية، ودعم التنويع الاقتصادي، ورفع تنافسية القطاع الصناعي، وترسيخ مكانة السعودية كإحدى الدول الرائدة إقليميًا في تقنيات الطاقة النووية السلمية، بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات التنمية لعقود مقبلة.
![]()
Tue, 07 2026
![]()
وسط العاصمة الرياض.
E33J36jXIAYICYd
مزيج الطاقة السعودي يستهدف تنويع المصادر
تستهدف السعودية بناء مزيج طاقة متوازن ومستدام يضمن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مع الحفاظ على مكانتها كأكبر مصدر للنفط في العالم وتعظيم القيمة الاقتصادية لمواردها الهيدروكربونية. ويعد مزيج الطاقة أحد الركائز الرئيسة لرؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني، من خلال تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
ترتكز إستراتيجية مزيج الطاقة على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء عبر الاعتماد على الغاز الطبيعي، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية السلمية، بدلاً من الاعتماد الكبير على الوقود السائل.
وتستهدف السعودية الوصول إلى مزيج كهربائي يتكون من 50% من الطاقة المتجددة و50% من الغاز الطبيعي بحلول 2030، بما يعزز أمن الطاقة ويرفع كفاءة منظومة الكهرباء، إلى جانب خفض استهلاك النفط الخام في محطات التوليد، بما يتيح توجيه كميات أكبر للتصدير أو للصناعات البتروكيميائية والتحويلية ذات القيمة المضافة.
![]()
Wed, 19 2025
خفض الانبعاثات وتوطين الصناعات وجذب الاستثمارات
يسهم مزيج الطاقة في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء والوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات بحلول 2060، كما يعزز أمن واستدامة إمدادات الطاقة من خلال تنويع مصادر الوقود وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.
وتشمل الأهداف أيضًا رفع كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية، وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك تصنيع مكونات مشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، وبناء سلسلة قيمة متكاملة للطاقة النووية السلمية.
كما يدعم مزيج الطاقة الصناعات الجديدة، مثل إنتاج الهيدروجين النظيف، وتحلية المياه منخفضة الانبعاثات، ومراكز البيانات، التي تتطلب إمدادات كهربائية مستقرة وموثوقة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاعات الطاقة والتقنيات النظيفة، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، ويسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية عبر تحقيق التوازن بين الاستفادة من الثروات النفطية الحالية والاستثمار في مصادر الطاقة المستقبلية.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق في مارس 2018 على السياسة الوطنية للطاقة الذرية، التي تنص على حصر الأنشطة النووية في الأغراض السلمية والشفافية. وأكد مختصون أن دولاً عدة أبدت استعدادها لتوفير الطاقة النووية للمملكة. ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقية في جذب استثمارات كبيرة وتوفير آلاف الوظائف، كما تعزز المحتوى المحلي في قطاع الطاقة الذرية. وتعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.