كوريا الجنوبية تعلن خطة لتسهيل تداول الوون بين الأجانب
أعلنت كوريا الجنوبية عن خطة تفصيلية لتسهيل التداول الحر للعملة المحلية (الوون) بين الأجانب، في خطوة تعد الأكثر جرأة حتى الآن لتحرير سوق الصرف الأجنبي.
بعد عام من التحركات الدبلوماسية والاستثمارية المكثفة، دشن الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خلال مباحثات في قصر السلام بجدة، توجت بتوقيع 15 اتفاقية في ملتقى الاستثمار السعودي-الكندي، مما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك.
يأتي هذا التقارب في إطار سعي الرياض وأوتاوا لتنويع شراكاتهما الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.
ويبرز قطاع التعدين والمعادن الحرجة كأول القطاعات المستفيدة من هذه الشراكة، بفضل التكامل بين الموارد السعودية الهائلة التي تقدر قيمتها بنحو 2.5 تريليون دولار، والخبرات الهندسية الكندية. ومن المتوقع أن يحقق هذا القطاع عوائد مبكرة، تليها قطاعات الطاقة والتقنية ومراكز البيانات، مما يعزز سلاسل القيمة ويخلق فرصاً استثمارية عالمية.
لقاءات دورية
ولضمان تحويل هذه «التفاهمات» من «مذكرات إطارية» إلى «مشروعات قائمة» على أرض الواقع، أفصح رئيس «مجلس الأعمال السعودي - الكندي»، محمد ناصر آل دليم، عن وجود اتفاقيات جديدة سيعلَن عنها في الوقت المناسب، وأنه ستكون هناك متابعة دقيقة لما وُقّع عليه بين الجانبين.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك حراكاً واسعاً بين الجانبين وخطة لتبادل الوفود التجارية بين السعودية وكندا، ولقاءات دورية بين الشركات خلال العام الحالي، وإن هذه اللقاءات الحيوية ستستمر في العام المقبل 2027.
ويتوافق ذلك مع ما كان أعلنه وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي، تيم هودجسون، الذي أكد أن تعميق التعاون مع السعودية - الشريك التجاري الأكبر لكندا في المنطقة - يمثل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية أوتاوا الطموح لتحفيز 500 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة ومضاعفة صادراتها غير الأميركية خلال العقد المقبل.
وكانت شركة الهندسة الكندية العالمية «هاتش (Hatch)» وقعت بداية العام الحالي اتفاقية استراتيجية مع شركة «معادن» السعودية بقيمة تصل إلى 700 مليون دولار لتطوير محفظة مشروعاتها في الذهب والفوسفات والألمنيوم. كما أُعلن عن شراكة نوعية بين شركة «نورثرن غرافيت» الكندية ومجموعة «العبيكان للاستثمار» السعودية لإنشاء مصنع متطور لمعالجة مواد أنود البطاريات داخل المملكة، في خطوة رئيسية نحو تأمين وتنويع سلاسل إمداد طاقة المستقبل النظيفة.
وحول أسرع العوائد المرتقبة، رجح آل دليم أن يكون قطاع التعدين والمعادن الحرجة في المقدمة، معتبراً إياه العمود الفقري للشراكة التي تعمل وفق معادلة «كندا تُورّد، والسعودية تُحوّل، والعالم يستفيد». وأوضح أن هذا القطاع سيعقبه قطاعات الطاقة والتقنية ومراكز البيانات، مؤكداً أنها منظومة متكاملة لا متنافسة تخدم الأهداف المشتركة.
التقنية ومراكز البيانات
وأكد آل دليم أن أولويات «المجلس» بعد ملتقى جدة «واضحة، وتتمثل في تحويل الاتفاقيات الـ15 من (مذكرات) إلى (مشروعات قائمة)، وقد اعتمد آلية متابعة تنفيذية لكل اتفاقية، تشمل جدولاً زمنياً ومؤشرات قياس تُراجَع دورياً مع الأطراف الموقّعة، وسيصدر تقرير متابعة خلال الفترة المقبلة».
وتطرق رئيس «المجلس» في حديثه إلى النمو الكبير في ميزان التبادل التجاري قائلاً: «نحن واثقون بأنه سيتجاوز مستوياته السابقة خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بالزخم السياسي والاقتصادي الذي أحدثه الملتقى الأخير وزيارة دولة رئيس الوزراء الكندي».

فرق العمل القطاعية
وبشأن دور «المجلس» في المرحلة المقبلة، أبان أن دور «المجلس» في الجانب التنظيمي هو أن يكون حلقة الوصل بين المستثمرين والجهات الحكومية في البلدين، وأن فرق العمل القطاعية في «المجلس» تؤدي دوراً فعالاً، وتشكل منصة دائمة لمتابعة الشراكات وتذليل أي تحديات.
وقد فتح «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي»، الذي حضرته نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين يتقدمهم مسؤولو البلدين، الشهية لتعزيز هذا المسار والبحث عن الفرصة الواعدة في الاقتصاد السعودي الذي وصل إلى نحو 1.3 تريليون دولار، مع تجاوز الأنشطة غير النفطية نسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويبدو أن الجانبين استكشفا خلال «الملتقى» الفرص الاستثمارية الواعدة، وأن المستثمرين حددوا القطاعات المستهدفة؛ منها ما أُعلنَ عنه، ومنها ما يجري التفاوض بشأنه من الجوانب كافة وإن لم يُفصح عنه؛ إلا إنها لن تخرج عن نطاق «الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والتعليم، والابتكار».
تمثل هذه الاتفاقيات نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل سعي السعودية لتنويع اقتصادها عبر رؤية 2030، وحاجة كندا لتعزيز صادراتها غير الأميركية. ومن المرتقب أن تسهم الشراكة في تأمين سلاسل إمداد المعادن الحرجة اللازمة للتحول الطاقوي العالمي، مع متابعة دقيقة لتنفيذ الاتفاقيات عبر آليات رقابية معلنة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.