عصر الطاقة الجديد
بعد عشر سنوات من نجاح رؤية المملكة 2030 في دفع قطاع الصناعة نحو إنجازات استثنائية دعمت تحولات الاقتصاد السعودي، فإن القطاع نفسه مرشح لمزيد من الإنجازات، مستنداً إلى القرار الملكي الحكيم بتعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزيراً للصناعة والثروة المعدنية، إلى جانب منصبه وزيراً للطاقة.
ويمثل هذا التكامل محوراً أساسياً في استراتيجية المملكة لتنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات غير النفطية.
تتجلى حكمة القرار الملكي في إدراك الحكومة لأهمية التكامل بين الصناعة والطاقة، وجعلهما ضمن مسار واحد يرسم ملامح مرحلة مستقبلية تأخذ بأبعاد التكامل، خصوصاً أن المملكة - بنك الطاقة - تقود الآن جميع أنواع الطاقة النظيفة بما فيها النووية، وذلك لبناء اقتصاد وطني قوي يعتمد على الصناعة والتصدير.
هناك رؤية بعيدة المدى تتضح معالمها اليوم، تقوم على إنشاء كيان عملاق يمزج مكونات الطاقة مع بعض أنواع الصناعة، والاستفادة من ثروة التعدين، لتنتج صناعة متكاملة تشجع القطاع الخاص على التوسع والتخصص، مما ينعكس على توطين الوظائف وجودة المنتجات.
يجب أن نضع في الاعتبار أن التكامل بين قطاعي الصناعة والطاقة يشكل حلقات متكاملة ومتتابعة، تبدأ بإنتاج الطاقة، التي لا غنى عنها في إيجاد منتج صناعي وطني، فضلاً عن استخراج الثروات المعدنية التي تدخل في الكثير من الصناعات التحويلية، وصولاً إلى توطين الصناعات، وتحويل الموارد الطبيعية، إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ومن شأن هذا التكامل أن يُعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويرفع كفاءة استثمار موارده، ويدعم بناء قاعدة صناعية، أكثر تنوعاً واستدامة.
تعزيز التكامل بين القطاعين، تحت إشراف إداري واحد، من شأنه أن يُسرع من عمليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة، خصوصاً قطاع التعدين السعودي، الذي يمتلك اليوم، مقومات استثنائية، ترفع من إسهاماته في الاقتصاد الوطني، إذ يحتاج إلى قرارات جريئة من سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان، تُسهم في تحقيق نمو متسارع لمستهدفات الرؤية، ومن أهمها تحقيق التنوع الاقتصادي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وهذا من الممكن تحقيقه بعد الربط بين التعدين والطاقة، بما يُعطي صلاحيات أكبر في المفاوضات، والربط بين الاستثمارات، التي يتسابق عليها المستثمرون الأجانب، وبناء نموذج من الصفقات المربحة للمملكة.
ومعروف عن الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي عاش تفاصيل صناعة الطاقة وصنع تاريخها الحديث.. أنه مسؤول عملي، صاحب خبرات كبيرة ومتنوعة..، وخلال ست سنوات تولي فيها سموه مسؤولية قطاع الطاقة، ترسخت مفاهيم جديدة تتجاوز دور القطاع.. إلى البيئة وقيادة المشهد العالمي في الحافظ عليها..
استطاع سموه أن يوسع نشاطات القطاع، باستحداث مسارات الطاقة المتجددة، وطرق أبواب الطاقة النووية، والطاقة المتجددة والنظيفة، هذا التنوع في الطاقة يعكس توجهات سموه، وحجم تطلعاته لبناء قطاع طاقة قوي ومتماسك ومستدام، وهو ما سينعكس -إيجاباً- على قطاع الصناعة والتعدين، والارتقاء به إلى المستوى العالمي المأمول..
ثمار التكامل بين قطاعي النفط والطاقة، سنجنيها خلال الفترة المقبلة، عبر رسم خطط واستراتيجيات عمل لتطوير القطاعين معاً، والوصول إلى أقصى درجة من استفادة كل قطاع، من القطاع الآخر، بما يحقق مستهدفات القطاعين، ومن أبرزها تنفيذ هدف رؤية المملكة، لزيادة الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 550 مليار ريال بحلول عام 2030 بحسب بلومبرغ، وهو هدف ليس بمستحيل، عطفاً على الإنجازات التي حققها الاقتصاد السعودي في السنوات الأخيرة، عندما صعد بحجم الناتج المحلي من الأنشطة غير النفطية، إلى أكثر من 50 بالمائة، لتحقيق أحد مستهدفات رؤية المملكة بتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على دخل قطاع النفط.
يتمتع الأمير عبدالعزيز بن سلمان بخبرة واسعة في قطاع الطاقة قاد خلالها المملكة نحو ريادة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التكامل في تسريع تحقيق مستهدفات رؤية 2030، خاصة في مجالي التعدين والصناعة. كما أن توحيد الإشراف على القطاعين قد يعزز من جاذبية الاستثمار الأجنبي ويدفع نحو صفقات كبرى.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.