قبل سنوات، كان السؤال: من يستطيع إسقاط الدولار؟ اليوم، السؤال أخطر: إذا كانت البنوك المركزية نفسها تقلل احتياطياتها من الدولار، فمن سيرث العرش؟ المفاجأة أن الإجابة لا تزال: لاأحد.

كشف أحدث استطلاعٍ لمنتدى "OMFIF" عن تحولٍ غير مسبوق. فللمرة الأولى، أصبح عدد البنوك المركزية التي تخطط لخفض حيازاتها من الدولار خلال السنوات المقبلة أكبر من عدد تلك التي تنوي زيادتها.

يرى 70% منها أن البيئة السياسية الأمريكية أصبحت أقل جاذبية. وهنا يعتقد كثيرون أن عصر الدولار قد انتهى.

لكن الأرقام تقول شيئًا مختلفًا. فالبنوك لا تستبدل الدولار، بل تعيد توزيع المخاطر. فتزيد حيازاتها من الذهب، وترفع حصة اليورو، وتفتح الباب أمام اليوان.

لكن عندما يتعلق الأمر بالتجارة العالمية، والتمويل، وسوق السندات، والمدفوعات الدولية، يبقى الدولار في الصدارة. وهنا تكمن المفارقة.

فالدولار يخسر جزءًا من الاحتياطيات، لكنه لا يخسر قيادة الاقتصاد العالمي. فالذهب يحمي الثروة، لكنه لا يدير التجارة.

واليورو يفتقر إلى اتحادٍ مالي وسياسي كامل. واليوان يصطدم بقيود حركة رؤوس الأموال.

لذلك، لا يعيش العالم لحظة استبدال الدولار، بل لحظة تنويع الخيارات. ربما تتراجع هيمنة الدولار تدريجيًا، لكن الاقتصاد العالمي لم يجد بعد عملةً تمتلك السيولة، والثقة، والانتشار الكافي لقيادة النظام المالي. ولهذا، كلما ارتفع الحديث عن نهاية الدولار، تؤكد الأرقام حقيقةً واحدة: قد يضعف الدولار، لكنه ما زال بلا وريث.