ترمب يصعّد النزاع التجاري بتدابير جمركية جديدة تستهدف عشرات الدول
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حزمة رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات عدة دول، متجاوزاً العقبات القانونية السابقة التي اعترضت سياساته التجارية.
اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة تصعيدية جديدة في إطار سياساته الحمائية، معلناً فرض رسوم جمركية تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% على السلع المستوردة من عديد البلدان، متجاهلاً بذلك العقبات القانونية والطعون القضائية التي واجهت مساعيه السابقة.
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى إعادة صياغة الاتفاقيات والسياسات التجارية لحماية الصناعات المحلية وضمان تكافؤ الفرص في الأسواق العالمية.
وطالما انتقد ترمب تدني الرسوم المفروضة على الواردات، ودخل الرئاسة بهدف تغيير هيكل التجارة الخارجية للبلاد، غير أن مشروعاته اصطدمت مراراً بقرارات القضاء.
وفي أحدث خطواته، قرر ترمب فرض رسوم جمركية جديدة اعتباراً من الجمعة على واردات سلع تقول إدارته إنها مصنوعة باستخدام ما تصفه بـ"العمل القسري"، لتحل محل التعرفة الجمركية العالمية البالغة 10% التي ينتهي العمل بها عند منتصف ليل الجمعة.
وكان ترمب قد فرض تلك الرسوم في فبراير، بعد أن أبطلت المحكمة العليا رسوماً جمركية كان قد فرضها العام الماضي.
وتستند هذه الإجراءات الجديدة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحية فرض تعريفات ضد السياسات التجارية التي تراها الإدارة مجحفة أو تمييزية.
وستشمل الاستثناءات من هذه التعرفة واردات الطاقة كالنفط والغاز وبعض المواد الأولية، فضلاً عن البضائع المرتبطة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والمنتجات الخاضعة لرسوم الأمن القومي على السيارات والصلب.
الدول والاقتصادات الخاضعة للرسوم الأميركية الجديدة
رسوم 10%:
- الأرجنتين
- بنجلاديش
- كمبوديا
- كندا
- الإكوادور
- السلفادور
- الاتحاد الأوروبي
- جواتيمالا
- هندوراس
- الهند
- إندونيسيا
- ماليزيا
- المكسيك
- باكستان
- سريلانكا
- تايوان
- ترينيداد وتوباجو
- المملكة المتحدة
رسوم 12.5%
- الجزائر
- أنجولا
- أستراليا
- البحرين
- البرازيل
- تشيلي
- الصين
- كولومبيا
- كوستاريكا
- جمهورية الدومينيكان
- مصر
- جيانا
- هونج كونج
- العراق
- إسرائيل
- اليابان
- كازاخستان
- الكويت
- ليبيا
- المغرب
- نيوزيلندا
- نيكاراجوا
- نيجيريا
- النرويج
- سلطنة عمان
- بيرو
- الفلبين
- قطر
- روسيا
- كوريا الجنوبية
- السعودية
- سنغافورة
- جنوب أفريقيا
- سويسرا
- تايلندا
- جزر البهاما
- تركيا
- الإمارات
- أوروغواي
- فنزويلا
- فيتنام
وتعتبر الولايات المتحدة أن الدول المشمولة بالرسوم الجمركية الجديدة لم تتخذ إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مصنوعة في مناطق تسمح باستخدام ما تصفه بـ"العمل القسري" أو السخرة.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تسمح باستخدام عمل السجناء في ظروف تصفها منظمات عمالية بأنها "قسرية"، فإنها تطبق منذ ما يقرب من قرن قوانين تحظر استيراد السلع المنتجة باستخدام ما تصفه بـ"العمل القسري".
رسوم جديدة في الطريق
ومن المرجح فرض رسوم إضافية خلال الأسابيع المقبلة، إذ اقترحت الإدارة حزمة جديدة من الرسوم، أيضاً بموجب المادة 301، تستهدف 15 دولة والاتحاد الأوروبي، بهدف مواجهة ما يصفه البيت الأبيض بالممارسات غير العادلة في قطاعات التصنيع لديها.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لصحيفة "نيويورك تايمز"، الخميس، إن التحقيق في هذا الملف لا يزال مستمراً.
وخلال شهادته أمام الكونجرس، الأربعاء، أكد الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير أن الإدارة عازمة على مواصلة فرض الرسوم الجمركية، بصرف النظر عن الأساس القانوني المستخدم.
وخلال الأشهر السبعة عشر الماضية، تنقلت إدارة ترمب بين عدة قوانين تجارية في محاولة لبناء نظام يحمي الاقتصاد الأميركي من المنافسة الأجنبية.
ويمثل القرار الجديد دليلاً جديداً على عزم ترمب إعادة تشكيل نظام التجارة العالمي، رغم الدعاوى القضائية العديدة واعتراضات المستهلكين والشركات الأميركية التي تحملت أعباء ضريبية أعلى نتيجة هذه الرسوم.
ولجأت الإدارة في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى قانون تجاري آخر نادر الاستخدام، عندما وقع ترمب أوامر بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على صادرات كندية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
واستند القرار إلى قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، المعروف أيضاً باسم قانون سموت-هاولي، الذي أقره الكونجرس لحماية الشركات الأميركية مع بداية الكساد الكبير، رغم اعتقاد كثير من المؤرخين أنه ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية. ولم يسبق استخدام المادة 338 من هذا القانون لفرض رسوم جمركية.
ويمنح الدستور الأميركي سلطة تنظيم التجارة للكونجرس، إلا أن المشرعين أقروا عدداً من القوانين التي تتيح للرئيس فرض رسوم جمركية في ظروف محددة. وعادة ما صممت هذه القوانين لمعالجة ممارسات تجارية توصف بـ"غير العادلة" في دول أو قطاعات معينة، وليس لإعادة صياغة النظام الجمركي الأميركي بالكامل.
عقبات قانونية
في فبراير، أبطلت المحكمة العليا الأداة القانونية التي كانت إدارة ترمب تعتمد عليها بصورة أساسية لفرض الرسوم الجمركية، إذ قضت بأن استخدامه قانون الطوارئ الدولية لفرض الرسوم كان غير قانوني، وأمرت برد نحو 160 مليار دولار من إيرادات الرسوم الجمركية.
وكان ترمب قد استخدم قانون الطوارئ للإعلان عن رسوم "يوم التحرير" على الدول الأجنبية العام الماضي، كما استخدمه لفرض رسوم على كندا والمكسيك والصين، بسبب مزاعم تهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.
وبعد قرار المحكمة العليا، لجأ ترمب إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 كحل مؤقت، وهي مادة لم يسبق استخدامها لفرض رسوم جمركية. وتسمح هذه المادة للرئيس بفرض رسوم لمعالجة مشكلات ميزان المدفوعات، لكنها تحدد مدة تطبيقها بـ150 يوماً، وهي المهلة التي تنتهي في وقت مبكر من صباح الجمعة.
كما واجه استخدام ترمب للمادة 122 طعوناً قضائية، إذ رفعت مجموعة من الشركات الصغيرة وتحالف من الولايات دعاوى ضد الإدارة، معتبرين أن الحكومة لم تستوف الشروط الصارمة التي ينص عليها القانون.
وفي مايو، وافقت أغلبية قضاة محكمة التجارة الفيدرالية على هذا الرأي، موجّهة ضربة قضائية كبيرة أخرى لسياسة ترمب الجمركية.
واستأنفت الإدارة الحكم، وسمحت المحاكم للحكومة بمواصلة تحصيل الرسوم الجمركية البالغة 10% على الواردات إلى حين البت في الاستئناف.
تعتمد الإدارة الأميركية في تحركاتها الراهنة على أدوات قانونية تتيح لها فرض قيود جمركية لمواجهة ما تعتبره ممارسات تجارية مجحفة. ورغم استثناء قطاعات حيوية مثل الطاقة واتفاقية التجارة الإقليمية، فإن استمرار التحقيقات يشير إلى احتمالية اتساع نطاق هذه الإجراءات قريباً. وتثير هذه السياسات تساؤلات مستمرة حول مستقبل العلاقات التجارية الدولية وقدرة الأنظمة القضائية على كبح الإجراءات الأحادية. وسيتعين على الأسواق مراقبة تداعيات هذه القرارات على سلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة المقبلة.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.