أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن التعويض عن الخسائر التي تتعرض لها السفن والشحنات سيكون من الأموال الإيرانية المحتجزة لدى الولايات المتحدة، في وقت تواصل إيران وحلفاؤها استهداف ناقلات النفط، مما يزيد الضغط على إمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التصريحات في إطار تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران على خلفية هجمات بحرية وضربات عسكرية.

وفي منشور على منصته "تروث سوشيال" مساء الخميس، قال ترمب إن أي ضرر يلحق بالسفن أو البضائع اعتباراً من الآن وحتى إشعار آخر، سيتم تسديده من الأموال الإيرانية التي تسيطر عليها واشنطن.

وأضاف الرئيس الأميركي أن هذه الأضرار "قد تكون كبيرة للغاية"، لكنه اعتبر أن تحميلها على الأموال الإيرانية الموجودة لدى واشنطن "أمر عادل ومنصف".

وبحسب "بلومبرغ" لم يقدم الرئيس تفاصيل حول كيفية عمل هذه المدفوعات، بما في ذلك ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدفع لشركات الشحن مباشرة.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في تهديدات ترمب تجاه إيران، إثر اشتباكات متكررة بين الجانبين خلال الأسبوعين الماضيين.

وتمتلك الولايات المتحدة نحو ملياري دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، في حين توجد أموال إيرانية أكبر في دول أخرى تمنع العقوبات الأميركية تحويلها، وتتراوح تقديراتها بين 24 و100 مليار دولار.

وكان الإفراج عن تلك الأموال، إلى جانب رفع العقوبات الأميركية وإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار للاستثمار في إيران، عناصر أساسية لما يسمى بمذكرة التفاهم التي وقعها ترمب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في يونيو الماضي.

ومع ذلك، فإن استخدام الأموال محل جدل كبير، إذ يطالب ضحايا الهجمات المرتبطة بإيران وأذرعها على مدى العقود الماضية الرئيس الأميركي بتعويضهم عن خسائرهم والأضرار التي لحقتهم بهم جراء ذلك.

أميركا تواصل ضرب إيران 

وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، بدء شن ضربات جديدة على إيران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات متعددة في الأهواز بجنوب البلاد.

وأضافت CENTCOM أن هذه هي الليلة الثالثة عشرة على التوالي التي تنفذ فيها الولايات المتحدة ضربات تهدف إلى تحميل إيران المسؤولية، وتقليص التهديدات التي يشكلها الحرس الثوري الإيراني على حركة الملاحة التجارية.

وبحسب موقع "أكسيوس" فإن الرئيس الأميركي يدرس بجدية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، تشمل ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي".

وأقر ترمب في تصريح مقتضب مع الموقع الإخباري، الخميس، بأن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، مشدداً على أنه لم يحسم أمره بعد، ولم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أميركيان آخران عدم صدور أي أوامر جديدة للجيش.

وأضاف ترمب: "أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز".

ترمب يحذر إيران والحوثيين

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي، إن الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين، محذراً من أنهما "سيتحملان عقاباً عسكرياً كبيراً"، إذا استمرت الهجمات على الملاحة.

وأضاف أن الولايات المتحدة هاجمت قبل عام الحوثيين بقوة كبيرة، بسبب تدخلهم في حركة التجارة والملاحة، من خلال إطلاق النار على السفن. وأضاف: "ومنذ ذلك الحين، وخلال صراعنا مع إيران، تصرفوا بمسؤولية كبيرة".

وتابع: "لسوء الحظ، فإنهم بدأوا الآن بالعودة إلى ذلك مجدداً، حيث أطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية".

وقال: "يرجى أن يكون هذا المنشور بمثابة رسالة مفادها أنه إذا قاموا بذلك مرة أخرى، فإن الولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية، باعتبار أن الحوثيين هم قوة بديلة و/أو وكيل لإيران، وسيتم فرض عقاب عسكري كبير على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم".

وكان الإفراج عن تلك الأموال جزءاً من مذكرة تفاهم وقعها ترمب والرئيس الإيراني في يونيو الماضي، والتي تضمنت أيضاً رفع العقوبات وإنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار. لكن استخدام هذه الأموال يظل محل جدل، إذ يطالب ضحايا الهجمات المرتبطة بإيران بتعويضهم. في المقابل، تواصل القيادة المركزية الأميركية شن ضربات لليوم الثالث عشر على التوالي، مستهدفة تقليص التهديدات التي يشكلها الحرس الثوري الإيراني على الملاحة. وتشير هذه التطورات إلى تصعيد خطير قد يؤثر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.