يمكن الاستماع إلى هذا المقال عبر النص الصوتي التلقائي.

تعمل منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (يونيكتاد) على رصد تطورات التجارة العالمية بشكل دوري.

0:00

دقيقتان للقراءة

واصلت التجارة العالمية توسعها بوتيرة قوية خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والطاقة إلى جانب الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتنقل الكهربائي، إلا أن وتيرة النمو بدت متفاوتة بين المناطق والقطاعات.

أفاد تقرير «تحديث التجارة العالمية» الصادر عن يونيكتاد أن قيمة تجارة السلع بلغت 13.7 تريليون دولار في النصف الأول من العام، بارتفاع 12.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، كما نمت تجارة الخدمات بنسبة 10.5%، لتضيف السلع والخدمات معاً نحو تريليوني دولار إلى حجم التجارة، وهو ما يضعها على مسار تسجيل مستوى قياسي جديد بنهاية العام.

عزا التقرير جزءاً كبيراً من هذه الزيادة إلى ارتفاع الأسعار الناتج عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، مما رفع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية والإنتاج.

شهدت أسعار السلع المتداولة عالمياً ارتفاعاً بنحو 3.6% في الربع الأول، وتقديرات تشير إلى زيادتها بنحو 5% في الربع الثاني، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وبعض السلع الأساسية بشكل رئيسي.

شرق آسيا يقود النمو العالمي

وسجلت منطقة شرق آسيا الأداء الأقوى في التجارة العالمية خلال الربع الأول من 2026، بدعم من قوة الصادرات والواردات في الصين وكوريا الجنوبية. وفي المقابل، شهدت مناطق آسيوية أخرى انكماشاً في النشاط التجاري، بينما تفوقت وتيرة نمو الواردات على الصادرات في أفريقيا والأميركتين.

ولعبت المنطقة أيضاً دوراً محورياً في تجارة الجنوب-الجنوب، إذ أظهرت البيانات أن التجارة بين الاقتصادات النامية كانت ستتراجع خلال الربع الأول إذا استبعدت دول شرق آسيا. كما اتسعت الفوائض التجارية الصينية، في حين تقلص العجز التجاري الأميركي.

الذكاء الاصطناعي يدعم طفرة القطاعات التقنية

ودفع الطلب المتنامي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والتنقل الكهربائي إلى نمو قوي في تجارة المنتجات ذات الكثافة التكنولوجية.

وارتفعت تجارة المعادن الحيوية بنسبة 38% خلال الربع الأول، وقفزت تجارة أشباه الموصلات بنسبة 25%، والبطاريات بنسبة 15%، ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 14%، فيما زادت تجارة المركبات الكهربائية بنسبة 11%.

في المقابل، تراجعت تجارة المواد الكيميائية والحديد والصلب وبعض منتجات الطاقة المتجددة، بينما ارتفعت تجارة الوقود الأحفوري بشكل رئيسي نتيجة زيادة الأسعار وليس نمو الطلب الفعلي.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

اقرأ أيضاً

يشير النمو القوي في تجارة التكنولوجيا إلى تحول هيكلي في الاقتصاد العالمي نحو القطاعات الرقمية والنظيفة. في المقابل، يبرز التباين الإقليمي حيث تتركز المكاسب في شرق آسيا بينما تعاني مناطق أخرى. كما أن زيادة الأسعار تثير مخاوف من ضغوط تضخمية قد تؤثر على الطلب لاحقاً. ويراقب المحللون تطورات مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد.