ملخص

أدت تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتفاقم الغموض الاقتصادي وارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى تسريع نزوح المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

وقد طالت آثار هذه التحركات ثروات كبار المليارديرات في العالم، متسببة في خسائر فادحة خلال جلسة واحدة.

لم يحتفظ إيلون ماسك، الملياردير الأميركي، بلقب أول تريليونير في العالم لأكثر من شهر، إذ فقده مرتين: أولاً في جلسة 24 يونيو (حزيران) الماضي، ثم مجدداً هذا الأسبوع، بعدما أدت الخسائر الحادة في أسهم شركة "سبيس إكس" إلى عودته إلى صفة ملياردير.

تأتي الخسائر الأخيرة مع تزايد الضغوط على الأسواق والأصول عالية الأخطار مع اتجاه المستثمرين إلى قائمة الأصول والملاذات الآمنة، وبخاصة بعد تجدد التوترات الجيوسياسية وتوسع حال عدم اليقين الاقتصادي، إضافة إلى زيادة الأعضاء المطالبين بتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة داخل البنك المركزي الأميركي.

وبحسب إحصاء "اندبندنت عربية"، انخفضت ثروات أكبر خمسة مليارديرات في العالم بنسبة 12.3 في المئة خلال الـ24 ساعة الأخيرة من التعاملات، بخسائر بلغت نحو 263 مليار دولار، لتهبط قيمتها الإجمالية من 2126 مليار دولار عند إغلاق الجمعة إلى 1863 مليار دولار.

إيلون ماسك يفقد لقب تريليونير 

في صدارة قائمة الأثرياء الخاسرين، جاء مؤسس عملاق السيارات الكهربائية "تيسلا"، إيلون ماسك الذي تمكن خلال الفترة الماضية من اقتناص لقب أول تريليونير في العالم، إذ صعدت ثروته بنسبة 64.2 في المئة رابحاً نحو 398 مليار دولار بعدما قفزت صافي ثروته من مستوى 620 مليار دولار في بداية عام 2026، إلى نحو 1.032 تريليون دولار في منتصف يونيو (حزيران) الماضي.

1000305905.jpg

لكن خلال الـ24 ساعة الأخيرة من التعاملات، سجلت ثروته خسائر بنسبة 23.25 في المئة بعدما فقد 240 مليار دولار. 

وتراجعت من مستوى 1.032 تريليون دولار، إلى نحو 792 مليار دولار، وبهذه الخسائر، استحوذ أول تريليونير في العالم على خسائر بنسبة 91.2 في المئة من إجمال خسائر أكبر خمسة أثرياء في العالم.

جاءت خسائر إيلون ماسك بعدما هبط سهم "سبيس إكس" إلى نحو 134 دولاراً، أي أقل من سعر الاكتتاب البالغ 135 دولاراً، بعدما كان قد قفز إلى 225 دولاراً عقب الإدراج الأولي في يونيو، في واحدة من أقوى بدايات الاكتتابات في الأسواق الأميركية.

ويعني ذلك أن السهم تخلى تقريباً عن جميع مكاسبه التي حققها بعد الإدراج، في إشارة يراها محللون نهاية لمرحلة "حماس البدايات" التي عادة ما ترافق الطروحات الكبرى.

وفي جلسة 24 يونيو الماضي، كانت ثروة إيلون ماسك قد هبطت بأكثر من 300 مليار دولار مع استمرار موجة بيع أسهم "سبيس إكس" لعدة جلسات متتالية، في تراجع محا مكاسب السهم منذ طرحه القياسي.

اقرأ المزيد

وخلال هذه الجلسة، تراجعت أسهم "سبيس إكس" 16.4 في المئة، ليكسر سعر السهم مستوى 155 دولاراً.

ويرتبط صافي ثروة الملياردير الأميركي إيلون ماسك بصورة مباشرة بقيمة حصصه في شركاته، وعلى رأسها "تيسلا" و"سبيس إكس" و"إكس أي آي" و"إكس" و"نيورالينك" و"ذا بورينغ كومباني".

الخسائر تطارد أكبر أثرياء في العالم

حل الملياردير الأميركي لاري بيغ في المركز الثاني بين قائمة أكبر أثرياء العالم، وسجلت ثروته تراجعاً بنسبة 2.3 في المئة بخسائر بلغت 7 مليارات دولار بعدما تراجعت ثروته من 304 مليارات دولار في نهاية تعاملات جلسة الجمعة، إلى 297 مليار دولار.

ويُعدّ لاري بيغ أحد مؤسسي شركة "ألفابت"، الشركة الأم لشركة "غوغل"، أكبر مشغل لمحركات البحث في العالم.

أما الملياردير الأميركي سيرغي برين فجاء في الترتيب الثالث بقائمة أكبر 10 أثرياء في العالم، وسجلت ثروته انخفاضاً بنسبة 2.12 في المئة بعدما سجل خسائر بنحو 6 مليارات دولار، إذ تراجعت ثروته من مستوى 282 مليار دولار، إلى نحو 276 مليار دولار في الوقت الحالي. وبرين هو أحد مؤسسي شركة "غوغل"، ومن العلامات البارزة في قطاع التكنولوجيا.

وفيما حل الملياردير جيف بيزوس في المركز الرابع، فقد انخفضت ثروته بنسبة 1.1 في المئة بخسائر بلغت 3 مليارات دولار بعدما نزلت ثروته من 272 مليار دولار، إلى نحو 269 مليار دولار. وجيف بيزوس هو مؤسس شركة "أمازون"، ويُعد من أبرز الشخصيات في قطاع التكنولوجيا.

وبعدما كان يحتل الترتيب الرابع في بداية العام، انتقل مؤسس منصة "فيسبوك" مارك زوكربيرغ إلى المركز السابع، ثم عاد أخيراً إلى الترتيب الخامس. وخلال الـ24 ساعة الأخيرة من التعاملات، انخفضت ثروته ثلاثة في المئة بخسائر بلغت نحو 7 مليارات دولار، إذ تراجعت ثروته من 236 مليار دولار في نهاية تعاملات الجمعة، إلى نحو 229 مليار دولار. و"زوكربيرغ" هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "ميتا بلاتفورمز"، وهو من أبرز رواد قطاع التكنولوجيا.

تُظهر هذه الخسائر هشاشة الثروات الضخمة في وجه تقلبات الأسواق، كما يعكس تراجع سهم سبيس إكس التحديات التي تواجه الشركات الناشئة بعد الاكتتابات الأولية. ويراقب المستثمرون عن كثب توجهات البنك المركزي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، إذ قد تؤدي أي زيادات إضافية إلى مزيد من الضغوط على الأصول عالية المخاطر.