هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟
ما الذي قد يوقف الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالية؟
هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟

Article Information
- Author, عاطف عبد الحميد Role, بي بي سي نيوز عربي
- Published قبل 11 دقيقة
- مدة القراءة: 6 دقائق
سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً بنحو 3.00 في المئة خلال أولى جلسات التداول هذا الأسبوع، عقب صعودها إلى مستويات تاريخية بفعل الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، ثم تراجعت بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات الوضع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
ويُرجح على نطاق واسع أن هذا الارتفاع جاء بعد تجدد الصراع وإعلان الرئيس الأمريكي "انتهاء وقف إطلاق النار" وسط تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين.
وأدّى انهيار الهدنة المزمعة لشهرين فأكثر إلى إغلاق مضيق هرمز مجدداً، الذي يعبره 20 في المئة من إمدادات النفط حول العالم، مما أثار مخاوف من شحّ المعروض النفطي في الفترة القادمة.
وأثارت عودة الاضطرابات إلى المنطقة توقعات بإمكانية أن يستمر النفط في الصعود على المدى القصير، وهو ما يرتبط بقوة باستمرار التصعيد العسكري.
وصعد خام غرب تكساس الأميركي إلى 74.76 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ 71.50 دولاراً عند إغلاق الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس أرباحاً بنحو 5.20 في المئة.
كما أضاف برنت حوالي 6.00 في المئة إلى قيمة الإغلاق اليومي الماضي ليستقر في منطقة قريبة جداً من 80 دولار للبرميل مقابل 75.22 دولاراً للبرميل الجمعة الماضية.
- أنباء عن انفجارات قُرب مضيق هرمز، وإيران تُعلن سقوط قتلى وجرحى ومواصلة المشاورات مع الوسطاء
- تحقيق يكشف الأسرار "القذرة" لصناعة النفط
علاوة المخاطرة

وأشارت رانيا وجدي، خبيرة أسواق المال العالمية، في حديثها مع بي بي سي نيوز عربي إلى أن "الارتفاع الأخير في أسعار النفط جاء بالدرجة الأولى نتيجة عودة علاوة المخاطرة الجيوسياسية إلى السوق بعد تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران".
وأضافت أن الأمر أصبح أكثر وضوحاً فيما يتعلق بتجدد الصراع بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة الناتو في أنقرة، والتي أعلن فيها "انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والتي كانت بمثابة الشرارة لهذا الصعود وأعادت هذه المخاطر إلى الواجهة".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الولايات المتحدة تعتزم فرض حصار بحري على إيران، وطهران تحذر "النيران ستلتهم الجميع"
تحالف تقوده الرياض يعلن التصدي لصواريخ بالستية حوثية كانت موجهة نحو جنوب السعودية بعد تعرُّض مطار صنعاء لقصف
لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
رحيل سام نيل... نجم "جوراسيك بارك" الذي اختار حياة بعيدة عن هوليوود
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وعلاوة المخاطرة هي قيمة إضافية تُضاف إلى أسعار السلع (مثل النفط) أو العملات، لتعكس مخاوف الأسواق من اندلاع نزاعات أو تعطل الإمدادات، وهي الزيادة التي غالباً ما تخضع لها أصول ينطوي تداولها بالبيع أو الشراء على قدر كبير من المخاطرة.
وأعلن الجيش الأمريكي في السابع من يوليو/ تموز الجاري أنه شنّ ضربات جديدة ضدّ إيران بهدف تقويض قدرتها على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق ما أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وبعد ذلك دوّت انفجارات في البحرين.
وقالت سنتكوم عبر إكس إن القوات الأمريكية "بدأت تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران بهدف تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز".
وأضافت أن واشنطن "تحمّل إيران مسؤولية العدوان غير المبرّر على السفن التجارية".
ولا تزال الضربات العسكرية مستمرة حتى الآن، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الاثنين بسماع دويّ انفجارات قُرب مضيق هرمز وفي محيط بندر عباس وجزيرة قشم، ومقتل شخصين وإصابة آخرين جراء ضربات أمريكية في جنوب غرب إيران.
وأفادت وكالتا تسنيم وفارس للأنباء الاثنين، نقلاً عن مسؤول في محافظة خوزستان، الغنية بالنفط والقريبة من الحدود مع العراق والكويت، "حتى الآن، أحصينا سقوط قتيلين وثلاثة جرحى"، متحدثاً عن وقوع ضربات في "ثلاثة مواقع" قرب مدينة عبادان.
- ترامب: سنسيطر على مضيق هرمز "بمقابل"، وإيران تحذر قادة المنطقة "النيران ستلتهم الجميع"
- الولايات المتحدة وإيران: ما خيارات دول الخليج في ظل استمرار الهجمات الإيرانية؟
موجة صعود قد تنعكس

وكان النفط قد تعرض لخسائر كبيرة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لتوافر عدة عوامل تكاتفت من أجل الضغط على الخام الأسود، والتي تتضمن وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وزيادة إنتاج منظمة أوبك، وتراجع المخزونات الأمريكية.
ومن شأن هذه العوامل مجتمعة أن تؤدي إلى زيادة في المعروض وتفادي أي نقص في الإمدادات، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى هبوط الأسعار.
تعلّق رانيا وجدي على ذلك بأن "الهبوط حدث نتيجة لأن الأسواق أعادت تقييم المخاطر وسط تجدد الأعمال العسكرية الأمريكية الإيرانية في المنطقة، ولم يأت نتيجةً لتحسن طبيعي في معدل الطلب العالمي".
وأشارت إلى أن هناك إمكانية لأن يعكس النفط الاتجاه الصاعد الحالي إذا توافرت بعض العوامل على الأرض، والتي يُعد أبرزها العودة إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وأضافت وجدي: "العامل الأسرع تأثيراً سيكون أي تراجع في حدة التصعيد أو عودة إلى المسار الدبلوماسي، فقد رأينا خلال الفترة الماضية أن علاوة المخاطرة يمكن أن تتراجع سريعاً بمجرد ظهور مؤشرات جادة على التهدئة، حتى قبل الوصول إلى اتفاق سياسي كامل"، مؤكدةً أن ما يحدث يمكن أن يكون "موجة صعود قد تنعكس".
ويقول سول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة إم إس تي ماركيه إن "أسعار النفط سوف تواصل ارتفاعها التدريجي طالما استمر تصاعد موجة الهجمات الحالية".
ويضيف: "وقد يتفاقم الصعود حال استمرار تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز، وعدم تجاوز نسبة المرور 30 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب".
ويؤيده آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل الامريكية، الذي قال في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي الاقتصادية إنه "إذا أغلق المضيق لفترة طويلة، قد يؤدي ذلك إلى هبوط المخزونات التجارية إلى الحد الأدنى اللازم لاستمرار التشغيل، وهو ما يرشح الأسعار العالمية للنفط للمزيد من الارتفاع".
- سقوط عدة مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية، والولايات المتحدة تقول إن حركة الملاحة في مضيق هرمز "طبيعية"
- كم تحتاج ناقلات النفط لتصل إلى وجهاتها النهائية؟
وأعلنت مجموعة أوبك+، أكبر تحالف نفطي يضم أكبر المصدرين على مستوى العالم، زيادة إنتاجها بواقع 188 ألف برميل يومياً، اعتباراً من أغسطس/ آب 2026؛ وذلك خلال اجتماع عُقد عبر الفيديو لمراجعة أوضاع سوق النفط وآفاقه المستقبلية.
وأوضحت المجموعة أن الزيادة تأتي ضمن خطة لتعويض الخفض الطوعي الإضافي للإنتاج الذي أُعلن عنه في أبريل/ نيسان 2023، مؤكدةً أن هذه الكميات يمكن تعديلها أو إعادتها جزئياً أو كلياً وفقاً لمتغيرات السوق.
تقول رانيا وجدي إنّ " العامل الثاني هو المعروض. تحالف أوبك+ مستمر في إعادة جزء من الإمدادات إلى السوق، فإذا تراجعت المخاطر وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها، فمن المرجح أن يعود جزء من هذه الإمدادات للضغط على الأسعار".
وأضافت أن "العامل الثالث فهو الطلب العالمي، الذي لا يزال ضعيفاً الى حد ما، وحساس لارتفاع الأسعار. فكلما ارتفعت تكلفة الطاقة، ازداد الضغط على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، وهذا قد يحد تلقائيا من استمرار الصعود".
وأعلنت وكالة الطاقة الدولية خفض تقديراتها للطلب العالمي على النفط إلى مليون برميل يومياً في 2026 مقابل التقديرات السابقة التي أشارت إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وهو ما استندت فيه إلى استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وخفضت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط إلى 780 ألف برميل يومياً في 2026، هو ما انخفض للمرة الثانية على التوالي. ويأتي هذا الخفض في ضوء تباطؤ متوقع في واردات الصين والهند من النفط واستمرار انعدام اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية، وفقًا لمنظمة الدول المصدرة للنفط.
اتجاه عام أم تحرك مؤقت؟
أثناء حديثها عن العوامل التي قد تحد من ارتفاع النفط، قالت وجدي: "بيانات المخزونات الأمريكية تقع على درجة كبيرة من الأهمية، إذ يشير استمرار ارتفاع المخزونات إلى أن السوق لا يعاني نقص حقيقي في المعروض بينما قد يدعم استمرار السحب من المخزونات استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة".
وأكدت وجدي أنه "من المبكر اعتبار الارتفاع الحالي بداية لاتجاه عام صاعد طويل الأجل في سوق النفط"، مرجحةً أنه "ارتفاع مدفوع بالأحداث الجيوسياسية وعلاوة المخاطرة أكثر من كونه تغيراً هيكلياً في حركة السعر".
وقالت: "هذه العلاوة قد تستمر طالما استمر التصعيد العسكري، لكنها تظل شديدة الحساسية لعناوين الأخبار ويمكن أن تتراجع بسرعة إذا هدأت الأوضاع".
ورجحت أنه على المدى المتوسط، تظل تحركات النفط مرهونة بثلاثة ملفات رئيسية؛ تتضمن السياسة الإنتاجية لأوبك+، وتطورات المخزونات الأمريكية، وقوة الطلب العالمي، خاصةً الطلب من قبل الصين والاقتصادات الكبرى.
تخطى مقاطع قصيرة وواصل القراءة
مقاطع قصيرة
مقاطع قصيرة نهاية
لماذا ارتفعت أسعار النفط بعد المواجهة بين إيران وإسرائيل؟14 يونيو/ حزيران 2025
ماذا نعرف عن بنود اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟11 يوليو/ تموز 2026
أين يذهب النفط الذي لا يمكنه عبور مضيق هرمز؟24 مارس/ آذار 2026
ويرتبط استمرار صعود النفط ارتباطاً وثيقاً بمدى تصاعد التوتر العسكري بين الطرفين. في المقابل، يرى مراقبون أن أيّ مبادرات دبلوماسية جديدة قد تؤدي إلى تهدئة الأسعار. ويترقب السوق تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية.
المصدر الأصلي: BBC عربي













التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.