إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»
ما زالت تداعيات معركة تفعيل «حق الأداء العلني» تتصاعد، وهو المقترح الذي تقدّم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري).
في واقعة تعكس تصاعد التوتر بين سائقي السيارات ومنظمي الانتظار، اضطر طبيب في الأربعينات من عمره يُدعى عثمان طارق إلى الاستعانة بشرطة النجدة بعد خلاف مع مراهق دون الثامنة عشرة يعمل في تنظيم ركن السيارات أمام مستشفى في ضاحية المهندسين، حيث تطاول عليه المراهق ومنعه من الوقوف قرب المستشفى.
ويأتي هذا الصراع في ظل غياب تنظيم فعال لانتظار السيارات في شوارع القاهرة، رغم صدور قانون خاص بذلك.
ويضيف عثمان طارق في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن معاناته مع موقف سيارته تتفاقم بسبب تنقلاته المتعددة يومياً وغياب أماكن آمنة للانتظار دون الدخول في جدل حول التسعيرة، مشيراً إلى أن الأزمة لا تقتصر على المبالغ المطلوبة مقابل أوقات قصيرة، بل تشمل أيضاً إصرار «السايس» على الاحتفاظ بمفتاح السيارة.
ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.
وأقرت مصر قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والمعروف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الانضباط المروري في الشارع، لكن القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد موافقة رئيس الجمهورية لا يزال يواجه مشكلات في التطبيق، وجرى تقديم مقترحات عدة من أجل تفعيله على أرض الواقع، خصوصاً في محافظة القاهرة.
حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)
وكانت المحافظة قد أعلنت العام الماضي تطبيق نظام لحوكمة المنظومة عبر زي موحّد و«بادج» واضح يرتديه «السايس»، مدعوماً بـ«كود» يمكّن قائد السيارة من التعرف على هويته إلكترونياً باستخدام الهاتف الجوال، لكن هذا الأمر لا يزال غير مفعّل على أرض الواقع في غالبية الميادين التابعة للمحافظة، بحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بشوارع العاصمة المصرية.
ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.
وأوضح عضو مجلس النواب إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة مستمرة بسبب عدم تفعيل آليات تطبيق القانون سواء من حيث مؤهلات العاملين في المهنة أو توفير مستندات تثبت تحصيل الرسوم، مشيراً إلى أن المشكلة الجوهرية التي يعانيها المواطنون حالياً هي غياب إنفاذ القانون على أرض الواقع.
وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».
تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)
وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.
واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».
وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.
وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.
وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».
رغم إقرار قانون تنظيم انتظار المركبات، لا يزال تطبيقه يواجه عقبات إدارية وأمنية. ويؤكد مراقبون أن المشكلة ليست في التشريع بل في القدرة على فرضه ومراقبته. ويخشى من استمرار الفوضى في هذا القطاع الحيوي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان بين المواطنين والقائمين على تنظيم الانتظار.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.