أعلن المخرج المصري خيري بشارة عزمه اللجوء إلى القضاء للحصول على حق الأداء العلني لفيلمه «آيس كريم في جليم»، الذي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي ويعد من كلاسيكيات السينما المصرية، وقد شارك في بطولته الفنانان عمرو دياب وسيمون.

تأتي هذه التطورات في ظل جدل متصاعد حول حقوق الفنانين في مصر، حيث تسعى النقابات الفنية إلى تفعيل نصوص قانونية تضمن عوائد عادلة لصناع الأعمال الفنية.

وتفاعل بشارة مع تحركات صناع الأعمال المطالبة بحق الأداء العلني، معرباً في منشور على حسابه في «فيسبوك» عن رغبته في تحريك الأمر قضائياً والبحث عن محامٍ يتولى القضية. وجاءت تدوينته عقب اجتماع لنقابة الممثلين حضره عدد من الفنانين بينهم يحيى الفخراني وليلى علوي وإلهام شاهين وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، حيث ناقشوا الخطوات المتخذة في هذا الشأن.

وكانت غرفة صناعة السينما قد رفضت، في اجتماع الأسبوع الماضي، مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، مؤكدة رفضها تحرير عقود موحَّدة طالبت بها النقابات الفنية، وتمسّكها بأحقية المنتجين وحدهم في المستحقات المالية.

وقال نقيب الممثلين أشرف زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعاً سيُعقد في النقابة لمناقشة حقوق الأداء العلني وآلية تفعيلها، وما إذا كانت ستشمل الأعمال القديمة التي سبق تقديمها، أم سيقتصر تطبيقها على الأعمال الجديدة»، مشيراً إلى أنّ جميع المقترحات تُناقش بجدّية، ووفق الأطر القانونية، بما يحقّق مصلحة الجميع.

وأكد المحامي ياسر قنطوش، الذي فوَّضته جمعية المؤلفين والملحنين أخيراً لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوق المبدعين، أنّ «القانون لا يسري بأثر رجعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في المقابل، هناك حقوق أصيلة لمؤلّفي الأعمال يتوجَّب سدادها»، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى نقاش وحوار للوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.

جانب من اجتماع الممثلين (حساب ليلى علوي في فيسبوك)
جانب من اجتماع الممثلين (حساب ليلى علوي في فيسبوك)

وكان الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، قد تقدم في مايو الماضي بمقترح إلى لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني استناداً إلى قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، بما يضمن حصول فناني الأداء من ممثلين ومطربين وعازفين على هذا الحق باعتباره من الحقوق المجاورة.

وقال عضو مجلس الشيوخ أحمد خالد ممدوح إنّ «حقّ الأداء العلني يفترض أن يُطبق على جميع الأعمال، سواء التي ستُقدم مستقبلاً أو التي سبق أن قدمها فنانون راحلون، بحيث تُوزَّع العوائد على ورثتهم الشرعيين، وهو أسلوب متعارف عليه عالمياً»، لافتاً إلى أنّ «بعض الشركات كانت تنصّ في عقودها على تنازل الفنانين عن حق الأداء العلني».

وأضاف أنه «مع تفهُّم وجهة نظر المنتجين، فإنّ الحوار سيكون قادراً على الوصول إلى صيغة توافقية بين مختلف الأطراف، خصوصاً مع تحرُّك النقابات الفنية لتمثيل الفنانين».

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء فناني مصر، ونجل الفنان الراحل توفيق الدقن، المحامي ماضي الدقن، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ القواعد القانونية عامة ومجرَّدة، وتنطبق على المصنفات التي تُعرض عبر أي وسيلة، مشيراً إلى أنّ «الجمعية لديها قاعدة بيانات لورثة الفنانين الراحلين، وقد حصلوا بالفعل على أحكام قضائية سابقة بشأن حقوق الأداء العلني».

وأضاف أن «تطبيق القانون يظلُّ مهمة الدولة بالأساس، وليس لأي جهة حق منح أو منع تطبيقه، فضلاً عن أنّ العقود التي تتضمَّن تنازلات عن حقوق الأداء العلني والملكية تعد منقوصة»، موضحاً وجهة نظره بـ«انتشار المنصات والقنوات والمواقع التي تعرض الأعمال حالياً، والتي لم تكن موجودة وقت إبرام العقود التي تضمنت تنازلاً عن حقوق الأداء»، وفق تعبيره.

ورأى أنه «من الخطأ الربط بين كرامة الفنانين وعائلاتهم وحق الأداء العلني، لأن ما يُطالب به حق متعارف عليه عالمياً، ويستند إلى أساس قانوني واضح»، لافتاً إلى ضرورة وجود حوار حقيقي بين مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات.

وتنقسم وجهات النظر بين المنتجين الذين يتمسكون بأحقيتهم الحصرية في المستحقات المالية، والفنانين الذين يرون أن العقود القديمة لم تكن تتوقع الوسائط الحديثة التي تعرض فيها أعمالهم اليوم. ويترقب الوسط الفني نتائج الحوار الجاري بين النقابات والغرفة الصناعية، وسط توقعات بالوصول إلى صيغة توافقية تحفظ حقوق الجميع. كما أن التحركات القضائية التي يخطط لها بشارة وغيره قد تسرع في وضع آلية واضحة لتطبيق هذا الحق.