رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده
يحتفي كتاب توثيقي صادر عن «هيئة الفنون البصرية» بمجموعة من روّاد وممارسي الفنون البصرية بالسعودية، مقدّماً نظرة من قرب للبيئات التي شكلت ممارساتهم الإبداعية...
أوضح المخرج المصري هشام فتحي أن انطلاق فيلم «ابن مين فيهم؟» جاء بعد أن عرضت عليه المنتجة دارين الخطيب سيناريو كتبه لؤي السيد، الذي يجمعه به صداقة قديمة. وأشار إلى أنه بعد قراءة السيناريو شعر بالحماس، وقضى أسبوعين في مناقشته وتطوير تفاصيله مع الكاتب، قبل أن يعقد جلسات عمل مع بطلي العمل ليلى علوي وبيومي فؤاد للوصول إلى الصيغة النهائية قبل التصوير.
الفيلم من إنتاج دارين الخطيب، ويجمع نخبة من نجوم السينما المصرية بين ليلى علوي وبيومي فؤاد وأحمد عصام السيد.
وأضاف هشام لـ«الشرق الأوسط» أن مرحلة تطوير السيناريو شهدت مساهمة فعالة من الفنانة ليلى علوي، التي وصفها بأنها تمتلك خبرة كبيرة في قراءة النصوص وتحليل الشخصيات، مشيراً إلى أن ملاحظاتها كانت دقيقة وساعدت في تحسين عدد من التفاصيل الدرامية.
وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي اجتماعي حول شخصية «رشدي»، وهو رجل اعتاد الزيجات والعلاقات العابرة دون التزام، قبل أن تنقلب حياته عندما تخبره محامية بوجود ميراث ضخم من عمته، لا يمكنه الحصول عليه إلا إذا عثر على ابنه من إحدى زيجاته السابقة. وفي رحلة البحث، يخوض مواقف كوميدية وإنسانية تدفعه لإعادة النظر في حياته واكتشاف معنى المسؤولية والأبوة.
المخرج المصري هشام فتحي (الشرق الأوسط)
وأوضح المخرج أن جلسات التحضير لم تكن مجرد قراءة للسيناريو، وإنما مناقشات مستمرة حول الشخصيات وإيقاع الأحداث، بما يضمن خروج الفيلم في أفضل صورة ممكنة، لافتاً إلى أن «اختيار الممثل أحمد عصام السيد لتقديم دور الابن (كريم) جاء بعد اقتناع كامل بأنه الأنسب لتجسيد الدور بعدما شاهدته في مسلسل (عايشة الدور) مع دنيا سمير غانم ولاحظت امتلاكه الهدوء والبساطة اللذين تحتاج إليهما الشخصية، إلى جانب قدرته على تقديم دور ابن ليلى علوي على الشاشة بشكل مقنع»، على حد تعبيره.
وأضاف: «جميع الترشيحات اعتمدت على مدى ملاءمة الممثل للدور، وليس على حجم النجومية فقط، وهو ما سبقته بروفات مكثفة قبل انطلاق التصوير»، لافتاً إلى أن اهتمامه خلال التحضير لم يقتصر على أبطال الفيلم، بل شمل جميع الشخصيات، مهما كانت مساحة ظهورها، انطلاقاً من قناعته بأن الأدوار الصغيرة كثيراً ما تصنع اللحظات الأكثر بقاءً في ذاكرة الجمهور.
وأوضح هشام فتحي أنه دخل الفيلم وهو يدرك أن الأعمال السابقة التي جمعت ليلى علوي وبيومي فؤاد حققت نجاحاً جماهيرياً وتجارياً كبيراً، إلا أنه رفض أن يكون ذلك سبباً في تقييد رؤيته الإخراجية، لافتاً إلى أنه تعامل مع «ابن مين فيهم؟» بوصفه مشروعاً مستقلاً، يسعى من خلاله إلى تقديم تجربة مختلفة، مع الحفاظ على الكيمياء التي تجمع بطلي العمل.
وأشاد بطريقة عمل المؤلف لؤي السيد، ووصفه بأنه «من أكثر الكتاب مرونة في التعامل مع المخرج، إذ كان يتقبل إعادة كتابة المشاهد أو تعديلها كلما استدعت مصلحة الفيلم ذلك»، مؤكداً أن حالة التفاهم بينهما استمرت طوال مراحل التحضير، مما منح السيناريو فرصة للتطور المستمر حتى قبل انطلاق التصوير، وهو ما انعكس على البناء الدرامي والكوميدي للعمل.
وأكد المخرج أن الرهان الأكبر في الفيلم كان على «كوميديا الموقف»، التي اعتبرها من أصعب أنواع الكوميديا لأنها تقوم على خلق موقف متكامل يولد الضحك بشكل طبيعي، وليس على الإفيهات اللفظية فقط. وشدد على حرصه على وجود هذه الكوميديا حتى في مشاهد الحركة والمطاردات، لتبقى حاضرة في كل تفاصيل الفيلم دون افتعال.
فتحي مع بيومي فؤاد خلال تحضير تصوير أحد المشاهد (الشرق الأوسط)
وأضاف أن «إخراج الأعمال الكوميدية يظل من أكثر المهام صعوبة، لأن المخرج لا يمتلك وسيلة حقيقية لقياس استجابة الجمهور في أثناء التصوير، مما يجعله يعتمد على الإحساس العام بالمشهد وخبرته في إيقاع الكوميديا»، مشيراً إلى أنه يفضل دائماً مناقشة الممثلين في تفاصيل الأداء، لأن الوصول إلى أفضل نتيجة يأتي من خلال الحوار وتبادل الأفكار، وليس من خلال تنفيذ المشهد بصورة جامدة.
وأكد المخرج المصري أنه لا يؤمن بأن يحمل ممثل واحد مسؤولية الضحك داخل الفيلم، بل يحرص على توزيع الكوميديا بين جميع الشخصيات، حتى يشعر المشاهد بأن كل شخصية تمتلك لحظتها الخاصة، معتبراً أن اختيار الممثلين يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الكوميديا، لذلك كان حريصاً على اختيار ممثلين يستطيع كل منهم إضافة ملمح مختلف إلى الأحداث، حتى في أدوار ضيوف الشرف.
وكشف عن أن «جميع ضيوف الشرف وافقوا على المشاركة منذ عرض الفكرة عليهم، ولم تكن هناك أسماء بديلة مطروحة، لأن كل شخصية ارتبطت منذ البداية بممثل محدد»، مؤكداً أن بعض الفنانين طرحوا أفكاراً لتطوير أدوارهم.
وحول تقديم انتصار أغنية ورقصة في الفيلم، أكد هشام فتحي أنها تحمست بمجرد الحديث معها عن تقديم الدور وأنها ستقوم بالغناء وتقديم استعراض راقص، لافتاً إلى أنه لا يفضل إقحام المطربين في الأعمال السينمائية من دون أن يكون هناك داعٍ درامي لهذا الأمر.
ليلى علوي تتوسط بيومي فؤاد وأحمد عصام السيد (الشركة المنتجة)
وفيما يتعلق بمشاريعه الفنية المقبلة، أكد المخرج المصري تحضيره لعمل جديد مع المؤلف لؤي السيد، بالإضافة إلى فيلم سعودي باسم «نايف ونعومي» مع الفنان فهد المطيري، وهو العمل الذي لا يزال قيد التحضير واختيار باقي فريق العمل.
وأضاف أن الفيلم سيكون التعاون الثاني مع المطيري بعد تجربتهما معاً في «فخر السويدي»، مشيراً إلى أنه يحب تقديم تجارب سينمائية كوميدية في السعودية لأسباب عدة في مقدمتها حرص الممثلين على تقديم أفضل ما لديهم.
يشار إلى أن فيلم «ابن مين فيهم؟» هو من بطولة ليلى علوي وبيومي فؤاد، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويشارك فيه عدد كبير من ضيوف الشرف، من بينهم انتصار، ورانيا يوسف، وشيماء سيف، وويزو، وزينة منصور، وهاله فاخر إلى جانب ظهور خاص ومن إنتاج «فوكس استوديوز» و«استوديوهات دبي».
Your Premium trial has ended
يذكر أن هشام فتحي سبق أن أخرج أعمالاً ناجحة، ويدخل فيلمه الجديد سباقاً جماهيرياً بعد النجاحات السابقة التي حققها ثنائي علوي وفؤاد معاً. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم صداً واسعاً نظراً لاعتماده على كوميديا الموقف والرسائل الاجتماعية، فضلاً عن التعاون المتميز بين المخرج والكاتب لؤي السيد.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.