«عَشاء الطائر المبكر» يجتاح «تيك توك»... هل يُحسّن النوم حقاً؟
يروّج مؤثرون على منصة «تيك توك» ومواقع التواصل الاجتماعي لفكرة تناول العشاء في وقت مبكر، مشيرين إلى أن هذه العادة قد تُحسن جودة النوم وتعزز صحة التمثيل الغذائي.
تشهد منصة «تيك توك» وشبكات التواصل الاجتماعي رواجاً لتوجه يدعو إلى تقديم موعد وجبة العشاء، مع مزاعم بأن هذه العادة تسهم في رفع جودة النوم وتحسين العمليات الأيضية.
تتزايد مساعي الكثيرين للبحث عن عادات صحية بسيطة تسهم في تحسين جودة الحياة اليومية والوقاية من الاضطرابات المرتبطة بأنماط العصر الحديث.
وبحسب تقرير أورده موقع «هيلث لاين»، ترتكز هذه الموضة المسماة «عشاء الطائر المبكر» على تناول آخر وجبة بحلول الساعة الخامسة مساءً، أو قبل الخلود للنوم بمدة تتراوح بين 4 و5 ساعات، بغية دعم النوم العميق، فيما يذهب بعض المناصرين إلى أن هذه الممارسة تسهم في خفض مستويات الكورتيزول ليلاً والتخفيف من الارتجاع الحمضي في الصباح.
هل يُساعد العشاء المبكر على تحسين جودة النوم؟
في هذا المجال، قال أليكس ديميتريو، اختصاصي الطب النفسي وطب النوم، إن تناول العشاء في وقت مبكر قد يقدم فوائد حقيقية، موضحاً أن هذه من الحالات النادرة التي تتوافق فيها إحدى صيحات «تيك توك» مع أسس علم الأحياء.
وأضاف أن تناول الطعام مبكراً يُقلل من نشاط الجهاز الهضمي أثناء النوم، ويحد من الارتجاع الحمضي، وهما عاملان قد يسببان اضطراب النوم.
من جانبه، أوضح ساراثي بهاتاشاريا، اختصاصي أمراض الرئة وطب النوم، أن تناول الطعام أو المشروبات في وقت متأخر، خصوصاً تلك التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، قد يؤثر سلباً في النوم، وينصح بتجنب الأكل والشرب قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.
فوائد صحية محتملة لتناول العشاء في وقت مبكر
تُشير دراسات عدة إلى أن تناول العشاء مبكراً قد يوفر فوائد تتجاوز تحسين النوم. فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2021 أن تناول العشاء عند الساعة السادسة مساءً بدلاً من التاسعة يُحسّن مستويات سكر الدم، ويزيد كفاءة حرق الكربوهيدرات والدهون لإنتاج الطاقة.
كما خلصت مراجعة علمية نُشرت عام 2023 إلى أن النوم بعد فترة قصيرة من تناول الطعام قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم، في حين قد يُساعد تقديم موعد العشاء على تجنب ذلك.
وأشارت دراسة أخرى نُشرت في عام 2023 إلى أن الأشخاص الذين تناولوا آخر وجبة بعد الساعة التاسعة مساءً كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية بنسبة 28 في المائة، مقارنة بمن تناولوا العشاء قبل الثامنة مساءً.
كما وجدت الدراسة أن تأخير وجبة الإفطار ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما قد يحدث لدى الأشخاص الذين يتناولون العشاء في وقت متأخر، ثم يتخطون الإفطار في اليوم التالي.
هل هناك مخاطر للعشاء المبكر؟
يُجمع المختصون على أن جعل توقيت العشاء سابقاً للنوم بـ4 إلى 5 ساعات يظل خياراً سليماً وآمناً لغالبية الأفراد.
لكن ديميتريو شدد على أن مرضى السكري أو مَن يعانون انخفاضاً في مستويات السكر بالدم ينبغي أن يستشيروا الطبيب قبل إجراء أي تغيير في مواعيد الوجبات.
وأضاف أن الوجبات الغنية بالبروتينات الثقيلة قد تؤثر في جودة النوم؛ لأنها تتطلب جهداً أكبر من الجهاز الهضمي، في حين يؤثر الكحول سلباً في مراحل النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM)، وهما مرحلتان أساسيتان للحصول على نوم مريح.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تتسق هذه التوجهات الحديثة مع الأبحاث الطبية المتنامية التي تسلط الضوء على أهمية التوقيت البيولوجي لتناول الطعام. وتؤكد البيانات العلمية المتعددة أن تعديل مواعيد الوجبات قد يشكل أداة فاعلة للوقاية من المشكلات الصحية المزمنة. ويبقى الالتزام بتوقيتات مناسبة للأكل استراتيجية مدعومة بالأدلة لتعزيز العافية البدنية والنفسية. وسيبقى مراقبة توقيت الوجبات عنصراً محورياً في توصيات خبراء الصحة العامة لتحسين جودة الحياة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.