مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد حالات الإصابة بفطريات القدم نتيجة التعرق المستمر داخل الأحذية المغلقة، ما يوفر بيئة مثالية لنمو الفطريات، خاصة بين أصابع القدمين.
وبينما تبدأ الإصابة بأعراض بسيطة مثل الحكة أو تقشر الجلد أو التشققات الخفيفة، فإن تجاهلها قد يقود إلى مضاعفات صحية خطيرة تتجاوز كونها مشكلة جلدية.

فطريات القدم المهملة قد تنتهي بأعراض خطيرة - (أرشيفية)

تدخل جراحي


أوضح أخصائي الجراحة العامة الدكتور طلال أحمد، في حديثه لـ«اليوم»، أن الفطريات تُضعف الطبقة الواقية للجلد، فتتسبب في ظهور تشققات دقيقة تسمح للبكتيريا بالنفاذ إلى الأنسجة العميقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالتهاب النسيج الخلوي (Cellulitis)، أو التهاب الأوعية اللمفاوية، أو تكوّن خراجات قد تستدعي تدخلاً جراحياً، لافتاً إلى أن تكرار هذه الالتهابات يزداد بشكل ملحوظ لدى مرضى السكري والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

245

أخصائي الجراحة العامة الدكتور طلال أحمد

أخبار متعلقة

وأشار إلى أن هناك فئات تعد الأكثر عرضة للإصابة بفطريات القدم، في مقدمتها مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون من السمنة، والرياضيون، ومن يرتدون أحذية مغلقة لساعات طويلة، إضافة إلى من يعانون من فرط التعرق في القدمين.

علاج موضعي


أكد الدكتور طلال أحمد أن بعض الأعراض تستوجب مراجعة الطبيب بشكل عاجل، من بينها امتداد الاحمرار بسرعة، والألم الشديد أو التورم، وخروج القيح، وارتفاع درجة حرارة الجسم، وظهور خطوط حمراء تمتد على الساق، أو عدم تحسن الحالة بعد عدة أيام من استخدام العلاج الموضعي، مبيناً أن هذه العلامات قد تشير إلى انتقال العدوى إلى مراحل أكثر خطورة.

وشدد على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب الإصابة ومضاعفاتها، وذلك من خلال تجفيف القدمين جيداً، خصوصاً بين الأصابع، وتغيير الجوارب يومياً، وارتداء أحذية جيدة التهوية، واستخدام مضادات الفطريات فور ظهور الأعراض الأولى، إلى جانب تجنب مشاركة المناشف أو الأحذية مع الآخرين، مع ضرورة المحافظة على ضبط مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري.

رسالة توعوية


وجّه أخصائي الجراحة العامة رسالة توعوية، أكد فيها أن كثيراً من حالات التهاب النسيج الخلوي المتكرر في الساق يكون سببها الحقيقي فطريات مهملة بين أصابع القدم.
وأوضح أن علاج الفطريات لا يقتصر على معالجة مشكلة جلدية فحسب، بل يمثل خطوة أساسية للوقاية من دخول المستشفى أو الحاجة إلى تدخل جراحي.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى جعل الجلد حاجزاً طبيعياً يحمي الإنسان من ملايين الجراثيم، إلا أن التشققات الصغيرة الناتجة عن الفطريات قد تضعف هذا الحاجز وتفتح الطريق أمام الكائنات الدقيقة للتسبب في أمراض قد تكون شديدة، مؤكداً أن هذه الحقيقة تذكر بأهمية عدم الاستهانة بالمشكلات الصحية البسيطة، وأن الوقاية تبقى من أعظم النعم التي تستوجب المحافظة عليها.