مع حلول فصل الصيف وزيادة التفاعلات الاجتماعية والعاطفية، قد تتعقد الحياة الجنسية للرجال، وهي مسألة لا يزال الكثيرون يشعرون بالحرج من الحديث عنها أو ينظرون إليها باعتبارها مجرد إخفاقات عابرة.

إلا أن ضعف الانتصاب ليس مجرد عائق موسمي، بل قد يكون مؤشراً صحياً مبكراً لاضطرابات أعمق.

ملايين الإيطاليين مصابون بضعف الانتصاب

ويُعد ضعف الانتصاب من أبرز هذه المشكلات، إذ يعاني منه نحو 3 ملايين رجل في إيطاليا، وتتزايد نسب الإصابة به مع التقدم في العمر. وإلى جانب كونه اضطرابًا جنسيًا، قد يكون ضعف الانتصاب مؤشرًا دالًا على مشكلات صحية أوسع.

كتاب جديد

وهذا هو المفهوم الجوهري الذي يتناوله الكتاب متعدد التخصصات للمؤلف إيمانويل أ. جانيني (Emmanuele A. Jannini)، أستاذ الغدد الصماء والطب الجنسي في جامعة روما «تور فيرغاتا» (Tor Vergata)، الذي يحمل عنوان «طائر الكناري في منجم الفحم: ضعف الانتصاب كأفضل مؤشر حيوي للأمراض المزمنة غير المعدية» (The Canary in the Coalmine: Erectile Dysfunction as the Best Biomarker of Non-Communicable Chronic Diseases). وقد نُشر الكتاب برعاية الجمعية الإيطالية لأمراض الذكورة والطب الجنسي (Siams) وبدعم من شركة «فياتريس».

ويطرح الكتاب، الصادر عن دار «سبرينغر نيتشر» ضمن سلسلة «اتجاهات في طب الذكورة والطب الجنسي» ومتاح مجانًا، نظرة جديدة لضعف الانتصاب لا تقتصر على اعتباره اضطرابًا جنسيًا، بل تذهب إلى اعتباره مؤشرًا مبكرًا محتملًا لطائفة واسعة من الأمراض المزمنة غير المعدية.

طائر الكناري يكشف العناصر السامة

ولم يكن وصف ضعف الانتصاب بـ«طائر الكناري في منجم الفحم» وليد الصدفة؛ فتماماً كما كانت تُستخدم تلك الطيور قديماً في المناجم للكشف المبكر عن وجود غازات سامة غير مرئية، يمكن أن يكون ضعف الانتصاب علامة أولية على حالات صحية أكثر خطورة لم يتم تشخيصها بعد.

وتشير شركة «فياتريس» في بيان لها إلى أن هذه الحالة قد ترتبط بعوامل كامنة متعددة، كما يمكن أن تمثل مؤشراً تنبؤياً لمشكلات صحية متنوعة، بدءاً من أمراض القلب والأوعية الدموية ووصولاً إلى السكري واضطرابات التمثيل الغذائي، فضلاً عن التغيرات الهرمونية واضطرابات الغدد الصماء والمشكلات المتعلقة بالصحة النفسية. ويوضح جانيني قائلاً: «لا ينبغي تفسير ضعف الانتصاب على أنه مشكلة جسدية بحتة؛ بل كحالة متعددة العوامل تتفاعل فيها الجوانب البيولوجية والنفسية والعلاقاتية والاجتماعية».

الضعف الجنسي ومرض الشرايين التاجية

وعلى سبيل المثال، وفي مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، قد يظهر ضعف الانتصاب قبل سنوات كثيرة من بدء ظهور أعراض مرض الشرايين التاجية؛ إذ تسبق مشكلات الانتصاب المشكلات القلبية بمتوسط ​​يزيد على 3 سنوات لدى رجلين من كل 3 رجال. وتُعدّ هذه الفترة الزمنية فرصة قيّمة لتحديد الرجال المعرضين للخطر مبكراً، والتدخل لمعالجة العوامل القابلة للتعديل.

كما يؤكد بحثٌ أجرته شركة «Iqvia» بالتعاون مع «فياتريس» على عينة من ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وجود صلة بين ضعف الانتصاب ومشكلات صحية أخرى. ويُشير البحث إلى أن الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بزيادة 6 في المائة في حالات الإصابة السابقة بأمراض القلب والأوعية الدموية)، وزيادة الوزن أو السمنة (بزيادة 17 في المائة)، وداء السكري (بزيادة 7 في المائة)، مقارنة بالرجال غير المصابين بضعف الانتصاب.

* خدمات «تريبيون ميديا».

ويؤكد الباحثون أن التعامل مع ضعف الانتصاب كعلامة إنذار مبكر يمكن أن يسهم في الكشف عن أمراض مزمنة قبل تفاقمها. وتدعو هذه المعطيات إلى إجراء فحوصات دورية للرجال خاصة مع تقدم العمر. كما أن تغيير المفاهيم المجتمعية حول هذه المشكلة قد يشجع الرجال على طلب المساعدة الطبية دون خجل.