استشاري لـ ”اليوم“: ”التستوستيرون“ خارج العيادة الطبية خطر يهدد الرياضيين
أكد أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز، واستشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، عبدالمعين عيد الأغا، لـ"اليوم"، أن دواء "التستوستيرون" يُستخدم لعلاج حالات مرضية محددة، وليس وسيلة لبناء العضلات أو تحسين المظهر البدني.
وأوضح أن استخدامه دون إشراف طبي قد يعرّض المتدرب لمضاعفات صحية خطيرة، ويخالف الأنظمة الصحية في المملكة، مبينًا أن الأندية الرياضية شهدت خلال السنوات الأخيرة إقبالًا متزايدًا من الراغبين في تحسين لياقتهم البدنية وزيادة كتلتهم العضلية.
ممارسات خطيرة
وبينما تمثل الرياضة أحد أهم ركائز الصحة وجودة الحياة، برزت في المقابل ممارسات خاطئة تستدعي الوقوف عندها بكل حزم، ومن أخطرها الترويج لاستخدام هرمون "التستوستيرون" من قبل بعض مدربي الأندية الرياضية أو غير المختصين، بزعم أنه الطريق الأسرع لبناء العضلات وتحسين الأداء البدني.
أخبار متعلقة
وقال الأغا، إن هرمون "التستوستيرون" ليس مكملًا غذائيًا ولا منشطًا رياضيًا، بل هو دواء هرموني له دواعي استخدام محددة، ولا يُصرف إلا بعد تشخيص دقيق يثبت وجود نقص حقيقي في الهرمون، وتحت إشراف طبي مستمر، أما استخدامه لدى الأشخاص الأصحاء بهدف زيادة الكتلة العضلية أو تحسين المظهر الخارجي، فهو استخدام غير طبي، ترفضه الأدلة العلمية، ولا توصي به الجمعيات الطبية المتخصصة.

وأوضح أن الدراسات أثبتت أن إساءة استخدام "التستوستيرون" قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، منها تثبيط إفراز الهرمون الطبيعي من الجسم، وضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يصل الأمر إلى العقم.
كما يزيد من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والجلطات القلبية والدماغية، واضطرابات دهون الدم، وارتفاع نسبة كريات الدم الحمراء، وقد يؤثر في وظائف الكبد، إضافة إلى اضطرابات نفسية وسلوكية تشمل تقلبات المزاج، والعدوانية، والاكتئاب، والاعتماد النفسي على هذه المستحضرات.
مسؤولية طبية خالصة
ولفت إلى أن الأكثر خطورة هو أن بعض المتدربين قد يحصلون على هذه الحقن أو المستحضرات بناءً على نصائح غير طبية، أو من مصادر مجهولة، دون إجراء أي فحوصات مخبرية أو تقييم صحي، مما يضاعف احتمالية حدوث المضاعفات ويؤخر اكتشافها.
وأوضح: هنا ينبغي التأكيد على أن دور مدرب النادي الرياضي هو الإشراف على البرامج التدريبية وتحسين اللياقة البدنية، وليس تشخيص الأمراض أو وصف العلاجات أو التوصية باستخدام الهرمونات، فهذه مسؤولية طبية خالصة لا يجوز ممارستها إلا من قبل الأطباء المرخص لهم، وتجاوز هذا الحد لا يمثل مخالفة مهنية فحسب، بل قد يعرّض المتدربين لمخاطر صحية جسيمة، ويستوجب المساءلة عند حدوث أي ضرر.
وبيّن د. الأغا أن الأدوية الهرمونية في المملكة العربية السعودية تخضع لرقابة وتنظيم دقيقين، ولا يجوز صرفها إلا بوصفة طبية نظامية، كما أن ممارسة أي نشاط يتعلق بتشخيص الأمراض أو وصف العلاج أو التوصية بالأدوية خارج نطاق الترخيص المهني تُعد مخالفة للأنظمة الصحية، وتعرّض مرتكبها للمساءلة وفق الأنظمة المعمول بها.

عبدالمعين عيد الأغا
وأكمل: كذلك فإن استخدام الهرمونات والمنشطات لتحسين الأداء الرياضي يتعارض مع مبادئ الرياضة النظيفة، وقد يعرّض الرياضيين للعقوبات في المنافسات الرسمية.
وتابع: بناء العضلات بطريقة صحية لا يتحقق بحقنة أو دواء، وإنما يعتمد على برنامج تدريبي علمي، وتغذية متوازنة، ونوم كافٍ، واستمرارية في ممارسة الرياضة.
طريق محفوف بالمخاطر
وأوضح أن كل طريق يعد بنتائج سريعة عبر استخدام الهرمونات خارج الإشراف الطبي هو طريق محفوف بالمخاطر، وقد تكون عواقبه الصحية والنفسية والقانونية باهظة الثمن.
وخلص د. الأغا إلى القول بأن حماية المتدربين في الأندية الرياضية مسؤولية مشتركة بين الجهات الصحية والرقابية، وإدارات الأندية، والمدربين، والأسر، ووسائل الإعلام، من خلال نشر الوعي الصحي، والتصدي للممارسات غير النظامية، وتعزيز ثقافة الرجوع إلى الطبيب المختص قبل استخدام أي علاج هرموني.
وتابع: من كل ما سبق، أؤكد هنا مجددًا أن التستوستيرون دواء علاجي، وليس وسيلة لبناء العضلات، وصحة الإنسان لا يجوز أن تكون محل تجارب أو تجارة أو وعود مضللة، فالوعي الصحي، والالتزام بالأنظمة، والرجوع إلى الطبيب المختص، هي الأسس الحقيقية لحماية أفراد المجتمع، وتحقيق بيئة رياضية آمنة تعزز الصحة وجودة الحياة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.