حذّر استشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بجامعة الملك سعود، الدكتور أحمد بن سالم باهمام، من أن المشاعر القوية والتوتر أثناء مشاهدة مباريات كرة القدم الحاسمة، خاصة لدى مرضى القلب، ترفع احتمالات التعرض لنوبات قلبية، مشيراً إلى أن الأبحاث العلمية أثبتت وجود صلة واضحة بين الإجهاد النفسي خلال المباريات وزيادة حالات الطوارئ القلبية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم أجواءً كروية حامية مع انطلاق البطولات الكبرى، حيث تزداد حدة الانفعالات بين المشجعين.

وبمناسبة بطولة كأس العالم، أوضح باهمام أن دراسة طبية نشرتها مجلة نيو إنغلاند الطبية تابعت سجلات أقسام الطوارئ خلال إحدى نسخ البطولة، وكشفت عن علاقة مباشرة بين التوتر العاطفي الحاد لدى المشجعين وارتفاع حالات الطوارئ القلبية.

ارتفاع ملحوظ في الطوارئ القلبية

وأظهرت الدراسة أن حالات الطوارئ القلبية الحادة زادت بمقدار 2.66 ضعفاً في أيام مباريات المنتخب الوطني مقارنة بالأيام العادية، بينما بلغت الزيادة بين الرجال 3.26 ضعفاً، وكان التأثير أكبر لدى من يعانون من أمراض الشرايين التاجية سابقاً.

وأضاف أن الدراسة رصدت أن أعلى معدلات ظهور الأعراض القلبية سُجِّلت خلال أول ساعتين من بداية المباراة، وهي الفترة التي تشهد عادةً أعلى مستويات التوتر والانفعال لدى المشجعين.

رسالة خاصة لمرضى القلب

وأكد باهمام أن هذه النتائج لا تعني الامتناع عن متابعة المباريات، لكنها تمثل رسالة توعوية مهمة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية، داعياً مرضى القلب إلى تجنب الانفعالات المفرطة، والحرص على الهدوء وإدارة التوتر أثناء مشاهدة المباريات الحاسمة، حفاظاً على صحة القلب وتقليل احتمالات الإجهاد القلبي المفاجئ.

النوم الجيد يحافظ على قوة العضلات

وفي سياق علمي آخر، أشار باهمام إلى أن جودة النوم تؤثر بصورة مباشرة في قوة العضلات مع التقدم في العمر، مستعرضاً نتائج ورقة علمية حديثة تناولت العلاقة المتبادلة بين انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم وفقدان الكتلة العضلية (الساركوبينيا) لدى كبار السن.

وأوضح أن تقطُّع النوم ونقص الأكسجين أثناء الليل يؤديان إلى انخفاض إفراز هرمونات النمو الضرورية للحفاظ على صحة العضلات، في حين يُسهم ضعف العضلات التنفسية في زيادة شدة انقطاع التنفس أثناء النوم، مما يخلق حلقة مفرغة تؤثر في صحة كبار السن.

وأشار إلى أن التشخيص المبكر واستخدام علاجات انقطاع التنفس أثناء النوم، كجهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية، تمثل وسائل فعالة للمحافظة على الكتلة العضلية وتحسين جودة الحياة لدى كبار السن.

وتؤكد هذه النتائج أهمية إدارة التوتر والانفعالات خلال مشاهدة المباريات، خاصة لمن لديهم عوامل خطر قلبية. كما تشير إلى أن الرعاية الصحية لا تقتصر على تجنب الإجهاد الحاد، بل تمتد إلى تحسين جودة النوم، الذي ثبت تأثيره المباشر على صحة العضلات والقلب مع التقدم في العمر. ويبقى الوعي بهذه العوامل خطوة أساسية للوقاية من المضاعفات الصحية.